الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حملة على مرحلتين لحماية 11 مليون طفل سوداني من شلل الأطفال ،،

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حملة على مرحلتين لحماية 11 مليون طفل سوداني من شلل الأطفال ،،
💬 تعليق 0

محررو لقطة 10

27 أكتوبر 2026

أطلقت وزارة الصحة السودانية حملة قومية واسعة للتطعيم ضد شلل الأطفال، تستهدف الوصول إلى 11 مليون طفل في جميع ولايات البلاد، وسط مخاوف من استمرار انتشار الفيروس واتساع فجوات المناعة التي خلفتها الحرب وانهيار الخدمات الصحية.

وأعلن برنامج التحصين الموسع التابع لوزارة الصحة أن الحملة تستهدف الأطفال منذ الولادة وحتى سن الخامسة، وتُنفذ على مرحلتين خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» وعدد من الشركاء الصحيين.

وبدأت المرحلة الأولى في 26 أكتوبر وتستمر حتى 29 أكتوبر 2026، مستهدفة تطعيم ستة ملايين طفل في 107 محليات موزعة على 12 ولاية. وتشمل هذه المرحلة ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض وشمال كردفان وجنوب كردفان وكسلا والقضارف والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، إلى جانب إقليم النيل الأزرق.

أما المرحلة الثانية، فمن المقرر تنفيذها خلال الأسبوع الأول من نوفمبر، وتستهدف خمسة ملايين طفل في 79 محلية بولايات يصعب الوصول إليها بسبب الأوضاع الأمنية واتساع رقعة الحرب. وتشمل المرحلة ولايات دارفور الخمس وغرب كردفان.

وتكشف تجزئة الحملة إلى مرحلتين حجم التحديات التي تواجه الفرق الصحية، خصوصاً في المناطق التي تشهد قتالاً أو انقطاعاً في الطرق وتعطلاً للمرافق الصحية. ويتطلب الوصول إلى الأطفال في هذه المناطق ضمان حركة فرق التطعيم وتأمين اللقاحات ووسائل حفظها، إلى جانب تعاون السلطات المحلية والمجتمعات والقوى المسيطرة على الأرض.

وقالت رئيسة الغرفة الاتحادية للحملة بالإنابة، تودد عبد الله الخضر، إن التطعيم يستهدف الأطفال من عمر يوم وحتى خمس سنوات، داعية الأسر إلى الحرص على تلقي أطفالها الجرعات المقررة، نظراً إلى خطورة المرض وسرعة انتقاله.

وتعد هذه الحملة الثانية من نوعها خلال العام الحالي، بعدما نُفذت حملة في أبريل الماضي استهدفت تطعيم نحو 4.3 مليون طفل في ولايات القضارف والجزيرة وكسلا والخرطوم وشمال كردفان وسنار والنيل الأبيض.

وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن الحملة الجديدة تهدف إلى حماية الأطفال من التفشي المستمر للمرض ومخاطر انتقال العدوى من الدول المجاورة. ومن المقرر تنفيذ جولة ثانية على مستوى السودان بعد نحو شهر من انتهاء الجولة الأولى، لتعزيز المناعة ورفع مستوى الحماية بين الأطفال.

وكان السودان قد رصد في ديسمبر 2025 فيروس شلل الأطفال المتحوّر من النمط الثاني، المعروف اختصاراً بـ«cVDPV2»، وهو فيروس قادر على الانتشار في المجتمعات التي تنخفض فيها مستويات التحصين.

وتزايدت مخاطر عودة المرض بعد أن أدت الحرب، التي اندلعت في أبريل 2023، إلى توقف أو تراجع برامج التطعيم الروتيني في مناطق واسعة، وخروج عدد كبير من المرافق الصحية من الخدمة، ونزوح ملايين الأسر بعيداً عن المراكز التي كانت تقدم خدمات التحصين للأطفال.

وحذرت الأمم المتحدة في يوليو 2025 من تعرض أطفال السودان لخطر متزايد من الأمراض المميتة، بعدما انخفضت معدلات التطعيم إلى أدنى مستوياتها منذ 40 عاماً. ويعني هذا التراجع أن أعداداً كبيرة من الأطفال لم تحصل على الجرعات الأساسية، ما يتيح للفيروسات الانتشار داخل المجتمعات التي تعاني أصلاً من سوء التغذية وشح المياه والخدمات الصحية.

وشلـل الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى، ينتقل بصورة رئيسية عبر المياه أو الأغذية الملوثة، ويهاجم الجهاز العصبي وقد يؤدي إلى شلل دائم. وفي الحالات الشديدة يمكن أن يسبب الوفاة، ولا يتوافر له علاج شافٍ بعد الإصابة، فيما يمثل التطعيم الوسيلة الأساسية والفعالة للوقاية منه.

وتكتسب الحملة أهمية إضافية في مخيمات النزوح والمناطق المكتظة بالسكان، حيث يؤدي ضعف خدمات المياه والصرف الصحي إلى زيادة احتمالات انتقال العدوى. كما تواجه الأسر النازحة صعوبات في الوصول إلى المراكز الصحية، ما يجعل تحرك فرق التطعيم داخل الأحياء والمخيمات والقرى عاملاً حاسماً في نجاح الحملة.

وتواجه العملية، مع ذلك، تحديات تتجاوز توفير اللقاح. فنجاحها يعتمد على الوصول إلى جميع الأطفال المستهدفين، بما في ذلك الموجودون في مناطق القتال أو المجتمعات المعزولة، وعدم ترك فجوات جغرافية تسمح باستمرار انتقال الفيروس.

كما يتطلب نجاح الحملة نشر معلومات واضحة للأسر حول مأمونية اللقاح وضرورة حصول الطفل على الجرعة، حتى إذا تلقى جرعات سابقة. فحملات الاستجابة الوبائية تعتمد على إعطاء اللقاح لأكبر عدد ممكن من الأطفال خلال فترة قصيرة لوقف سلسلة انتقال الفيروس داخل المجتمع.

إن حماية 11 مليون طفل من شلل الأطفال تمثل اختباراً لقدرة المؤسسات الصحية والشركاء الدوليين على العمل وسط الحرب والانقسام وصعوبة الوصول. ويظل وقف القتال وتأمين حركة العاملين الصحيين وحماية المرافق الطبية شروطاً ضرورية لإنجاح الحملة وضمان ألا يصبح أطفال السودان ضحايا لمرض يمكن منعه بجرعات بسيطة من اللقاح.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

المصادر:

  • وزارة الصحة الاتحادية السودانية – برنامج التحصين الموسع.
  • منظمة الصحة العالمية في السودان.
  • منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً