×

السودان: الجنيه يتحول إلى ساحة صراع جديدة.. الانقسام المالي يهدد وحدة الاقتصاد الوطني

السودان: الجنيه يتحول إلى ساحة صراع جديدة.. الانقسام المالي يهدد وحدة الاقتصاد الوطني

بواسطة: المحرر
موقع: www.lagtaai.com
التاريخ: 26 يونيو 2026

في تطور يعكس انتقال الحرب السودانية إلى مستويات أكثر تعقيداً، بدأت أوراق نقدية جديدة بالتداول في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، في خطوة ينظر إليها مراقبون باعتبارها مؤشراً على اتساع الانقسام المؤسسي والاقتصادي داخل البلاد.

ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية منذ الاستقلال، مع استمرار تراجع قيمة العملة الوطنية، وتدهور النشاط التجاري، وتعطل أجزاء واسعة من النظام المصرفي نتيجة الحرب المستمرة.

ظهور أوراق نقدية جديدة

أفادت تقارير متطابقة من مناطق في دارفور وأجزاء من غرب السودان بظهور أوراق نقدية من فئتي 500 و1000 جنيه بحالة جديدة وغير متداولة سابقاً، وتحمل تاريخ إصدار يعود إلى مايو 2022.

ورغم أن هذه الأوراق تتطابق إلى حد كبير مع التصميمات المعروفة للعملة السودانية، إلا أن ظهورها أثار تساؤلات واسعة حول الجهة التي تقف وراء طباعتها وآليات إدخالها إلى الأسواق المحلية.

وزاد من أهمية القضية أن الأوراق تحمل توقيع حسين يحيى جنقول، محافظ بنك السودان المركزي السابق، والذي تم تعيينه مؤخراً في منصب مصرفي ضمن الهياكل الإدارية التي أعلنتها قوات الدعم السريع في إطار ما يعرف بـ”حكومة تأسيس”.

أكثر من أزمة سيولة

لا ينظر خبراء الاقتصاد إلى القضية باعتبارها مجرد محاولة لمعالجة نقص النقد في الأسواق المحلية، بل يرون أنها تعكس صراعاً أوسع على أدوات السيادة الاقتصادية.

ففي الظروف الطبيعية تحتكر الدولة إصدار العملة وإدارة السياسة النقدية، لكن الحرب الحالية أفرزت واقعاً مختلفاً يتمثل في ظهور مؤسسات وإدارات موازية تسعى إلى إدارة شؤون المناطق الخاضعة لسيطرتها بصورة مستقلة عن السلطة المركزية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تشوهات كبيرة في حركة التجارة والتحويلات المالية بين الأقاليم المختلفة، فضلاً عن زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.

المواطن يدفع الثمن

يأتي هذا التطور بينما يواصل الجنيه السوداني فقدان جزء كبير من قيمته الشرائية، وسط ارتفاع متواصل في أسعار السلع الأساسية والخدمات.

ويخشى تجار ومواطنون من أن يؤدي اتساع الفجوة بين مناطق السيطرة المختلفة إلى ظهور أسعار صرف متفاوتة، أو صعوبات متزايدة في تداول الأموال والتحويلات، وهو ما يضيف أعباء جديدة على المواطنين الذين يواجهون بالفعل أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة.

هل يدخل السودان مرحلة الانقسام المالي؟

يرى مراقبون أن أخطر ما في القضية لا يكمن في الأوراق النقدية نفسها، بل في ما تمثله من دلالات سياسية واقتصادية.

فإذا كانت الحرب قد أفرزت جبهات عسكرية متقابلة، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى احتمال ظهور منظومات إدارية واقتصادية منفصلة، وهو ما قد يدفع البلاد نحو واقع أكثر تعقيداً تتداخل فيه اعتبارات الأمن والسياسة والاقتصاد.

وفي ظل غياب تسوية سياسية شاملة، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة السودان على الحفاظ على وحدة مؤسساته الاقتصادية والنقدية، أم أن الحرب تتجه تدريجياً نحو إنتاج واقع مالي جديد قد يستمر حتى بعد توقف القتال.

الخلاصة:
لم تعد المعركة في السودان تدور حول السيطرة على الأرض فقط، بل امتدت إلى السيطرة على أدوات الاقتصاد والمال. وبينما تتبادل الأطراف النفوذ على الجغرافيا، يجد المواطن نفسه في مواجهة معركة أخرى لا تقل خطورة: معركة الحفاظ على قيمة مدخراته وتأمين احتياجاته اليومية في اقتصاد أنهكته الحرب

إرسال التعليق

You May Have Missed