الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الموت يلاحق الباحثين عن الذهب.. غارات مجهولة تضرب مناجم سودانية قرب الحدود المصرية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الموت يلاحق الباحثين عن الذهب.. غارات مجهولة تضرب مناجم سودانية قرب الحدود المصرية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
11 أكتوبر 2026

قُتل وأُصيب عشرات المعدّنين السودانيين، وفق إفادات محلية، في غارات جوية استهدفت مواقع للتعدين الأهلي قرب الحدود السودانية المصرية، السبت 10 أكتوبر 2026، في حادثة جديدة تعيد إلى الواجهة المخاطر التي تواجه آلاف العاملين في استخراج الذهب بالمناطق الحدودية، وتثير تساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عن الهجمات وغياب ترتيبات فعالة لحماية المدنيين الذين يعتمدون على التعدين مصدرًا للرزق.

ونقلت صحيفة سودان تربيون عن العامل في التعدين ميرغني مالك أن طائرات حربية نفذت أكثر من خمس غارات على مواقع المعدّنين في منجم العقيدات، بالقرب من سوق الأنصاري للتعدين بولاية نهر النيل.

وقال مالك إن ما لا يقل عن عشرين مصابًا نُقلوا إلى سوق الأنصاري لتلقي العلاج، بينما فرّ مئات المعدّنين، وربما آلاف بحسب الإفادات المحلية، نحو المناطق الجبلية المحيطة، حيث يواجهون نقصًا حادًا في مياه الشرب والإمدادات الأساسية.

ولم تتوافر حتى إعداد التقرير حصيلة مستقلة ومؤكدة للقتلى، كما لم تُحدد هوية الطائرات التي نفذت الغارات.

وأوضحت سودان تربيون أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من أعداد الضحايا أو مصدر الهجمات، فيما لم يصدر تعليق رسمي من الجيشين السوداني والمصري بشأن الحادثة. 

مناجم العقيدات.. مأساة تتكرر

لا تمثل الهجمات الأخيرة الحادثة الأولى من نوعها في منطقة العقيدات والأنصاري.

ففي 16 يونيو الماضي، تعرضت مواقع تعدين بالمنطقة نفسها لقصف جوي ومدفعي، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المعدّنين السودانيين.

واتهم بعض الناجين والمجموعات الحقوقية آنذاك القوات المصرية بالمسؤولية عن الهجمات، لكن تلك الاتهامات لم تُحسم بتحقيق مستقل.

وكانت منظمة التحالف السوداني للحقوق قد طالبت السلطات المصرية بتوضيح دورها المحتمل في أحداث يونيو، ودعت إلى تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤوليات.

وتشير عودة القصف إلى المنطقة إلى استمرار التوترات المرتبطة بمواقع التعدين الواقعة بالقرب من الحدود، حيث تتداخل الأنشطة الاقتصادية وحركة العمال والتنقل عبر مناطق صحراوية واسعة يصعب ضبطها.

لكن تشابه موقع الهجمات الجديدة مع أحداث يونيو لا يكفي لإثبات أن الجهة المنفذة واحدة في الحالتين. 

الذهب بين الحدود ومصادر الرزق

تكتسب المنطقة أهمية اقتصادية بسبب انتشار التعدين الأهلي الذي يستقطب أعدادًا كبيرة من السودانيين، خصوصًا بعد تدهور فرص العمل وانهيار قطاعات إنتاجية واسعة نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

ويعتمد آلاف العمال على استخراج الذهب بوسائل تقليدية، مستخدمين معدات محدودة وفي ظروف شديدة القسوة، بعيدًا عن الخدمات الصحية ومرافق الإنقاذ.

وتشير تقديرات قطاعية نقلتها سودان تربيون إلى أن التعدين الأهلي يستوعب أكثر من مليوني عامل، ويسهم بالنسبة الأكبر من إنتاج الذهب السوداني.

ومع تراجع الأنشطة الزراعية والصناعية والتجارية بسبب الحرب، أصبح التعدين بالنسبة إلى كثير من الأسر وسيلة لتوفير الدخل، رغم المخاطر الصحية والبيئية والأمنية المرتبطة به.

وتكشف الهجمات الأخيرة جانبًا إضافيًا من هذه المخاطر، إذ لم يعد المعدّن يواجه احتمال انهيار المناجم أو التعرض للمواد الكيميائية الضارة وحدها، بل أصبح معرضًا أيضًا للعنف المسلح في المناطق الحدودية.

أين تبدأ مسؤولية الدولة؟

تثير الحادثة أسئلة قانونية وأمنية تتعلق بتنظيم التعدين وحماية العاملين وتحديد المناطق التي يُسمح بممارسة النشاط فيها.

وتشير إفادات محلية إلى أن السلطات المصرية سبق أن اتهمت بعض المعدّنين السودانيين بعبور الحدود بصورة غير قانونية والتنقيب بالقرب من مواقع تديرها شركات مصرية.

وفي يونيو 2026، أعلن الجيش المصري تنفيذ عمليات أمنية في المناطق الجنوبية استهدفت أنشطة التهريب والتنقيب غير القانوني، وأسفرت عن توقيف أكثر من مئتي شخص ومصادرة معدات ومركبات.

لكن مكافحة التعدين غير القانوني أو التسلل عبر الحدود لا تبرر استهداف المدنيين بصورة غير مشروعة، ولا تعفي السلطات المعنية من الالتزام بالقواعد القانونية المتعلقة باستخدام القوة وحماية الأرواح.

كما أن تحديد المسؤولية عن الهجمات الأخيرة يتطلب التحقق من موقع الضربات بدقة، وطبيعة الأهداف، ونوع الطائرات والذخائر المستخدمة، فضلًا عن جمع شهادات الناجين والأدلة المادية.

ومن الضروري عدم تحويل الاتهامات المتداولة إلى حقائق قبل استكمال هذه الإجراءات.

كارثة إنسانية في الصحراء

لا تقتصر المخاوف على القتلى والمصابين الذين سقطوا أثناء الغارات.

ففرار أعداد كبيرة من المعدّنين إلى المناطق الجبلية يخلق خطرًا إنسانيًا إضافيًا، خصوصًا في بيئة صحراوية تفتقر إلى مصادر المياه والخدمات الطبية.

وقد يجد المصابون صعوبة في الوصول إلى مراكز العلاج، بينما يواجه آخرون احتمالات الضياع أو الجفاف إذا استمر بقاؤهم في المناطق النائية.

وتحتاج السلطات السودانية إلى تحديد مواقع الفارين، وإرسال فرق طبية وإغاثية، والتحقق من أعداد المفقودين، إلى جانب توفير ممرات آمنة لإجلاء المصابين.

كما تبرز ضرورة التواصل الدبلوماسي مع السلطات المصرية لتوضيح الملابسات ومنع تكرار الحوادث في المناطق الحدودية.

لماذا يستحق الحادث اهتمامًا خاصًا؟

تختلف هذه الواقعة عن الهجمات المرتبطة مباشرة بالمواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

فهي تقع في منطقة حدودية ترتبط بأنشطة اقتصادية مدنية، وتثير احتمالات تتعلق بأمن الحدود والعلاقات السودانية المصرية.

ولا توجد معلومات موثوقة تسمح حتى الآن بربط الغارات الجديدة بأي من طرفي الحرب السودانية أو تحميل دولة بعينها المسؤولية.

لكن استمرار الغموض حول هوية الطائرات المنفذة يجعل التحقيق المستقل ضرورة عاجلة.

وسيكون من المهم متابعة الحصيلة النهائية للضحايا، وعمليات البحث عن المفقودين، والموقف الرسمي السوداني والمصري، وما إذا كانت السلطات ستعلن إجراءات مشتركة لتنظيم التعدين وحماية المدنيين في المنطقة.

إن تجدد الغارات على مناجم الذهب قرب الحدود المصرية يكشف هشاشة أوضاع آلاف السودانيين الذين دفعتهم الأزمة الاقتصادية والحرب إلى البحث عن الرزق في مناطق نائية وخطرة. وبين القصف والفرار إلى الجبال، تتحول رحلة البحث عن الذهب إلى مواجهة مفتوحة مع الموت، بينما تظل هوية المسؤولين عن الهجمات مجهولة. ولا يمكن معالجة هذه المأساة بالاكتفاء بإحصاء الضحايا؛ فالمطلوب تحقيق مستقل، وحماية فعلية للعاملين، وترتيبات حدودية واضحة تمنع تكرار سقوط المدنيين في صراعات لا يملكون وسائل الدفاع عن أنفسهم فيها

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً