سجن “دقريس”.. أرقام مفزعة تكشف حجم الكارثة الإنسانية في جنوب دارفور
إعداد: هيئة التحرير | موقع: AI Laqta
التاريخ: 25 يونيو 2026 |
في ظل تصاعد وتيرة الصراعات الميدانية، تبرز إلى الواجهة ملفات إنسانية بالغة الخطورة تعكس الوجه المظلم للحرب في السودان. كشفت تقارير حديثة صادرة عن “شبكة أطباء السودان” عن تفاقم الأوضاع داخل سجن “دقريس” بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، واصفةً إياها بـ “الكارثية”، في ظل تقارير موثقة عن وفيات جماعية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
أرقام صادمة وتجاوز للطاقة الاستيعابية
وفقاً للبيانات التي وثقتها شبكة أطباء السودان، بلغت حصيلة الوفيات داخل السجن أكثر من 215 مدنياً محتجزاً خلال شهري مايو ويونيو 2026. وتُعزى هذه الوفيات إلى مزيج قاتل من التعذيب الممنهج، وتفشي الأوبئة، وانعدام الرعاية الصحية، وسوء المعاملة التي يتلقاها النزلاء.
وتشير الأرقام الميدانية إلى أن السجن يرزح تحت وطأة اكتظاظ مفرط؛ حيث يُحتجز بداخله نحو 19,500 نزيل، في حين أن سعته الاستيعابية الأصلية لا تتجاوز 4,500 شخص. هذا التكدس البشري أدى إلى انهيار كامل في المعايير الصحية والمعيشية الأساسية.
انتهاكات خارج حدود السجن
ولا تقتصر المأساة على ظروف الاحتجاز فحسب، بل تمتد لتشمل ممارسات خارج النطاق الإنساني؛ حيث تشير التقارير إلى تعرض المحتجزين للضرب المبرح والصعق الكهربائي، بالإضافة إلى ابتزاز ذوي النزلاء بطلب فديات مالية مقابل حريتهم.
أكثر من ذلك، أثار مصير 31 معتقلاً -بينهم أطفال- حالة من القلق البالغ بعد نقلهم إلى مستشفى نيالا منذ أكثر من أسبوعين، حيث لا يزال مصيرهم مجهولاً، وسط تداول أنباء غير مؤكدة تشير إلى تعرضهم لاستنزاف دمائهم لإسعاف جرحى المعارك، في سابقة تثير الرعب والدهشة.
مطالبات دولية بفتح تحقيق عاجل
هذه المعطيات دفعت المنظمات الحقوقية، وعلى رأسها “لجنة العدالة”، إلى إطلاق نداءات استغاثة عاجلة للمجتمع الدولي. وتتركز المطالبات في:
فتح تحقيق دولي مستقل: لكشف ملابسات الانتهاكات الموثقة داخل سجن دقريس.
التدخل الإنساني الفوري: عبر السماح للمنظمات الدولية والطبية بالوصول إلى المعتقلين وتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم الإنسانية.
المحاسبة: تقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات للعدالة الدولية، والعمل على الإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفياً.
إن ما يحدث في سجن “دقريس” يمثل جرس إنذار للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، ويؤكد أن كلفة الحرب لا تقتصر على ميادين القتال فحسب، بل تُدفع من أرواح المدنيين المحاصرين خلف جدران المعتقلات، مما يجعل القضية تتجاوز كونها أزمة محلية لتصبح اختباراً حقيقياً لضمير العالم تجاه الأزمة السودانية.



إرسال التعليق