محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
3 سبتمبر 2026
دخلت الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية في خلافات داخلية حادة بشأن زيارة مرتقبة إلى الخرطوم منتصف الأسبوع المقبل، وسط اعتذار ومقاطعة من بعض أعضائها، في تطور يكشف أن الأزمة لم تعد مقتصرة على اختلاف القوى السودانية حول شكل الحوار، بل امتدت إلى المؤسسات الإقليمية والدولية التي تحاول تيسير العملية السياسية نفسها.
وبحسب معلومات نشرتها «سودان تربيون» الأربعاء، قال مسؤول في إحدى الجهات المشاركة في الآلية إن الخلافات عصفت بمقترح زيارة الخرطوم، على خلفية تحفظ أعضاء على المشاركة في نشاط سياسي يجري ترتيبه داخل مناطق سيطرة الجيش، خشية أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بصورة الخماسية بوصفها وسيطًا محايدًا أمام بقية القوى السودانية. ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من جميع مكونات الآلية تؤكد بصورة مستقلة تفاصيل الاعتذارات أو الجهات التي قررت المقاطعة، ولذلك تبقى هذه الجزئية منسوبة إلى المصدر الذي تحدث للصحيفة.
وتضم الخماسية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي، والسكرتارية التنفيذية لـ«إيغاد»، إلى جانب المبعوثين الخاصين للاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. وتعمل على تنسيق الجهود الإقليمية والدولية وتيسير عملية سياسية سودانية تنهي الحرب وتمهد للعودة إلى الحكم المدني.
وكانت الزيارة إلى الخرطوم قد ظهرت، قبل انفجار الخلاف، باعتبارها خطوة شبه محسومة. وكشفت مصادر دبلوماسية لـ«الشروق» المصرية في الأول من سبتمبر أن وفدًا من الخماسية سيزور الخرطوم الأسبوع المقبل، للقاء قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء كامل إدريس، ووزير الخارجية محيي الدين سالم، وأعضاء لجنة تهيئة الحوار وقوى سياسية سودانية. كما قالت المصادر إن الزيارة تستهدف التنسيق بين الخماسية ولجنة تهيئة الحوار الداخلي.
لكن ما بدا في البداية تحركًا دبلوماسيًا لدعم الحوار تحول سريعًا إلى اختبار لحياد الآلية نفسها.
ووفق المصدر الذي تحدث لـ«سودان تربيون»، شهد اجتماع خلال الأيام الماضية بين مسؤولين في مفوضية الاتحاد الأفريقي وممثلين لجهة إقليمية مشاركة في الخماسية مواجهات ومناقشات ساخنة بشأن البيان الذي أصدرته المفوضية مرحبة بمبادرة الحوار السوداني التي يجري التحضير لها داخل البلاد. وقال المصدر إن ترتيبات زيارة الخرطوم تمت بين عناصر محددة داخل الآلية ورئيس مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في السودان محمد بلعيش، من دون اكتمال التوافق بين المكونات الخمسة.
والأكثر حساسية أن المصدر قال إن رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بشأن السودان محمد بن شمباس ربما لم يكن على علم مسبق بالبيان ولم يشارك في إعداده. وهذه معلومة بالغة الأهمية إذا تأكدت، لكنها في الوقت الراهن تستند إلى رواية المصدر نفسه، ولا يوجد إعلان رسمي من بن شمباس يؤكدها؛ ومن ثم لا ينبغي تقديمها باعتبارها حقيقة محسومة.
الخلاف أكبر من زيارة
جوهر الأزمة يتعلق بسؤال ظل يلاحق محاولات التسوية منذ اندلاع الحرب: من يملك حق تصميم العملية السياسية، وأين يجب أن تُعقد، ومن يحدد المشاركين فيها؟
فالبرهان أعلن في أغسطس استعداده لتوفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين في حوار سوداني داخل البلاد، بينما بدأت لجنة تهيئة الحوار تحركات واتصالات مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية.
وفي المقابل، ترفض قوى مدنية مناهضة للحرب أن يُدار الحوار من منطقة خاضعة لسيطرة أحد طرفي القتال، وترى أن ذلك يضعف حياد العملية السياسية منذ بدايتها.
وتصاعد الاعتراض اليوم بصورة أكبر، بعدما قدمت قوى سودانية مناهضة للحرب شكوى رسمية إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي ومفوضية الشؤون السياسية والسلم والأمن، احتجاجًا على ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار. وطالبت بتوضيح رسمي بشأن مدى اتساق موقف المفوضية مع قرار تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، كما شددت على أولوية وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية قبل الانتقال إلى العملية السياسية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الخماسية أصبحت محاصرة بين رؤيتين متعارضتين: رؤية تدفع باتجاه الاستفادة من المبادرة الداخلية وفتح قناة مباشرة مع الخرطوم، وأخرى تخشى أن يؤدي ذلك إلى نقل الآلية من موقع الميسّر إلى موقع الطرف الذي يمنح شرعية سياسية لمسار لا يحظى بتوافق سوداني واسع.
والخلاف ليس جديدًا بالكامل. ففي أغسطس كشفت مصادر دبلوماسية عن اعتراضات غربية على منهج إدارة الخماسية للعملية السياسية، بينما تحدثت مصادر أخرى عن تباينات داخل المجموعة وضعف التنسيق بينها وبين مسارات الوساطة الأخرى.
لكن التطور الحالي أكثر خطورة لأنه يتعلق بقرار عملي ومباشر: هل يذهب أعضاء الخماسية جميعًا إلى الخرطوم أم لا؟
إذا تمت الزيارة بتمثيل كامل، فقد يعني ذلك أن الخلافات جرى احتواؤها وأن الآلية قررت الانخراط مع مسار الحوار الداخلي مع محاولة الاحتفاظ بعلاقاتها مع بقية القوى.
أما إذا وصل إلى الخرطوم وفد ناقص بسبب مقاطعة بعض الأعضاء، فستكون الصورة مختلفة تمامًا؛ لأن الخلاف الداخلي سيصبح معلنًا أمام السودانيين، وقد يضعف قدرة الخماسية لاحقًا على إقناع الأطراف المتنافسة بأنها تتحرك بموقف دولي وإقليمي موحد.
أما السيناريو الثالث، وهو تأجيل الزيارة أو إعادة صياغة برنامجها بحيث تصبح مشاورات دبلوماسية عامة وليست دعمًا مباشرًا للحوار الداخلي، فقد يوفر مخرجًا مؤقتًا، لكنه لن يحل الخلاف الأساسي حول طبيعة العملية السياسية.
لهذا فإن القضية لم تعد مجرد زيارة دبلوماسية إلى الخرطوم.
الاختبار الحقيقي أصبح في قدرة الوسطاء أنفسهم على الاتفاق على معنى الحياد قبل أن يطلبوا من السودانيين الاتفاق على طاولة الحوار.
وستكون الأيام القليلة المقبلة حاسمة: من سيذهب إلى الخرطوم؟ من سيعتذر؟ وما الصفة السياسية التي ستُمنح للزيارة؟
الإجابة عن هذه الأسئلة قد تحدد ليس فقط مصير الرحلة، وإنما مستقبل الخماسية نفسها بوصفها إحدى أهم منصات الوساطة في الأزمة السودانية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
الصورة المناسبة
الأفضل استخدام الصورة الأصلية المرفقة بتقرير «
التعليقات
0 تعليقات