الخميس، 15 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

أرض لا يحكمها البرهان ولا حميدتي.. لكن الحوامل يدفعن ثمن حربهما

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

أرض لا يحكمها البرهان ولا حميدتي.. لكن الحوامل يدفعن ثمن حربهما
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
1 اكتوبر 2026

في بعض قرى السودان ومناطق النزوح البعيدة، لا توجد ثكنة عسكرية تحدد من يحكم، ولا مكتب حكومي يعمل بصورة منتظمة، ولا مستشفى يمكن الوصول إليه عند منتصف الليل. هناك فقط طرق طويلة، ومراكز صحية أُغلقت، وقابلات يعملن بأدوات محدودة، ونساء يدخلن مخاض الولادة وهن لا يعرفن إن كانت الرحلة ستنتهي بمولود جديد أم بجنازة.

هذه المناطق قد تكون بعيدة عن غرف القرار التي يدير منها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» حربهما، لكن آثار الحرب وصلت إليها بوضوح: انهيار الخدمات الصحية، النزوح، غلاء النقل، نقص الدواء وتعطل الإحالة الطبية بين القرى والمستشفيات.

وتشير بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان لعام 2026 إلى أن نحو 1.1 مليون امرأة حامل في السودان يحتجن إلى المساعدة، بينما يعيش مئات الآلاف منهن في مناطق أصبحت فيها خدمات التوليد الطارئ محدودة أو غير متاحة. وفي ولايات الجزيرة ودارفور وكردفان والخرطوم، قال الصندوق إن ما يصل إلى 80 في المئة من المرافق الصحية في المناطق المتأثرة بالحرب أُغلق أو يعمل بصورة جزئية، تاركًا نحو 727 ألف امرأة حامل من دون رعاية منقذة للحياة. 

الموت الذي يبدأ من الطريق

ليست المشكلة دائمًا أن المستشفى تعرض للقصف مباشرة. أحيانًا يكون المستشفى موجودًا، لكن المرأة لا تستطيع الوصول إليه.

يصف صندوق الأمم المتحدة للسكان واقعًا أصبحت فيه بعض الحوامل مضطرات للسير لساعات للوصول إلى أقرب مرفق صحي عامل؛ وبعضهن، وفق تقريره السنوي عن السودان، لا يصلن أصلًا، بينما تصل أخريات بعد فوات الوقت اللازم للتدخل الطبي. ولم يعد نقص الطبيب وحده هو الخطر، بل أصبح الطريق نفسه جزءًا من أزمة الولادة: الوقود، نقاط التفتيش، انعدام وسائل النقل، والمسافات التي توسعت بعدما توقفت المراكز الصحية الأصغر. 

وفي دارفور وثّقت منظمة أطباء بلا حدود حالات لنساء اضطررن إلى رحلات تستغرق يومًا كاملًا سيرًا على الأقدام أو على ظهور الحمير للوصول إلى الرعاية الطبية. وقالت المنظمة إن التأخر في الوصول إلى المستشفى ارتبط بمضاعفات الولادة والإجهاض وفي بعض الحالات بالوفاة. 

هنا يصبح معنى الحرب مختلفًا. لا تحتاج المرأة إلى أن تكون وسط تبادل للنيران حتى تصبح من ضحاياه. يكفي أن تختفي سيارة الإسعاف، أو يغادر الطبيب، أو يغلق المركز الصحي أبوابه.

51 امرأة في مستشفى واحد

واحدة من أكثر الأرقام قسوة جاءت من نيالا.

وثقت أطباء بلا حدود وفاة 51 امرأة وفتاة داخل قسم الولادة بمستشفى نيالا التعليمي خلال الفترة من مارس إلى نوفمبر 2024. وذكرت المنظمة أن أسبابًا مثل تسمم الدم وتسمم الحمل والملاريا ونزيف ما بعد الولادة كانت وراء وفيات يمكن الوقاية من عدد كبير منها عند توفر الرعاية في الوقت المناسب. 

الرقم قديم نسبيًا مقارنة بتاريخ هذه المادة، لكنه يكشف طبيعة الأزمة التي استمرت معها الحرب ولم تختفِ أسبابها الأساسية.

وفي تقييم أحدث نُشر في سبتمبر 2026، أجرى صندوق الأمم المتحدة للسكان مراجعة لـ188 منشأة صحية في جميع ولايات السودان الـ18، ليس لمعرفة ما إذا كانت الخدمات موجودة على الورق فقط، وإنما ما إذا كانت قادرة بالفعل على توفير رعاية توليد طارئة وآمنة وفي الوقت المطلوب. وخلص التقييم إلى استمرار فجوات حاسمة في خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأم والوليد. 

«شاهدناهم يموتون أمام أعيننا»

وفي شمال كردفان، روى الطبيب حسن بابكر لصندوق الأمم المتحدة للسكان حالة امرأة وضعت ثلاثة توائم خُدّج كانوا بحاجة إلى عناية مركزة.

أُحيل الأطفال إلى مستشفى للأطفال، لكن لم تكن هناك أسرّة متاحة.

مات اثنان منهم.

القصة لا تتحدث عن نقص المعرفة الطبية؛ كان الأطباء يعرفون ما يحتاج إليه الأطفال. لكنها تكشف المشكلة الأكبر: حين يصبح النظام الصحي نفسه عاجزًا عن تنفيذ ما يعرف الأطباء أنه ضروري لإنقاذ الحياة. 

وعلى مستوى العالم، تقول منظمة الصحة العالمية إن المرأة التي تعيش في بلد متأثر بالنزاع تواجه خطرًا للوفاة لأسباب مرتبطة بالأمومة أعلى بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالمرأة في البيئات المستقرة. وترتبط الزيادة بانهيار الأنظمة الصحية وتعطل الرعاية أثناء الحمل والولادة وبعدها. 

الولادة في رحلة النزوح

هناك أيضًا نساء نجون، لكن قصصهن توضح إلى أي درجة أصبحت الولادة السودانية مرتبطة بالحرب.

تروي اليونيسف قصة «حليمة»، التي نزحت من الفاشر وهي حامل، ثم ولدت وسط رحلة طويلة من التنقل قبل وصول أسرتها إلى معسكر عطاش في نيالا. وكانت الأسرة قد أمضت أيامًا تعاني نقص الطعام والماء، قبل أن تتواصل رحلة النزوح والإصابات والفقر. 

وقصة أخرى وثقتها اليونيسف لامرأة تدعى «طيبة» كانت حاملًا بتوأم في الفاشر. وبعد مقتل الطبيب الذي أجرى لها فحص الحمل إثر سقوط قذيفة على المستشفى، تقول المنظمة إنها أمضت بقية فترة الحمل من دون متابعة طبية منتظمة، ثم وضعت طفليها داخل خندق أثناء اشتداد القتال. 

ليست كل هذه القصص نهايتها الموت، لكن الفاصل بين النجاة والفقد أصبح في حالات كثيرة هشًا بصورة غير مسبوقة.

مَن المسؤول؟

من الصعب اختزال انهيار صحة الأمهات في السودان في رصاصة واحدة أو طرف واحد أو حادثة منفردة. الحرب منذ أبريل 2023 أدت إلى هجمات على مرافق صحية، ونزوح العاملين، وتعطل الإمدادات والطرق والاقتصاد، بينما تقول منظمات الأمم المتحدة إن استمرار القتال والقيود على الوصول الإنساني ونقص التمويل كلها عوامل تضاعف الأزمة. 

وفي يوليو الماضي وحده، تمكنت الجهات المدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان من توفير إشراف متخصص على 6,762 ولادة، إلى جانب أكثر من 14 ألف زيارة لرعاية الحمل. لكن الصندوق يقول إنه يحتاج إلى 129.2 مليون دولار لبرامجه الصحية والحماية في السودان، ولم يكن حتى يوليو قد حصل سوى على 34 في المئة من التمويل المطلوب. 

ولهذا فإن مسؤولية الكارثة لا تنتهي عند خطوط الجبهة. هناك طرفان رئيسيان يخوضان الحرب، وهناك كذلك مؤسسات دولة انهارت أو تعطلت، وممرات إنسانية تتأثر بالقتال، وتمويل دولي غير كافٍ.

لكن الحامل التي تنزف في قرية بعيدة لا تنتظر اكتمال هذا النقاش.

هي تحتاج سيارة تصل.

وطريقًا يُفتح.

وطبيبًا لم يغادر.

ودواءً ما زال في الثلاجة.

وغرفة عمليات فيها كهرباء.

لهذا فإن أخطر ما تكشفه قصص موت الحوامل في السودان ليس فقط عدد من مات منهن، بل المسافة التي أصبحت تفصل بين حالة طبية قابلة للعلاج وبين الموت.

في أماكن كثيرة، قد لا يكون للبرهان مكتب، ولا لحميدتي مقر، ولا وجود عسكري ظاهر لأي منهما. لكن الحرب التي يقودان طرفيها أعادت تشكيل الطريق إلى المستشفى، وسعر الدواء، وقدرة القابلة على العمل، وفرصة المرأة في أن تنجو من الولادة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً