الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

هل بدأت إسرائيل تخسر معركة الرأي العام في الولايات المتحدة؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

هل بدأت إسرائيل تخسر معركة الرأي العام في الولايات المتحدة؟
💬 تعليق 0

بقلم: عبود النصيح
www.lagtaai.com
20 يوليو 2026

لم يعد السؤال المطروح في إسرائيل يدور حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل دعمها العسكري والسياسي، فالإجابة على هذا السؤال لا تزال، حتى الآن، أقرب إلى اليقين. لكن السؤال الذي بدأ يفرض نفسه داخل مراكز الدراسات ووسائل الإعلام الإسرائيلية هو: هل بدأت إسرائيل تخسر المعركة الأهم، وهي معركة الرأي العام الأمريكي؟

فالدول لا تعيش على التحالفات الرسمية وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى قبول شعبي يمنح تلك التحالفات شرعية سياسية واستدامة على المدى الطويل. وإذا كانت الحكومات تتغير كل أربع سنوات، فإن التحولات التي تطرأ على المجتمعات قد تستمر لعقود، وتصبح أكثر تأثيراً من أي قرار سياسي مؤقت.

تحالف استراتيجي… لكنه لم يعد بمنأى عن الأسئلة

منذ قيام دولة إسرائيل، شكّلت الولايات المتحدة الركيزة الأساسية لأمنها السياسي والعسكري والدبلوماسي. وقد تعاقبت الإدارات الأمريكية، جمهورية كانت أم ديمقراطية، على تأكيد هذا الالتزام، باعتباره جزءاً من المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

لكن اللافت خلال السنوات الأخيرة أن هذا الإجماع الرسمي لم يعد ينعكس بالصورة نفسها داخل المجتمع الأمريكي. فقد اتسعت مساحة النقاش، وظهرت أصوات أكثر جرأة في مساءلة السياسات الإسرائيلية، خاصة في ظل الحروب المتكررة في الأراضي الفلسطينية وما رافقها من صور إنسانية أثارت اهتماماً واسعاً داخل الولايات المتحدة.

وهنا تكمن نقطة التحول؛ فالمعركة لم تعد تدور حول استمرار التحالف، بل حول الصورة التي يحملها المواطن الأمريكي عن هذا الحليف.

غزة… نقطة التحول الكبرى

يصعب فهم التحولات الجارية من دون التوقف عند الحرب في غزة، التي شكّلت لحظة فارقة في تشكيل الرأي العام العالمي، وفي مقدمة ذلك الرأي العام الأمريكي.

فمع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد الحكومات أو المؤسسات الإعلامية التقليدية تحتكر تدفق المعلومات والصور. وأصبح ملايين الأمريكيين يتابعون تفاصيل الحرب بصورة مباشرة، ويكوّنون مواقفهم بعيداً عن الروايات الرسمية وحدها.

ولذلك لم يعد النقاش مقتصراً على الاعتبارات الأمنية أو حق الدفاع عن النفس، بل امتد إلى قضايا القانون الدولي، وحماية المدنيين، وحدود استخدام القوة، والمسؤولية الأخلاقية للدول الديمقراطية أثناء الحروب.

الجامعات… مؤشر على المستقبل

ربما لا تعكس الاحتجاجات الطلابية وحدها اتجاه المجتمع الأمريكي بأكمله، لكنها تمثل مؤشراً مهماً على التحولات داخل الأجيال الجديدة.

فالجامعات الأمريكية لطالما كانت مساحة لإنتاج الأفكار والنخب السياسية والإعلامية والأكاديمية. وما يحدث داخلها اليوم قد ينعكس بعد سنوات على مراكز صنع القرار، وعلى طبيعة الخطاب السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة.

ولهذا تبدو إسرائيل شديدة الاهتمام بما يجري داخل الجامعات، لأنها تدرك أن معركة المستقبل لن تُحسم فقط داخل الكونغرس، بل أيضاً داخل القاعات الدراسية ومراكز الأبحاث ومنصات الإعلام الرقمي.

الكونغرس… بداية تحول أم مجرد استثناء؟

رغم استمرار الأغلبية التقليدية المؤيدة لإسرائيل داخل الكونغرس، فإن السنوات الأخيرة شهدت اتساع مساحة النقد، سواء في ما يتعلق بالمساعدات العسكرية أو بالسياسات المرتبطة بالحرب وحقوق الإنسان.

وقد لا يكون هذا التحول كافياً لتغيير السياسة الأمريكية في المدى القريب، لكنه يعكس أن النقاش الذي كان يُعد في السابق من المحرمات السياسية أصبح اليوم أكثر حضوراً في الحياة العامة الأمريكية.

وهذا بحد ذاته يمثل تطوراً استراتيجياً تراقبه تل أبيب باهتمام بالغ.

معركة الصورة قبل معركة السياسة

في عالم الإعلام الرقمي، أصبحت الصورة أحياناً أكثر تأثيراً من البيانات الرسمية.

وتدرك إسرائيل أن قدرتها على الحفاظ على تأييد الرأي العام الأمريكي لم تعد تعتمد فقط على التحركات الدبلوماسية أو العلاقات مع صناع القرار، وإنما أيضاً على قدرتها في إقناع الجمهور الأمريكي بعدالة مواقفها وسط سيل هائل من الصور والمقاطع التي تنتشر عبر المنصات الرقمية.

ولهذا كثفت خلال الفترة الأخيرة نشاطها الإعلامي والدبلوماسي داخل الولايات المتحدة، في محاولة لإعادة صياغة الرواية التي تقدمها للرأي العام.

لماذا يقلق الإسرائيليون الآن؟

لا يكمن مصدر القلق في احتمال توقف الدعم الأمريكي غداً، فهذا احتمال لا تشير إليه الوقائع الحالية. وإنما يتمثل القلق الحقيقي في التغير البطيء والعميق داخل المزاج العام الأمريكي.

فالتحولات المجتمعية لا تظهر نتائجها دفعة واحدة، لكنها تتراكم مع مرور الزمن، لتؤثر لاحقاً في نتائج الانتخابات، وأولويات الأحزاب، وخيارات صناع القرار.

ومن هنا تنظر إسرائيل إلى الرأي العام الأمريكي باعتباره خط الدفاع الأول عن متانة العلاقة بين البلدين، لأن الحكومات تستطيع توقيع الاتفاقيات، لكن المجتمعات هي التي تمنحها الشرعية والاستمرار.

هل تستطيع إسرائيل استعادة المبادرة؟

تمتلك إسرائيل مؤسسات إعلامية ودبلوماسية ذات خبرة طويلة في مخاطبة المجتمع الأمريكي، كما تستند إلى علاقات استراتيجية عميقة مع مختلف مؤسسات الدولة الأمريكية.

لكن البيئة الإعلامية والسياسية لم تعد كما كانت قبل عقدين. فالتكنولوجيا غيّرت قواعد التأثير، وأصبح الرأي العام أكثر تنوعاً، وأكثر قدرة على الوصول إلى مصادر متعددة للمعلومات، وأقل قابلية لتلقي رواية واحدة باعتبارها الحقيقة الوحيدة.

ولهذا فإن استعادة الصورة السابقة قد تكون أكثر تعقيداً من مجرد إطلاق حملات إعلامية أو دبلوماسية.

مستقبل العلاقة… بين الثبات والتغيير

من غير المتوقع أن تشهد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تحولاً جذرياً في المدى القريب، فالمصالح الأمنية والعسكرية والاستراتيجية لا تزال قوية ومتجذرة.

غير أن استمرار التحولات داخل المجتمع الأمريكي قد يدفع الإدارات المقبلة إلى التعامل مع العلاقة بصورة أكثر حساسية تجاه قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على طبيعة الخطاب السياسي، وربما على بعض أدوات إدارة هذا التحالف.

وبمعنى آخر، قد يبقى التحالف قائماً، لكن الطريقة التي يُبرَّر بها أمام الرأي العام الأمريكي قد تختلف كثيراً عما كانت عليه في العقود الماضية.

خاتمة

قد لا تكون إسرائيل بصدد خسارة الولايات المتحدة كحليف استراتيجي، لكنها تبدو أكثر إدراكاً من أي وقت مضى أن قوة التحالف لا تُقاس فقط بما يقرره البيت الأبيض أو الكونغرس، بل أيضاً بما يقتنع به المواطن الأمريكي. فالتاريخ السياسي الأمريكي يُظهر أن الرأي العام، عندما يتغير بصورة عميقة، يترك أثره تدريجياً على المؤسسات وصناع القرار.

ومن هنا يمكن فهم القلق الإسرائيلي المتزايد؛ فالمعركة الحقيقية لم تعد تدور حول استمرار الدعم الرسمي، بل حول الحفاظ على المكانة الأخلاقية والسياسية داخل المجتمع الأمريكي. وإذا كانت التحالفات تُبنى بالمصالح، فإن استدامتها كثيراً ما تعتمد على الصورة والثقة والقبول الشعبي، وهي عناصر تبدو اليوم أكثر عرضة للاختبار من أي وقت مضى.

لقطة… عين ترصد الحدث، وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً