محررو لقطة AI – 9
19 سبتمبر 2026
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مدنية تساعد في كتابة النصوص وإنتاج الصور وتحليل البيانات. فالتطور المتسارع في قدرات هذه الأنظمة بدأ يفتح لها أبوابًا داخل المجال العسكري، من تحليل المعلومات الاستخباراتية وصور الأقمار الصناعية إلى البرمجة ودعم القرارات والعمليات السيبرانية، وصولًا إلى المساعدة في بعض جوانب تطوير أنظمة الأسلحة.
وفي منطقة تعيش عدة نزاعات مسلحة، يكتسب هذا التحول أهمية خاصة. فالتقارير التي تتحدث عن محاولات استخدام نماذج ذكاء اصطناعي في أعمال مرتبطة بتطوير أنظمة عسكرية في اليمن تأتي في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة عنصرًا بارزًا في حرب السودان. وبين الحالتين يبرز سؤال يتجاوز حدود التكنولوجيا: إلى أي مدى يمكن أن يقترب الذكاء الاصطناعي من عملية اتخاذ القرار العسكري؟
الإجابة تحتاج إلى قدر كبير من الدقة. فليست كل طائرة مسيّرة تعمل بالذكاء الاصطناعي، وليست كل منظومة آلية قادرة على اختيار أهدافها بنفسها. كما لا توجد حتى الآن أدلة علنية موثوقة تكفي للقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يحدد أهداف المسيّرات المستخدمة في السودان. لكن التطورات المتسارعة تكشف أن المسافة بين التقنيات المدنية المتقدمة والاستخدامات العسكرية أصبحت أقصر مما كانت عليه قبل سنوات قليلة.
عندما يصبح الذكاء الاصطناعي مساعدًا للمهندس العسكري
تكمن أهمية التطورات الأخيرة في أن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى أن يتحول بنفسه إلى سلاح حتى يصبح ذا قيمة عسكرية. فالأنظمة الحديثة تستطيع المساعدة في كتابة البرمجيات وتحليل البيانات واكتشاف الأخطاء التقنية وإجراء عمليات بحث معقدة خلال وقت قصير، وهي وظائف يمكن أن تدخل في مراحل متعددة من تطوير الأنظمة العسكرية.
وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلق الأمر ببرمجيات التوجيه والملاحة والتحكم. فامتلاك جسم طائر أو مكونات إلكترونية لا يكفي وحده لبناء منظومة دقيقة؛ إذ تحتاج هذه الأنظمة إلى برامج تستطيع التعامل مع بيانات الحركة والاتجاه والموقع والمحافظة على استقرار الجسم أثناء الطيران.
وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دور المساعد التقني. فهو لا يصنع الصاروخ أو الطائرة، لكنه قد يساعد مهندسًا أو مبرمجًا في التعامل مع مشكلة معقدة بسرعة أكبر. وهذا لا يلغي الحاجة إلى الخبرة البشرية والمختبرات والمكونات المادية والاختبارات الميدانية، لكنه يمكن أن يخفض جزئيًا حاجز المعرفة الذي كان يجعل بعض الأعمال التقنية المتقدمة تحتاج إلى فرق أكبر من المتخصصين.
وهذه النقطة تحديدًا هي التي تثير مخاوف أمنية متزايدة. فكلما أصبحت النماذج أكثر قدرة على البرمجة والهندسة وتحليل المعلومات، زادت احتمالات محاولة استخدامها في أغراض لم تُصمم من أجلها، بما في ذلك التطبيقات العسكرية.
المعركة الحديثة لم تعد تعاني من نقص المعلومات
الجيوش الحديثة تجمع كميات هائلة من البيانات من مصادر مختلفة، تشمل صور الأقمار الصناعية والرادارات والطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار والاتصالات والإحداثيات والتقارير الاستخباراتية. ولذلك لم تعد المشكلة في كثير من الأحيان نقص المعلومات، وإنما القدرة على تحليل هذا الحجم الضخم بالسرعة المطلوبة لاتخاذ قرار في ساحة تتغير باستمرار.
هنا تظهر واحدة من أهم الوظائف العسكرية للذكاء الاصطناعي. فالأنظمة المتقدمة تستطيع فرز أعداد كبيرة من الصور والبيانات، والبحث عن أنماط محددة، وربط معلومات قادمة من مصادر مختلفة، ثم لفت انتباه المحلل البشري إلى مجموعة صغيرة من النتائج التي تستحق الفحص.
وتوضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن أنظمة دعم القرار العسكري المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تستطيع معالجة كميات هائلة من البيانات ومساعدة صانعي القرار، لكنها تحذر في الوقت نفسه من مشكلات تتعلق بموثوقية هذه الأنظمة وخطر اعتماد البشر بصورة مفرطة على النتائج التي تقدمها. اللجنة الدولية للصليب الأحمر — الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري
وبذلك قد لا تكون أهم وظيفة للذكاء الاصطناعي في الحرب أن يطلق النار، وإنما أن يساعد الإنسان في معرفة أين ينبغي أن ينظر أولًا. فإذا كان أمام المحلل آلاف الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية أو المسيّرات، تستطيع الأنظمة الذكية فرزها والعثور على أجسام أو تغيرات أو أنماط تستحق المزيد من التدقيق.
وهذه القدرة تختصر الزمن بين جمع المعلومة وتحليلها. وفي الحرب، قد تكون الدقائق والثواني ذات قيمة كبيرة.
لكن السرعة تحمل معها خطرًا معاكسًا. فإذا أخطأ النظام في تفسير صورة أو ربط معلومتين بطريقة غير صحيحة، فقد تنتقل المعلومة الخاطئة بسرعة أكبر أيضًا إلى سلسلة اتخاذ القرار. ولذلك تصبح قدرة الإنسان على مراجعة النتيجة ورفضها عند الضرورة جزءًا أساسيًا من سلامة استخدام هذه التكنولوجيا.
السودان.. حرب المسيّرات تفرض سؤالًا جديدًا
عند الانتقال إلى السودان، تختلف طبيعة الأدلة المتاحة. فلا توجد، وفق المصادر العلنية الموثوقة، معلومات كافية تثبت أن الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع تستخدم نماذج ذكاء اصطناعي توليدي مثل Claude أو ChatGPT في اختيار أهداف الضربات أو تطوير أنظمة الأسلحة. ولذلك سيكون من غير الدقيق التعامل مع الحالة السودانية وكأن استخدام الذكاء الاصطناعي فيها مثبت بالمستوى نفسه الذي ظهر في حالات أخرى.
لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن الطائرات المسيّرة أصبحت جزءًا رئيسيًا من حرب السودان.
فقد وثقت الأمم المتحدة توسع استخدامها، فيما سمحت المسيّرات بعيدة المدى بنقل الهجمات إلى مناطق تبعد مسافات كبيرة عن خطوط المواجهة البرية. ولم تعد الجغرافيا وحدها توفر للمدن البعيدة عن الجبهات الحماية التي كانت تتمتع بها في الحروب التقليدية.
وفي سبتمبر، قالت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إن تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والدعم الخارجي ساعد أطراف الحرب على توسيع قدراتها، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة. وخلص التحقيق إلى وجود أسباب للاعتقاد بأن انتهاكات ارتكبت في سياق النزاع قد ترقى إلى جرائم حرب.
وهذه التطورات تجعل السؤال عن مستقبل المسيّرات في السودان مهمًا، لكن بوصفه سؤالًا عن المرحلة المقبلة من الحرب وليس حقيقة مثبتة بشأن طبيعة جميع الأنظمة المستخدمة حاليًا.
ليست كل مسيّرة سلاحًا ذكيًا
من أكثر الأخطاء شيوعًا الخلط بين الطائرة المسيّرة والذكاء الاصطناعي. فالمسيّرة تعني ببساطة طائرة لا يوجد طيار داخلها، لكنها قد تظل تحت السيطرة المباشرة لمشغل بشري طوال الرحلة.
ويمكن لبعض المسيّرات أن تطير وفق إحداثيات محددة مسبقًا، بينما تستخدم أخرى كاميرات وأجهزة استشعار وأنظمة ملاحة أكثر تطورًا. كما يمكن أن تتضمن بعض المنظومات درجات مختلفة من التشغيل الآلي من دون أن تمتلك القدرة على اتخاذ قرار مستقل بشأن استخدام القوة.
وتفرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر بين هذه الأنظمة وبين الأسلحة ذاتية التشغيل التي تستطيع، بعد تفعيلها، اختيار أهداف واستخدام القوة ضدها من دون تدخل بشري إضافي. ويمكن لهذه الأنظمة الاعتماد على أجهزة استشعار ترصد خصائص مثل الحرارة والحركة والشكل والسرعة أو البصمة الرادارية، ثم تقارن المعلومات بما بُرمج النظام للبحث عنه. اللجنة الدولية للصليب الأحمر — الأسلحة ذاتية التشغيل
ولذلك لا يجوز وصف المسيّرات المستخدمة في السودان بأنها «مسيّرات ذكاء اصطناعي» من دون أدلة تقنية مستقلة توضح طبيعة أنظمة الملاحة والتعرف والاستهداف الموجودة فيها.
لكن السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا يحدث إذا بدأت هذه القدرات في الاندماج مستقبلًا؟
حين تلتقي المسيّرة بالذكاء الاصطناعي
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضيف إلى الطائرة المسيّرة قدرات تتجاوز مجرد الطيران من نقطة إلى أخرى. فالرؤية الحاسوبية تستطيع المساعدة في التعرف على الأجسام داخل الصور، ويمكن لأنظمة الملاحة المتقدمة أن تساعد الطائرة على التعامل مع بعض البيئات المعقدة، بينما تستطيع برامج تحليل المعلومات جمع بيانات من عدة مصادر وتقديمها للمشغل البشري في صورة أكثر وضوحًا.
وهنا يتغير معنى السلاح.
فالمسيّرة التقليدية قد تحتاج إلى شخص يراقب الشاشة باستمرار ويبحث بنفسه عن الهدف. أما النظام الأكثر تطورًا فيمكنه مساعدة المشغل في فرز الصورة، وتتبع جسم معين أو تنبيهه إلى شيء يستحق الانتباه.
هذه القدرات لا تعني بالضرورة أن الآلة اتخذت قرار إطلاق النار. لكنها تستطيع تقليص الزمن بين اكتشاف الهدف وتحليله وعرضه على الشخص الذي يقرر كيفية التعامل معه.
ومن الناحية العسكرية، يمثل ذلك ميزة كبيرة. أما من الناحية الإنسانية، فإنه يفتح بابًا لسؤال أكثر تعقيدًا: كلما أصبح القرار أسرع، هل يبقى للإنسان الوقت الكافي للتحقق من أن الهدف عسكري فعلًا؟
المشكلة ليست في رؤية الجسم فقط
قد يستطيع نظام متقدم التعرف على مركبة في صورة جوية، لكن قوانين الحرب لا تسأل فقط عن شكل الجسم الموجود في الصورة. فهناك أسئلة تتعلق بمن يستخدم المركبة، وما إذا كان الشخص مقاتلًا أو مدنيًا، وما إذا كان هناك مدنيون بالقرب من الهدف، وما الضرر المتوقع أن يلحق بهم إذا نُفذت الضربة.
وتزداد صعوبة هذه الأسئلة داخل المدن والمناطق المكتظة بالسكان، حيث يمكن أن يوجد المدنيون والمقاتلون والمركبات العسكرية والمدنية داخل مساحة محدودة.
وهذه مسألة شديدة الحساسية بالنسبة إلى السودان، حيث تدور أجزاء من الحرب داخل مدن وأحياء سكنية أو بالقرب من الأسواق والمستشفيات ومخيمات النازحين وغيرها من المنشآت المدنية.
فالخطأ الذي يرتكبه برنامج تجاري قد يؤدي إلى نتيجة غير صحيحة على الشاشة، لكن الخطأ نفسه داخل منظومة عسكرية قد تكون نتيجته فقدان أرواح.
ولهذا تحذر اللجنة الدولية للصليب الأحمر من استخدام الأنظمة ذاتية التشغيل ضد البشر، ومن الأنظمة التي يصعب التنبؤ بآثارها أو فهم الطريقة التي تصل بها إلى قراراتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة. اللجنة الدولية للصليب الأحمر — موقفها من الأسلحة ذاتية التشغيل
المعرفة العسكرية أصبحت جزءًا من المشكلة
هناك تحول آخر ربما يكون أقل وضوحًا من المسيّرات والصواريخ، لكنه لا يقل أهمية. فالتكنولوجيا لم تجعل بعض المعدات أرخص فقط، بل جعلت المعرفة نفسها أكثر سهولة في الوصول.
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تستطيع مساعدة المستخدم في كتابة البرمجيات، واكتشاف الأخطاء، وتفسير البيانات، وتلخيص الوثائق الفنية والتعامل مع مشكلات هندسية معقدة بدرجات متفاوتة من النجاح.
وهذا لا يعني أن أي شخص يستطيع بناء سلاح متطور بمجرد استخدام نموذج ذكاء اصطناعي، فالفارق بين الحصول على معلومة نظرية وبناء منظومة عسكرية تعمل فعليًا ما يزال كبيرًا. لكن تقليل الحاجة إلى بعض الخبرات المتخصصة قد يخفض جزءًا من الحواجز أمام الجهات التي تحاول تطوير قدراتها العسكرية.
وهنا تصبح شركات الذكاء الاصطناعي نفسها جزءًا من خط الدفاع.
فهي مطالبة باكتشاف متى يكون المستخدم بصدد حل مشكلة برمجية مشروعة، ومتى تكون المشكلة نفسها جزءًا صغيرًا من مشروع عسكري أكبر. ويزداد الأمر صعوبة عندما يقسم المستخدم العمل إلى طلبات منفصلة، بحيث يبدو كل سؤال بمفرده عاديًا بينما لا يظهر الهدف النهائي إلا عند جمعها معًا.
سباق بين التكنولوجيا والقانون
دفعت هذه المخاوف الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المطالبة بوضع قواعد دولية أكثر وضوحًا للأسلحة ذاتية التشغيل.
وفي أغسطس 2026، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش الدعوة إلى قواعد قانونية دولية ملزمة، محذرين من الاقتراب من «خط أحمر أخلاقي» يتعلق باستهداف البشر بواسطة آلات تعمل بصورة ذاتية. اللجنة الدولية للصليب الأحمر — الدعوة المشتركة لتنظيم الأسلحة ذاتية التشغيل
المشكلة أن التكنولوجيا تتحرك بسرعة أكبر من المفاوضات الدولية. ففي الوقت الذي تحتاج فيه الدول إلى سنوات للاتفاق على التعريفات والقواعد، تتطور قدرات النماذج والبرمجيات وأجهزة الاستشعار والمسيّرات بوتيرة أسرع بكثير.
وهذا يعني أن السؤال لم يعد فقط عن السلاح الذي يمكن تطويره، وإنما عن القواعد التي يجب أن تحكم استخدامه قبل أن يصبح منتشرًا على نطاق يصعب التراجع عنه.
من المسؤول عندما تخطئ الآلة؟
كلما اقترب الذكاء الاصطناعي من عملية اتخاذ القرار العسكري، أصبح سؤال المسؤولية أكثر إلحاحًا. فإذا حلل نظام ذكي البيانات وحدد جسمًا باعتباره هدفًا عسكريًا، ثم وافق الإنسان على الضربة ليتبين لاحقًا أن الهدف مدني، فلا يمكن اعتبار البرنامج مسؤولًا بالطريقة التي يُحاسب بها الإنسان أو الدولة.
ولهذا لا تكفي عبارة «الإنسان ما زال في الحلقة» وحدها لضمان الرقابة الحقيقية. فالمهم هو أن يكون الشخص الذي يتخذ القرار قادرًا على فهم المعلومات التي يقدمها النظام، وأن يمتلك وقتًا كافيًا لمراجعتها، وأن تكون لديه سلطة حقيقية لرفض توصية الآلة إذا كانت الأدلة غير كافية.
ويصبح الخطر أكبر إذا اعتاد المشغل أن تكون توصيات النظام صحيحة معظم الوقت. ففي هذه الحالة قد يبدأ تدريجيًا في الموافقة عليها بصورة شبه تلقائية، خصوصًا تحت ضغط المعركة والوقت. وهكذا يمكن أن يبقى الإنسان موجودًا رسميًا في سلسلة القرار، بينما تنتقل المبادرة الفعلية تدريجيًا إلى النظام التقني.
السودان أمام سؤال المستقبل
بالنسبة إلى السودان، ينبغي الفصل بين المخاوف المستقبلية والحقائق الحالية. الموجود اليوم هو حرب تستخدم فيها الطائرات المسيّرة بصورة واسعة، وقد ساعدت هذه الطائرات في توسيع مدى العمليات العسكرية ونقل الخطر إلى مناطق بعيدة عن الجبهات التقليدية. أما وجود أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة داخل عملية اختيار الأهداف نفسها، فلا توجد حتى الآن أدلة علنية مستقلة كافية لإثباته.
لكن ذلك لا يجعل السؤال بعيدًا.
فالتطور المحتمل لا يحتاج إلى ظهور «روبوت مقاتل» في شوارع الخرطوم أو الفاشر حتى نقول إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أكبر من الحرب. قد يبدأ الأمر ببرنامج أفضل لتحليل صور المسيّرات، أو نظام ملاحة أكثر استقلالًا، أو برنامج يستطيع تتبع جسم متحرك، أو منصة تجمع معلومات من مصادر مختلفة وتعرض للمشغل هدفًا محتملًا خلال ثوانٍ.
وهذا هو الوجه الأقل ظهورًا للتحول الجاري في الحروب الحديثة. فالذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى حمل بندقية حتى يصبح جزءًا من المعركة؛ يكفي أن يساعد في معرفة أين يوجد الهدف، أو أي صورة من بين آلاف الصور تستحق اهتمام القائد، أو كيف يمكن تحليل المعلومات بسرعة أكبر.
من هنا تلتقي تجربة المنطقة مع حرب المسيّرات في السودان. ليس لأن جميع هذه الحالات متطابقة، وإنما لأنها تكشف اتجاهًا واضحًا: التكنولوجيا تقلص المسافة بين جمع المعلومة واتخاذ القرار، وتمنح الجهات المسلحة قدرات كانت قبل سنوات أكثر تكلفة وتعقيدًا.
والسؤال الذي سيواجه السودان والمنطقة والعالم لن يكون فقط: ما السلاح الذي يستطيع الذكاء الاصطناعي تطويره؟ بل سيكون أكثر حساسية: إلى أي حد يمكن السماح للآلة بالاقتراب من القرار الذي يحدد من يُستهدف، ومن يظل حيًا بعد الضربة؟
محررو لقطة AI – 9
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات