250 مليون دولار وراء كل «Water Break» في كأس العالم.. استراحة مياه أم استراحة إعلانات؟
المحرر: www.lagtaai.com
التاريخ: 26 يونيو 2026
لم تعد استراحة شرب المياه في مباريات كأس العالم 2026 مجرد إجراء طبي لحماية اللاعبين من درجات الحرارة المرتفعة، بل تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في البطولة، بعد أن ربطت تقارير إعلامية بين هذه الاستراحات وعائدات إعلانية قد تصل إلى 250 مليون دولار لصالح شبكة FOX Sports المالكة لحقوق البث في الولايات المتحدة.
وتُلزم لوائح البطولة الحكام بإيقاف المباراة مرتين، عادة في الدقيقتين 22 و67، لمدة تقارب ثلاث دقائق في كل مرة، بما يسمح للاعبين بالحصول على السوائل وتعليمات فنية من الأجهزة التدريبية. إلا أن هذه الدقائق تحولت أيضاً إلى مساحة إعلانية ثمينة للقنوات الناقلة.
بين الصحة والتجارة
يؤكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أن القرار اتُّخذ استناداً إلى اعتبارات صحية بحتة، في ظل إقامة البطولة خلال فصل الصيف في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث ترتفع درجات الحرارة في عدد من المدن المستضيفة. وشدد رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، على أن الاستراحات تهدف إلى حماية اللاعبين وتحقيق العدالة بين جميع المنتخبات، نافياً أن تكون مرتبطة بتحقيق إيرادات إضافية.
في المقابل، يرى عدد من اللاعبين والمدربين والمحللين أن تطبيق الاستراحة حتى في الملاعب المغطاة أو ذات الأجواء المعتدلة يثير تساؤلات حول دوافع القرار، خاصة مع استغلالها تجارياً من قبل شبكات البث.
اقتصاد جديد لكرة القدم
تشير تقديرات إعلامية إلى أن فترات التوقف الإضافية قد تدر مئات الملايين من الدولارات من الإعلانات التلفزيونية، وهو ما يعكس التحول المتسارع لكرة القدم العالمية نحو نموذج اقتصادي يمنح البث التلفزيوني والرعاة مساحة أكبر داخل زمن المباراة نفسه.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن مونديال 2026 قد يمثل بداية مرحلة جديدة في إدارة البطولات الكبرى، حيث تتداخل الاعتبارات الرياضية مع الحسابات التجارية بصورة غير مسبوقة.
هل تصبح قاعدة دائمة؟
يبقى السؤال المطروح بعد هذا الجدل: هل ستظل استراحات المياه إجراءً استثنائياً فرضته الظروف المناخية، أم أنها ستتحول إلى جزء دائم من قوانين اللعبة في البطولات الكبرى مستقبلاً؟
ومهما كانت الإجابة، فإن مونديال 2026 أثبت مرة أخرى أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت صناعة عالمية تتقاطع فيها الرياضة مع الإعلام والاقتصاد والاستثمار.



إرسال التعليق