محررو لقطة AI – 13
6 أكتوبر 2026
مدّد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في 5 أكتوبر، ولاية بعثة تقصّي الحقائق المستقلة بشأن السودان عامًا إضافيًا. وجاء القرار بعد تصويت أيده 28 عضوًا، وعارضه 10، وامتنع 9 عن التصويت. ويعني ذلك أن التحقيق الدولي لن يتوقف عند نهاية ولايته الحالية، بل سيواصل جمع المعلومات وحفظ الأدلة بشأن الانتهاكات المرتكبة في سياق الحرب.
قد يبدو تمديد ولاية بعثة أممية إجراءً إداريًا بعيدًا عن ساحات القتال. لكنه في حرب تتكاثر فيها الاتهامات بقتل المدنيين، والعنف الجنسي، والهجمات على البنية التحتية، يحدد ما إذا كان هناك من يواصل تسجيل الوقائع والتحقق منها، ومن يحاول رسم مسارات المسؤولية عنها. فبعثة تقصي الحقائق ليست قوة لحماية المدنيين، ولا جهة تملك فرض وقف النار؛ وظيفتها أن تجمع المعلومات، وتفحصها، وتوثّق ما يمكن أن يساعد لاحقًا في مساءلة المسؤولين.
تأسست البعثة في أكتوبر 2023 بتكليف من مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي المرتبطة بالنزاع، وتحديد الوقائع والظروف والأسباب الجذرية لها. وفي سبتمبر الماضي، قالت البعثة في تقرير عن شبكات الدعم الخارجي إن تدفقات السلاح والتقنيات العسكرية والمساندة اللوجستية تسهم في إطالة أمد الحرب وتوسيع قدرة الأطراف على تنفيذ هجمات بعيدة المدى. وذكرت أن هجمات المسيّرات قتلت أكثر من ألف شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مع الإشارة إلى أن أطرافًا متعددة ومصادر دعم خارجية ترد في نتائج التحقيقات، وأن الادعاءات المتعلقة بالدول والأطراف المعنية لا تعني بذاتها ثبوت المسؤولية الجنائية.
وتبرز أهمية التمديد في توقيته أيضًا. فالمجلس كان قد جدّد ولاية البعثة لعام واحد في أكتوبر 2025، وطلب منها تقديم تحديث شفهي ثم تقرير شامل في دورات لاحقة. ومع التصويت الجديد في جنيف، تقرر استمرار التحقيق، على أن تقدم البعثة تحديثًا للمجلس في دورته السادسة والستين، وتقريرًا شاملًا في الدورة السابعة والستين، مع عرض التقرير أمام الجمعية العامة في دورتها الثانية والثمانين. كما طلب المجلس من مفوضية حقوق الإنسان إعداد تقرير شامل عن الوضع الحقوقي في السودان. هذه المواعيد تمنح التحقيق إطارًا زمنيًا للاستمرار؛ لكنها لا تضمن وحدها وصول المحققين إلى الشهود أو مناطق النزاع، ولا أن تتعاون الأطراف والدول المعنية معهم.
وهنا تقع الفجوة الأهم بين القرار وما قد يترتب عليه. فالسودان رفض عمل البعثة سابقًا، وقالت تقارير إن محققيها واجهوا صعوبات في الحصول على تأشيرات ودخول البلاد. كما حذرت منظمات حقوقية، قبل التصويت، من أن استمرار التحقيق يتطلب موارد كافية ووصولًا إلى الأدلة والشهود، لا مجرد بقاء الاسم والولاية في قرارات المجلس. لذلك فالمعيار الحقيقي لنجاح التمديد ليس عدد السنوات وحده، بل قدرة البعثة على مواصلة التوثيق والتحقق، وحماية مصادرها، والوصول إلى المعلومات، وتحديد أنماط الانتهاكات وسلاسل القيادة حيث تسمح الأدلة بذلك.
أما التصويت نفسه فيكشف أن استمرار الآلية يحظى بدعم أغلبية في المجلس، لكنه لم يحظَ بإجماع. ورفضت الخرطوم البعثة سابقًا وعدّت وجودها غير ضروري، فيما أعادت دول مؤيدة للتجديد التأكيد على أهميتها للمساءلة. هذا الانقسام لا ينسف القرار، لكنه يذكّر بأن التحقيق الدولي يجري داخل ساحة سياسية تتباين فيها مواقف الدول بشأن نطاق التحقيق، والتعاون مع المحققين، والجهات التي ينبغي أن تشملها المساءلة. والقرار، وفق ما أعلنه المجلس، يطلب التحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى أطراف الحرب، لا طرفًا واحدًا فقط.
ما الذي يتغير إذن على الأرض؟ ليس وقفًا لإطلاق النار، ولا ترتيبات جديدة لحماية المدن أو فتح ممرات الإغاثة. القرار يدعو إلى وقف فوري وغير مشروط، ويؤكد ضرورة التعاون مع التحقيق، لكنه لا يملك آلية تنفيذ عسكرية تجبر المتحاربين على التوقف. أثره المباشر أضيق: إبقاء قناة أممية مستقلة مفتوحة لتسجيل الوقائع، وإعداد تقارير، وتثبيت مادة قد تفيد مسارات المساءلة مستقبلًا. وقد أشار القرار إلى دور المحكمة الجنائية الدولية وإلى التعاون مع الجهات الوطنية والإقليمية، لكن تحويل المعلومات إلى محاكمات أو عقوبات يتطلب قرارات وإجراءات منفصلة من جهات أخرى.
لذلك فإن تجديد الولاية مهم، لكنه ليس إنجازًا مكتملًا للعدالة. إنه تمديد للقدرة على التحقيق في حرب لم تتوقف، وفرصة إضافية لمنع ضياع الأدلة، لا ضمانة لمحاسبة المتورطين. وبين قرار يصدر في جنيف وواقع يعيشه المدنيون في السودان، تبقى المسافة واسعة: لا يختصرها التصويت، بل تضيق فقط حين يُتاح للمحققين الوصول، وتُحمى الشهادات، وتتحول الأدلة الموثوقة إلى خطوات مساءلة فعلية.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المش
التعليقات
0 تعليقات