الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

واشنطن تفتح سوق الوقود أمام موسكو.. ترامب يخفف العقوبات الروسية لإنقاذ أسعار الديزل

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

واشنطن تفتح سوق الوقود أمام موسكو.. ترامب يخفف العقوبات الروسية لإنقاذ أسعار الديزل
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
12 أكتوبر 2026

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يسمح بضخ كميات كبيرة من وقود الديزل الروسي في الأسواق الأمريكية والعالمية، بالتزامن مع إصدار وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا مؤقتًا يخفف القيود المفروضة على تجارة هذا الوقود، في تحول مهم بالسياسة الاقتصادية تجاه موسكو، وسط أزمة طاقة عالمية وارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات تضغط على المستهلكين والشركات.

وقال ترامب، الجمعة 9 أكتوبر، إنه أجرى اتصالًا ناجحًا مع بوتين، اتفق خلاله الجانبان على توفير أكثر من 300 ألف طن متري من الديزل الروسي بصورة فورية، تليها كميات إضافية خلال نوفمبر والأشهر التالية.

وأوضح أن الاتفاق يستهدف زيادة المعروض وخفض الأسعار، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر.

وفي خطوة تنفيذية، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية الترخيص العام رقم 135، الذي يسمح بمعاملات محددة تتعلق ببيع الديزل الروسي ونقله وتفريغه واستيراده، بما في ذلك دخوله الولايات المتحدة، حتى 7 أبريل 2027.

ولا يمثل الترخيص إلغاءً شاملًا للعقوبات المفروضة على روسيا، بل استثناءً مؤقتًا ومحددًا يتعلق بوقود الديزل. 

لماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى الوقود الروسي؟

تأتي الخطوة في ظل ارتفاع حاد لأسعار الديزل نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، واستمرار الضغوط على الإمدادات العالمية.

وبحسب رويترز، بلغ متوسط سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة نحو 6.28 دولارات يوم الخميس، بعدما ارتفع بنحو 70% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير الماضي.

ويكتسب الديزل أهمية اقتصادية خاصة لأنه يدخل في تشغيل الشاحنات والآلات الزراعية ومعدات البناء والتدفئة وبعض الأنشطة الصناعية.

ولهذا فإن ارتفاع سعره لا يؤثر في السائقين وحدهم، بل ينتقل إلى تكاليف نقل الغذاء والسلع والخدمات، ويزيد الضغوط التضخمية.

وتواجه الإدارة الأمريكية تحديًا سياسيًا مباشرًا، لأن ارتفاع تكاليف المعيشة أصبح قضية رئيسية قبل الانتخابات التشريعية.

وفي هذا السياق، اختارت واشنطن زيادة الإمدادات حتى لو تطلب الأمر تخفيف بعض القيود المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.

تحول سياسي يتجاوز الوقود

تنبع أهمية القرار من أنه يتعارض مع أحد الأهداف الرئيسية للعقوبات الغربية على روسيا منذ غزو أوكرانيا عام 2022.

فقد سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تقليص الإيرادات التي تحصل عليها موسكو من صادرات الطاقة، باعتبارها مصدرًا مهمًا لتمويل الاقتصاد الروسي والعمليات العسكرية.

لكن السماح بزيادة صادرات الديزل الروسي قد يوفر لموسكو إيرادات إضافية، ويخفف بعض الضغوط التي فرضتها العقوبات.

وهنا تظهر المفارقة السياسية؛ فالولايات المتحدة التي طالبت دولًا أخرى بتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية أصبحت مستعدة لفتح جزء من سوقها أمام المنتجات الروسية عندما تعرضت لضغوط داخلية مرتبطة بالأسعار.

ولا يعني ذلك بالضرورة تغير الموقف الأمريكي من الحرب الأوكرانية بصورة شاملة، لكنه يكشف أن اعتبارات أمن الطاقة والسياسة الداخلية أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في قرارات العقوبات.

كييف تعتبر الاتفاق دعمًا لاقتصاد الحرب

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتفاق، معتبرًا أن السماح لروسيا بزيادة عائداتها من صادرات الوقود سيمنحها موارد إضافية لمواصلة الحرب.

كما أثار القرار اعتراضات داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك انتقادات من مشرعين جمهوريين يرون أن تخفيف العقوبات في هذا التوقيت قد يضعف الضغوط على موسكو.

وفي المقابل، دافع ترامب عن الاتفاق باعتباره وسيلة لحماية المستهلكين الأمريكيين من ارتفاع الأسعار.

وتشير هذه المواقف إلى وجود خلاف بشأن ترتيب الأولويات: هل ينبغي المحافظة على العقوبات الاقتصادية مهما ارتفعت تكاليف الطاقة، أم أن حماية الاقتصاد المحلي تبرر استثناءات محددة؟

لكن تقييم القرار يحتاج أيضًا إلى معرفة حجم الكميات التي ستصل فعليًا إلى الأسواق، وليس الاكتفاء بالكميات المعلنة.

هل تنخفض الأسعار بالفعل؟

رغم أهمية الإعلان، شكك محللون في قدرة الكميات المعلنة على تحقيق انخفاض مستدام في الأسعار.

فالدفعة الأولى، التي تتجاوز 300 ألف طن، تعادل نحو 2.25 مليون برميل، وهي كمية محدودة نسبيًا مقارنة بحجم الاستهلاك والتجارة العالمية.

كما أن قدرة روسيا على زيادة الإنتاج والتصدير تتأثر بالأضرار التي تعرضت لها بعض مصافيها نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وسجلت العقود الآجلة للديزل الأمريكي تراجعًا بعد الإعلان، لكن انخفاض الأسعار في الأسواق المالية لا يعني بالضرورة انتقال الأثر فورًا إلى محطات الوقود أو المستهلكين.

وقد تحتاج السوق إلى وقت لتقييم الكميات المتاحة ومسارات الشحن والتكاليف والتزامات الشركات.

ومن المهم أيضًا متابعة موقف الدول الأوروبية، التي لا تزال تتبنى قيودًا مختلفة على استيراد منتجات الطاقة الروسية.

ماذا يعني القرار للاقتصادات الأفريقية؟

تتجاوز تداعيات القرار الولايات المتحدة وروسيا.

فالدول الأفريقية المستوردة للوقود تتأثر مباشرة بتقلبات أسعار الديزل، خصوصًا في قطاعات النقل والزراعة وتوليد الكهرباء.

وبالنسبة إلى السودان، فإن أي انخفاض مستدام في الأسعار العالمية قد يخفف بعض تكاليف استيراد الوقود، لكنه لن يعالج وحده المشكلات المحلية المرتبطة بسعر الصرف والتمويل والنقل والرسوم.

كما أن استمرار الحرب واضطراب المؤسسات الاقتصادية يجعل انتقال أي انخفاض عالمي إلى الأسعار المحلية غير مضمون.

وسيكون من الضروري متابعة الأسعار الفعلية في الأسواق الدولية، ومدى انعكاسها على عقود الاستيراد خلال الأسابيع المقبلة.

إن الاتفاق الأمريكي الروسي بشأن الديزل يكشف أن السياسة الدولية لا تتحرك وفق المبادئ المعلنة وحدها، بل تتأثر أيضًا بالضغوط الاقتصادية الداخلية. فقد أصبحت واشنطن مستعدة لتخفيف قيود فرضتها على موسكو عندما ارتفعت تكلفة الطاقة على مواطنيها. لكن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الاتفاق على خفض الأسعار دون إضعاف الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب الأوكرانية. وبين احتياجات المستهلك الأمريكي وحسابات الكرملين ومخاوف كييف، يتحول الديزل إلى أداة جديدة في معادلة السياسة والاقتصاد والحرب

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً