الخميس، 10 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الجوع يصعد إلى جبل مرة.. تحذيرات من وفيات يومية ودارفور تقترب من حافة المجاعة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الجوع يصعد إلى جبل مرة.. تحذيرات من وفيات يومية ودارفور تقترب من حافة المجاعة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
9 سبتمبر 2026

لم تعد أزمة الجوع في دارفور تدور فقط حول المعسكرات المحاصرة أو المدن التي أغلقت الحرب طرقها.

التحذير الجديد يأتي هذه المرة من جبل مرة، المنطقة الجبلية التي تحولت خلال الحرب إلى ملاذ لعشرات الآلاف من النازحين، لكنها أصبحت هي الأخرى تحت ضغط الغذاء والمرض وضعف الإمداد.

قالت الإدارة المدنية في مناطق خاضعة لسيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور إن أوضاعًا وصفتها بالكارثية تضرب مناطق في جبل مرة وطويلة وعين سرو، وإن الجوع والمرض يؤديان إلى وفيات يومية. وذكرت الإدارة رقمًا يصل إلى 20 وفاة في اليوم، لكن هذا الرقم لم تؤكده جهة أممية مستقلة حتى الآن، ولذلك يجب التعامل معه بحذر باعتباره تقديرًا صادرًا عن سلطة محلية في منطقة يصعب الوصول إليها ميدانيًا. 

لكن حتى من دون اعتماد رقم الوفيات، فإن المؤشرات الأوسع لا تترك مجالًا كبيرًا للاطمئنان.

برنامج الأغذية العالمي حذر قبل أسابيع من أن خطر المجاعة قائم في 14 منطقة عبر شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان حتى سبتمبر 2026، مع توقع استمرار الخطر في 13 منطقة حتى موسم الحصاد وما بعده. ويواجه نحو 19.5 مليون سوداني مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يُتوقع أن يصل عدد من هم في مستوى «الكارثة» إلى نحو 200 ألف شخص خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر. 

هذه الأرقام تضع تحذير جبل مرة في سياقه الحقيقي.

ما يجري هناك ليس أزمة محلية معزولة.

إنه جزء من خريطة جوع تتسع غرب السودان.

طويلة لم تعد فقط ملاذًا

خلال العام الماضي، أصبحت طويلة واحدة من أهم نقاط استقبال النازحين الفارين من الفاشر ومناطق القتال في شمال دارفور.

اليونيسف قالت في فبراير 2026 إن طويلة أصبحت تؤوي أكثر من 600 ألف شخص في مساكن مؤقتة وهشة، كثير منهم وصلوا بعد رحلات شاقة وهم يعانون سوء التغذية ونقص الغذاء والخدمات الصحية.

هذا الرقم وحده يشرح حجم الضغط.

مدينة أو منطقة محدودة الخدمات تحولت إلى مركز نزوح ضخم خلال أشهر.

كل موجة نزوح جديدة تضيف طلبًا جديدًا على الغذاء والمياه والدواء، بينما تبقى القدرة على التوسع في الإمداد محدودة بسبب الحرب وضعف الطرق ونقص التمويل.

ولهذا فإن طويلة قد تبدو للنازح مكانًا أكثر أمنًا من جبهة القتال، لكنها ليست بالضرورة مكانًا تتوافر فيه شروط الحياة.

الجوع والمرض يعملان معًا

المجاعة لا تقتل دائمًا بالجوع وحده.

في البيئات التي تنتشر فيها سوء التغذية، يصبح الجسم أضعف أمام الملاريا والإسهالات والحصبة والالتهابات والأمراض المنقولة بالمياه.

لهذا فإن وفاة شخص مصاب بسوء تغذية حاد قد تُسجل طبيًا بسبب عدوى أو جفاف أو مضاعفات مرضية، بينما يكون الجوع هو العامل الذي جعل جسده عاجزًا عن المقاومة.

هذا ما يجعل الوضع في دارفور أكثر خطورة.

تقرير مشترك لبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة واليونيسف حذر في مايو من أن أكثر من 825 ألف طفل معرضون لخطر الوفاة بسبب سوء التغذية الحاد في السودان خلال 2026، مع استمرار النزوح وصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة. 

كما تقول الأمم المتحدة إن تدمير الأسواق والمرافق الصحية وشبكات المياه والأصول الزراعية أعاق القدرة على إنتاج الغذاء والوصول إلى الخدمات الأساسية.

أي أن المشكلة ليست في نقص الطعام وحده.

إنها انهيار البيئة التي تمنع الجوع من التحول إلى موت.

لماذا جبل مرة حساس تحديدًا؟

جبل مرة منطقة وعرة وممتدة، وتسيطر حركة عبد الواحد نور على أجزاء واسعة منها منذ سنوات.

هذه الجغرافيا منحت السكان والنازحين قدرًا من الحماية من بعض خطوط القتال الرئيسية.

لكنها في الوقت نفسه تجعل إيصال المساعدات أكثر صعوبة.

الطرق محدودة.

والأمطار يمكن أن تعزل القرى.

والوصول الإنساني يحتاج إلى تنسيق أمني مع أكثر من طرف.

وفي السودان اليوم، فإن أي شاحنة غذاء لا تواجه فقط مشكلة الطريق.

تواجه كذلك خطوط القتال والحواجز والتصاريح ونقص الوقود ومخاطر الاستهداف.

برنامج الأغذية العالمي أعلن الأسبوع الماضي تعرض شاحنتين تحملان مساعدات غذائية لهجوم جوي قرب الدلنج في جنوب كردفان، أدى إلى تدمير أكثر من 50 طنًا من الغذاء كانت تكفي 5,800 شخص لمدة شهر. وقال البرنامج إنه سجل ثمانية هجمات جوية أضرت بمنشآته أو عطلت عملياته منذ بداية العام. 

وهذا يوضح أن الوصول إلى الجائعين أصبح خطرًا بحد ذاته.

لماذا لا نستطيع إعلان «مجاعة» في جبل مرة الآن؟

كلمة «مجاعة» لها تعريف فني دقيق لدى التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

لا يكفي وجود جوع واسع أو وفيات حتى تُعلن منطقة رسميًا في حالة مجاعة.

يجب أن تتجاوز مؤشرات محددة مستويات معينة في استهلاك الغذاء وسوء التغذية والوفيات.

ولهذا من المهم التمييز بين تحذير محلي من ظروف شبيهة بالمجاعة وبين إعلان أممي رسمي بأن منطقة محددة دخلت مرحلة المجاعة.

حتى الآن، أحدث التقديرات الأممية التي راجعتها «لقطة AI» تحذر من خطر المجاعة في عدة مناطق من دارفور وكردفان، لكنها لا تمنح جبل مرة كله تصنيفًا موحدًا باعتباره في مجاعة. 

هذه ليست مسألة لغوية.

الدقة هنا ضرورية.

لكن غياب التصنيف الرسمي لا يعني غياب الأزمة.

أحيانًا يكون نقص البيانات نفسه نتيجة للحرب وانعدام الوصول.

ما الذي تغير الآن؟

الجديد أن التحذيرات بدأت تنتقل من الحديث عن خطر مستقبلي إلى حديث محلي عن وفيات جارية مرتبطة بالجوع والمرض.

هذا يجب أن يرفع مستوى الانتباه.

فعندما تبدأ السلطات المحلية في منطقة معزولة بالإبلاغ عن وفيات يومية، يكون السؤال الأول ليس هل الرقم النهائي 10 أم 20.

السؤال هو: هل توجد جهة قادرة على الوصول للتحقق وإنقاذ من يمكن إنقاذه؟

وفي هذا النوع من الأزمات، التأخير في التحقق يمكن أن يصبح جزءًا من الكارثة نفسها.

دارفور أمام أزمة موسم كامل

الفترة الحالية تقع في واحدة من أكثر مراحل العام حساسية بالنسبة إلى الأمن الغذائي.

المخزونات تتراجع.

الحصاد لم يوفر بعد حماية كاملة.

وأسعار الغذاء ترتفع.

وفي مناطق الحرب، قد لا يصل الحصاد حتى إلى السوق.

برنامج الأغذية العالمي يقول إن خطر المجاعة قد يستمر في عدد من المناطق حتى بعد موسم الحصاد وإلى يناير 2027. 

وهذا يعني أن انتظار نهاية الموسم الزراعي على أمل تحسن تلقائي قد لا يكون كافيًا.

في المناطق التي دمر فيها القتال الأسواق أو منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، لا يغير الموسم وحده شيئًا.

المعضلة: الناس تحركوا من الخطر إلى مكان بلا غذاء

من أكثر مفارقات الأزمة قسوة أن آلاف السودانيين فروا إلى طويلة وجبل مرة بحثًا عن الأمان.

لكن الأمان العسكري وحده لا يكفي.

إذا وصل النازح إلى مكان لا توجد فيه مياه نظيفة أو غذاء أو علاج، فإن مصدر الخطر يتغير فقط.

من الرصاصة إلى الجوع.

ومن القصف إلى المرض.

ومن هنا تصبح حماية المدنيين أوسع من مجرد إبعادهم عن خطوط النار.

الحماية الحقيقية تعني أن يجد الشخص مكانًا يستطيع العيش فيه بعد الهروب.

ما الذي يجب متابعته الآن؟

أهم ما ينبغي مراقبته هو ما إذا كانت وكالات الأمم المتحدة ستتمكن من إجراء تقييم مستقل سريع في المناطق التي تحدثت عنها الإدارة المحلية، خصوصًا جبل مرة وعين سرو وطويلة.

كما يجب مراقبة وصول الغذاء والعلاج إلى المخيمات، ومستويات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، وعدد الوفيات المسجلة فعليًا في المرافق الصحية والمجتمعات المحلية.

أما المؤشر الأخطر فسيكون أي توسع في مناطق الخطر التي تصنفها الجهات الأممية ضمن المرحلة الخامسة من انعدام الأمن الغذائي.

الجوع في السودان لم يعد ينتظر إعلانًا رسميًا كي يقتل. وبينما تختلف الأرقام والتوصيفات، هناك حقيقة يصعب الاختلاف حولها: ملايين الأشخاص في دارفور يعيشون على هامش القدرة على الصمود، وأي تعطل جديد في الغذاء أو الصحة أو الوصول الإنساني يمكن أن يدفع مجتمعًا كاملًا من الأزمة إلى الكارثة. جبل مرة كان ملاذًا من الحرب؛ والخطر الآن أن يتحول الملاذ نفسه إلى مكان لا يجد فيه الناجون ما يبقون به أحياء.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً