الخميس، 10 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

روسيا والصين تعرضان أسلحة الجيل الجديد في العلمين.. لماذا تتحول مصر إلى بوابة لسوق الدفاع الأفريقي؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

روسيا والصين تعرضان أسلحة الجيل الجديد في العلمين.. لماذا تتحول مصر إلى بوابة لسوق الدفاع الأفريقي؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

10 سبتمبر 2026

لم يكن ظهور المقاتلة الروسية الشبحية Su-57 فوق سماء العلمين مجرد استعراض جوي جديد.

تحت أجنحة الطائرة، وعلى أرض المعرض المصري، كانت موسكو تعرض لأول مرة أمام الجمهور نوعًا آخر من السلاح يختصر أحد أهم التحولات التي صنعتها الحروب الحديثة: صواريخ تحاول الجمع بين قوة الذخيرة الموجهة وانخفاض تكلفة الطائرات المسيّرة.

شركة Rosoboronexport الروسية الحكومية لتصدير السلاح عرضت في الدورة الثانية من معرض مصر الدولي للطيران والفضاء صاروخي S-71M وS-71K، بالتزامن مع أول ظهور للـSu-57 في معرض جوي على الأراضي الأفريقية. 

لكن ما يجعل الحدث مهمًا لا يقتصر على الطائرة الروسية أو الصاروخين.

المعرض يكشف تحولًا أوسع في خريطة سوق السلاح الأفريقي والعربي، ومحاولة مصر أن تصبح نقطة التقاء بين المنتجين الروس والصينيين والأتراك والخليجيين وبين جيوش تبحث عن تكنولوجيا قتالية تغيرت أولوياتها بصورة كبيرة بعد حروب أوكرانيا والشرق الأوسط.

سلاح يقع بين الصاروخ والمسيّرة

المعروض الروسي الجديد يصعب وضعه داخل التصنيفات العسكرية التقليدية.

بحسب ممثل لشركة التصدير الروسية تحدث إلى رويترز، فإن S-71 «ليس مسيّرة وليس صاروخًا» بصورة خالصة، بل نظام يجمع خصائص الاثنين. والصاروخان عُرضا للجمهور للمرة الأولى في العلمين، رغم أن الشركة تقول إنهما استُخدما سابقًا في القتال. 

هذه الفكرة في حد ذاتها تشرح اتجاهًا يتسارع في صناعة السلاح.

الصواريخ الجوالة التقليدية دقيقة وفعالة، لكنها باهظة الثمن.

المسيّرات الهجومية أرخص كثيرًا، ويمكن استخدامها بأعداد كبيرة، لكنها أبطأ وأكثر عرضة للاعتراض في بعض الظروف.

الصناعة العسكرية تحاول الآن الاقتراب من منطقة وسطى: ذخيرة بعيدة المدى، منخفضة التكلفة نسبيًا، تستطيع حمل رأس حربي وتنفيذ مهام شبيهة بالصاروخ من دون أن تصل تكلفتها إلى مستوى الصواريخ التقليدية المتقدمة.

وهذه هي السوق التي تحاول موسكو دخولها بقوة.

لماذا اختارت روسيا مصر؟

العلمين ليست مجرد مكان مناسب لاستعراض الطائرات.

روسيا تنظر إلى المعرض باعتباره بوابة للوصول إلى المشترين في أفريقيا والشرق الأوسط.

رويترز رصدت وفودًا عسكرية من دول بينها سيراليون وتنزانيا والكويت، بينما شاركت بقوة شركات من روسيا والصين وتركيا والإمارات ومصر. 

وهذا يعكس تغيرًا في طبيعة معارض الدفاع المصرية.

القاهرة لا تريد فقط شراء السلاح.

تريد أن تصبح مكانًا يُباع فيه السلاح للآخرين.

بالنسبة إلى الدول الأفريقية، الموقع الجغرافي المصري مفيد: قريب من شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ويتمتع بروابط عسكرية واسعة مع دول غربية وروسيا والصين في الوقت نفسه.

هذه القدرة على التعامل مع معسكرات متنافسة تمنح القاهرة مساحة نادرة.

Su-57 تبحث عن مشترين

المقاتلة الروسية نفسها جزء أساسي من الرسالة.

موسكو تقدم Su-57 باعتبارها مقاتلة من الجيل الخامس ومنافسًا لطائرات شبحية غربية، وفي مقدمتها F-35 الأميركية.

لكن التحدي الذي يواجهها مختلف عن مجرد الأداء الفني.

روسيا تحتاج إلى مشترين دوليين يثبتون أن الطائرة قادرة على التحول من برنامج روسي أساسًا إلى منتج تصديري واسع.

ولهذا سبق عرض النسخة التصديرية في الصين والهند والإمارات، قبل أن تصل هذا الأسبوع إلى أفريقيا للمرة الأولى. 

المعرض المصري إذن ليس فقط عرضًا للقوة.

إنه محاولة بيع.

وإذا استطاعت موسكو الوصول إلى مشترٍ أفريقي أو شرق أوسطي جديد، فسيمثل ذلك اختراقًا مهمًا في سوق تهيمن عليها بدرجات متفاوتة مقاتلات أميركية وفرنسية وصينية وروسية من أجيال أقدم.

الصين تقف على بعد أمتار

المشهد الأهم ربما لم يكن في الجناح الروسي وحده.

الصين عرضت في العلمين مقاتلتها J-16 بعد أسابيع فقط من مشاركتها في تدريبات مشتركة مع مصر، كانت أول انتشار معروف للطائرة في أفريقيا. 

وجود الطائرتين الروسية والصينية في المعرض نفسه يختصر تغيرًا أكبر.

لوقت طويل كان سوق السلاح الأفريقي يُقرأ من خلال المنافسة بين الغرب وروسيا.

لكن الصين أصبحت لاعبًا أكثر وضوحًا.

ليست فقط موردًا للبنادق والمركبات والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.

هي تعرض الآن منصات جوية متطورة، وتشارك بها في تدريبات داخل القارة.

وهذا يعني أن المنافسة على أفريقيا ترتفع درجة كاملة في سلم التكنولوجيا.

الدرون غيّر قائمة التسوق العسكري

العارضون في العلمين لا يبيعون فقط الطائرات المقاتلة.

هناك تركيز واضح على المسيّرات والذخائر الموجهة وأنظمة الحرب الحديثة.

الحروب الأخيرة غيرت ما تسأل عنه الجيوش.

في السابق، كانت المنصة الكبيرة ـ المقاتلة أو الدبابة أو السفينة ـ هي مركز النقاش.

أما الآن فأصبح السؤال:

ما الذي يستطيع اكتشاف المسيّرة؟

ما الذي يستطيع إسقاطها؟

وما السلاح الذي يمكن إنتاجه أو شراؤه بأعداد كبيرة من دون استنزاف الميزانية؟

الحرب في أوكرانيا أظهرت كيف يمكن لمسيّرة لا تكلف إلا جزءًا صغيرًا من ثمن صاروخ دفاع جوي أن تجبر الخصم على إنفاق مبالغ ضخمة لاعتراضها.

والحروب في الشرق الأوسط قدمت الدرس نفسه بصورة مختلفة.

لهذا لم يعد «الرخيص» في صناعة الدفاع مرادفًا للبدائي.

أحيانًا يكون انخفاض التكلفة نفسه هو الميزة العسكرية.

ماذا تستفيد مصر؟

تستفيد القاهرة سياسيًا واقتصاديًا.

استضافة معرض بهذا الحجم تمنح الصناعات الدفاعية المصرية فرصة للظهور إلى جانب أكبر المصدرين.

كما أنها تضع مصر أمام الوفود الأفريقية باعتبارها سوقًا ومركزًا لوجستيًا ومصنعًا محتملًا، لا مجرد مستورد.

هناك أيضًا جانب استراتيجي أكثر حساسية.

مصر تشتري وتستخدم أسلحة من مصادر متعددة، وتحاول منذ سنوات ألا تعتمد بصورة كاملة على مورد واحد.

العلاقة العسكرية مع الولايات المتحدة عميقة.

القاهرة تملك طائرات فرنسية متقدمة.

تتعاون عسكريًا مع الصين.

وتحافظ في الوقت نفسه على علاقات دفاعية مع روسيا.

هذه الشبكة تمنحها هامش حركة، لكنها تحتاج إلى إدارة دقيقة لأن موردي السلاح أنفسهم يتنافسون جيوسياسيًا.

أفريقيا أصبحت سوقًا أكثر أهمية

القارة الأفريقية تشهد نموًا في الإنفاق الأمني في عدد من الدول بفعل الإرهاب والحروب الأهلية والنزاعات الحدودية والانقلابات والتنافس الإقليمي.

لكن ميزانيات معظم الجيوش الأفريقية لا تستطيع تحمل نموذج التسليح الغربي الأعلى تكلفة بصورة دائمة.

وهنا تظهر فرصة روسيا والصين وتركيا.

كل منها يقدم نموذجًا مختلفًا.

روسيا تعتمد على خبرة عسكرية طويلة وأسعار في كثير من الأحيان أقل من نظيرتها الغربية.

الصين تقدم منظومة متزايدة من الطائرات والمسيّرات والذخائر.

أما تركيا فقد حققت اختراقًا كبيرًا خصوصًا عبر الطائرات المسيّرة.

معرض العلمين يجمع هذه النماذج أمام الزبون نفسه.

وهذا يجعل مصر موقعًا مهمًا لمراقبة اتجاهات سوق الدفاع الأفريقي خلال السنوات المقبلة.

لماذا الخبر أبعد من استعراض طائرة؟

لأن المنتجات العسكرية لا تُعرض في الفراغ.

ما يظهر اليوم في المعرض غالبًا يعكس نوع الحرب الذي تتوقع الشركات والجيوش خوضه غدًا.

والرسالة القادمة من العلمين واضحة:

الصناعات الدفاعية تتجه نحو مزج الطائرات الشبحية باهظة الثمن مع ذخائر هجومية أرخص وأكثر مرونة.

الجيوش تريد المنصة المتقدمة.

لكنها تريد أيضًا القدرة على إطلاق أعداد كبيرة من الأسلحة من دون استنزاف مخزون صواريخ تبلغ قيمة الواحدة منها ملايين الدولارات.

وهنا تصبح S-71 أكثر أهمية من شكلها.

إنها تعبير عن اقتصاد الحرب الجديد.

ما الذي ينبغي متابعته؟

المؤشر الأول هو ما إذا كانت روسيا ستعلن عن عقود تصدير جديدة للـSu-57 أو أنظمة S-71 بعد المعرض.

والثاني هو ما إذا كانت العلاقة العسكرية المصرية–الصينية ستتحول من التدريبات المشتركة وعرض J-16 إلى صفقات فعلية لمنصات جوية متقدمة.

أما المؤشر الثالث فهو تحرك مصر نفسها: هل تبقى العلمين مجرد معرض دولي، أم تنجح القاهرة في تحويله إلى بوابة دائمة لعقود التصنيع المشترك والصيانة والتصدير نحو أفريقيا؟

الصورة القادمة من العلمين ليست مجرد مقاتلة روسية تحلق في سماء مصر. تحتها سوق جديدة تتشكل. روسيا تعرض طائرة شبحية وسلاحًا يقع بين الصاروخ والمسيّرة، والصين تحضر بمقاتلتها بعد أول انتشار أفريقي، وتركيا والإمارات ومصر تبيع جميعها منتجاتها أمام وفود عسكرية أفريقية. المنافسة على القارة لم تعد فقط على الموانئ والمعادن والطاقة. هناك سباق آخر يتسع بسرعة: من سيبيع لأفريقيا سلاح حروبها المقبلة؟ 

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً