تطورات اقتصادية: الانقسام النقدي يعمّق الانقسام المؤسسي في السودان
المحرر
www.lagtaai.com
التاريخ: 27 يونيو 2026
تشير تقارير اقتصادية حديثة إلى دخول السودان مرحلة أكثر تعقيداً من الانقسام النقدي، بعد ظهور وتداول أوراق نقدية سودانية جديدة في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وهو تطور يراه مراقبون مؤشراً على تعمق الانقسام الاقتصادي والإداري بين مناطق السيطرة المختلفة في البلاد.
وبحسب التقارير، بدأت هذه الأوراق النقدية بالظهور في بعض مناطق دارفور الخاضعة لسلطات الإدارة الموازية، بعد أشهر من أزمة سيولة حادة نتجت عن رفض تداول العملة الجديدة التي طرحتها السلطات النقدية التابعة للحكومة في بورتسودان أواخر عام 2024.
اقتصادان داخل دولة واحدة
يرى خبراء أن السودان بات يقترب من واقع اقتصادي مزدوج، حيث تعمل مناطق الحكومة ومناطق الدعم السريع وفق آليات مالية ومصرفية مختلفة بشكل متزايد.
ففي المناطق الخاضعة للحكومة يتم التعامل بالعملة الجديدة والأنظمة المصرفية الرسمية، بينما تشهد بعض المناطق الأخرى تداول أوراق نقدية مختلفة إلى جانب الاعتماد على العملات الأجنبية والتحويلات الرقمية البديلة.
مخاطر على السوق الوطنية
يحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى:
- اتساع الفجوة بين الأسواق المحلية.
- صعوبة توحيد السياسة النقدية مستقبلاً.
- زيادة المضاربات في أسعار العملات الأجنبية.
- ارتفاع تكاليف التجارة بين مناطق البلاد المختلفة.
- تراجع الثقة في العملة الوطنية.
تراجع قيمة الجنيه
يتزامن ذلك مع استمرار الضغوط على الجنيه السوداني الذي فقد جزءاً كبيراً من قيمته منذ اندلاع الحرب، في ظل تراجع الإنتاج والصادرات وتعطل النشاط الاقتصادي في أجزاء واسعة من البلاد. وتشير تقارير حديثة إلى أن سعر الدولار تجاوز عدة آلاف من الجنيهات في السوق الموازية.
تحديات ما بعد الحرب
يرى مراقبون أن إعادة بناء الاقتصاد السوداني مستقبلاً لن تقتصر على إعادة إعمار البنية التحتية، بل ستشمل أيضاً إعادة توحيد النظام المصرفي والنقدي واستعادة الثقة في المؤسسات المالية الوطنية.
خلاصة لقطة
لم يعد الانقسام في السودان عسكرياً أو سياسياً فقط، بل بدأ يأخذ أبعاداً اقتصادية ونقدية أكثر وضوحاً. فظهور أنظمة مالية متوازية وعملات متداولة بآليات مختلفة يعكس حجم التحديات التي قد تواجه البلاد مستقبلاً في حال استمرار الحرب وتعثر مسارات التسوية السياسية.



إرسال التعليق