الجمعة، 16 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

خمسة عشر مليار جنيه لاختبار إنقاذ الزراعة.. هل تنجح الطاقة الشمسية في خفض تكلفة الإنتاج بالشمالية؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

خمسة عشر مليار جنيه لاختبار إنقاذ الزراعة.. هل تنجح الطاقة الشمسية في خفض تكلفة الإنتاج بالشمالية؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 9

16 أكتوبر 2026

دشّن بنك السودان المركزي، الخميس 15 أكتوبر 2026، محفظة تمويلية جديدة للطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي بالولاية الشمالية، برأسمال يبلغ 15 مليار جنيه سوداني، في خطوة تستهدف دعم المزارعين وتخفيف تكاليف الإنتاج وتوسيع استخدام الطاقة البديلة في القطاع الزراعي.

وجرى تدشين المحفظة بمدينة دنقلا بحضور والي الولاية الشمالية عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم، ومدير فرع بنك السودان المركزي بالمدينة يوسف عثمان إدريس، وممثلين عن المؤسسات المصرفية والجهات الزراعية.

وبحسب وكالة السودان للأنباء، تشارك في المحفظة خمسة مصارف تجارية، بقيادة بنك الخرطوم، إلى جانب البنك المركزي بصفته الجهة المشرفة على المبادرة.

وتستهدف المحفظة تمويل نحو عشرة آلاف مستفيد في مختلف محليات الولاية الشمالية.

كما أعلن البنك المركزي ترتيبات لإطلاق محفظة مماثلة بولاية نهر النيل يوم السبت 17 أكتوبر، بقيمة 35 مليار جنيه، تستهدف عشرين ألف مستفيد.

وبذلك تبلغ القيمة الإجمالية المعلنة للمحفظتين 50 مليار جنيه، لكن المحفظة التي تأكد تدشينها فعليًا حتى إعداد هذه المادة هي محفظة الولاية الشمالية، بينما تظل محفظة نهر النيل ضمن الخطة المعلنة. 

لماذا تحتاج الزراعة السودانية إلى الطاقة الشمسية؟

تواجه الزراعة السودانية تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وتعطل الكهرباء وصعوبة صيانة معدات الري.

وتعتمد مساحات زراعية واسعة على مضخات تعمل بالديزل أو الكهرباء، ما يجعل تكلفة الطاقة عنصرًا مؤثرًا في تحديد الجدوى الاقتصادية للإنتاج.

وعندما ترتفع أسعار الوقود أو تتعطل الإمدادات، قد يضطر المزارع إلى تقليل المساحات المزروعة أو تأخير عمليات الري.

ويمكن أن تسهم أنظمة الطاقة الشمسية في تخفيف الاعتماد على الوقود، خصوصًا في المناطق التي تتمتع بمعدلات مرتفعة من الإشعاع الشمسي.

لكن تركيب هذه الأنظمة يحتاج إلى استثمارات أولية تشمل الألواح والمضخات والمحولات والبطاريات عند الحاجة.

ولهذا فإن توفير التمويل يمثل أحد الشروط الأساسية لتوسيع استخدامها.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أكد، في دراسة نشرت خلال مايو 2026، أن الطاقة الشمسية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في استمرار تشغيل المزارع والمشروعات الصغيرة، لكنه حذر من تحديات تتعلق بجودة المعدات وتكاليف الاستيراد ونقص التمويل والكوادر الفنية.

مليون ومئتا ألف فدان في خطة الشتاء

تكتسب المحفظة أهمية إضافية بسبب حجم المساحات الزراعية التي تستهدفها الولاية الشمالية خلال الموسم الشتوي.

فقد أعلن والي الولاية أن الخطة تستهدف زراعة مليون ومئتي ألف فدان، بينها 320 ألف فدان بمحصول القمح.

لكن هذه الأرقام تمثل المساحات المستهدفة ضمن الخطة الزراعية، ولا تعني أنها زُرعت بالفعل.

كما أن نجاح الخطة يعتمد على توفر المياه والمدخلات الزراعية والتمويل ووسائل النقل والتسويق.

وتواجه زراعة القمح بصورة خاصة تحديات مرتبطة بتكلفة الري والأسمدة والتقاوي.

ولهذا فإن تمويل الطاقة الشمسية قد يساعد على تخفيض بعض التكاليف التشغيلية، لكنه لا يمثل حلًا كاملًا لجميع مشكلات الإنتاج.

ومن الضروري أيضًا أن تتوفر خدمات الصيانة وقطع الغيار، حتى لا تتحول المعدات الممولة إلى أصول متوقفة بعد فترة قصيرة من التشغيل.

هل يصل التمويل إلى صغار المزارعين؟

يمثل وصول التمويل إلى الفئات المستهدفة الاختبار الأهم للمبادرة.

فالمزارعون الصغار غالبًا ما يواجهون صعوبات في تقديم الضمانات المصرفية والحصول على التمويل بشروط مناسبة.

كما أن بعضهم يعمل داخل مشروعات زراعية جماعية أو تعاونية، ما قد يتطلب صيغًا تمويلية مختلفة عن القروض الفردية.

وتشير التصريحات الرسمية إلى أن المحفظة تستهدف توسيع الشمول المالي ودعم صغار المنتجين.

لكن التفاصيل المنشورة لم تحدد بصورة كافية نسب الأرباح أو مدد السداد أو الضمانات المطلوبة أو آليات توزيع التمويل بين المحليات.

ولهذا لا يمكن تقييم مدى ملاءمة المحفظة لصغار المزارعين قبل إعلان شروطها التشغيلية.

كما أن تقسيم إجمالي المحفظة على عدد المستفيدين المستهدفين يعطي متوسطًا حسابيًا يبلغ نحو 1.5 مليون جنيه للمستفيد، لكنه لا يمثل قيمة التمويل التي سيحصل عليها كل مزارع فعليًا.

فحجم التمويل قد يختلف بحسب طبيعة المشروع وتكلفته والضمانات المقدمة.

التمويل والإنتاج.. أين تكمن المخاطر؟

قد تساعد المحافظ التمويلية في إعادة تشغيل مشروعات زراعية متوقفة، لكنها تحتاج إلى رقابة تضمن توجيه الأموال إلى الأنشطة الإنتاجية.

فإذا ارتفعت أسعار المعدات أو المدخلات الزراعية بعد إعلان التمويل، فقد تتراجع القيمة الفعلية للمبالغ المخصصة.

كما أن الاعتماد على معدات مستوردة قد يزيد الضغط على العملات الأجنبية، خصوصًا إذا لم تتوفر سياسات واضحة لضبط الجودة والتوريد.

وتحتاج المصارف كذلك إلى مراعاة طبيعة الدخل الزراعي، الذي يرتبط بمواسم الحصاد وليس بتدفقات نقدية شهرية منتظمة.

ولهذا فإن نجاح المبادرة لا يقاس بحجم التمويل المعلن وحده، وإنما بعدد المشروعات التي تدخل الإنتاج، وقدرتها على الاستمرار وتسديد التزاماتها.

ما الذي ينبغي متابعته؟

ستكون الأولوية في إعلان شروط التمويل وآليات التقديم والضمانات المطلوبة.

كما ينبغي متابعة عدد المستفيدين الفعليين، وحجم التمويل الذي يُصرف، والمساحات الزراعية التي تستفيد من أنظمة الري بالطاقة الشمسية.

ومن المهم أيضًا مراقبة أسعار معدات الطاقة الشمسية، ومدى توفر خدمات التركيب والصيانة داخل الولاية.

إن إطلاق محفظة التمويل الزراعي بالشمالية يمثل خطوة يمكن أن تسهم في دعم الإنتاج، خصوصًا في ظل الأزمة التي تعانيها شبكة الكهرباء وارتفاع تكاليف الوقود.

لكن الانتقال من الإعلان إلى النتائج يحتاج إلى إدارة مصرفية فعالة، وشفافية في توزيع الموارد، وضمان وصول التمويل إلى المنتجين الحقيقيين.

فالمطلوب ليس زيادة حجم القروض فقط، وإنما زيادة الإنتاج وخفض تكلفته وتحسين قدرة المزارعين على الاستمرار.

وسيكون النجاح الحقيقي عندما تتحول الأموال المعلنة إلى مضخات تعمل، ومساحات تُزرع، ومحاصيل تصل إلى الأسواق بأسعار تساعد على تخفيف الأزمة الغذائية.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً