الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

واشنطن وأوتاوا تدخلان منطقة الخطر.. حرب الرسوم تهدد أكبر علاقة تجارية في أميركا الشمالية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
٢٧ أغسطس 2026

انتقلت المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة وكندا من مرحلة التهديدات والمساومات إلى صراع اقتصادي أكثر وضوحاً، بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه أوتاوا بالتزامن مع تبادل البلدين رسوماً جمركية واسعة وتهديد قطاعات صناعية شديدة الترابط، وفي مقدمتها السيارات والصلب والألمنيوم والطاقة.

وقال ترامب، في تصريحات جديدة الأربعاء، إن الوقت حان لـ«تعليم كندا» أن ما تفعله غير مقبول، بعد انهيار الجولة الأخيرة من المفاوضات التجارية بين البلدين. وتفرض واشنطن رسوماً تصل إلى 50% على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، بينما أعلنت الحكومة الكندية رداً مماثلاً يستهدف نحو 20 مليار دولار من الواردات الأميركية ويبدأ تطبيقه في 8 سبتمبر. 

لكن الخطر الأكبر لم يعد يقتصر على السلع التي دخلت فعلياً دائرة الرسوم. ترامب أعلن أيضاً رفع الرسوم على السيارات والشاحنات وقطع الغيار الكندية إلى 50% اعتباراً من الأول من يناير إذا لم يحدث اختراق سياسي قبل ذلك، وهي خطوة تهدد واحدة من أكثر سلاسل الإنتاج تكاملاً في العالم. 

صناعة السيارات بين البلدين لا تعمل وفق نموذج «مصنع في دولة يبيع لدولة أخرى» بالمعنى التقليدي. القطع والمكونات يمكن أن تعبر الحدود الأميركية–الكندية عدة مرات قبل أن تخرج السيارة النهائية من خط الإنتاج، وتملك شركات مثل جنرال موتورز وفورد وستيلانتس وهوندا وتويوتا منشآت وشبكات توريد متداخلة على جانبي الحدود. ولهذا فإن فرض رسوم مرتفعة على أحد أجزاء السلسلة قد يرفع تكلفة المنتج النهائي على المستهلك الأميركي نفسه، لا على المصنع الكندي وحده. 

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في النزاع الحالي. الولايات المتحدة وكندا لا تتنافسان من موقع اقتصادي منفصل؛ فهما تديران علاقة تجارية تبلغ قيمتها مئات المليارات من الدولارات سنوياً، وكندا من أهم موردي الولايات المتحدة للنفط الخام والألمنيوم والبوتاس والكهرباء ومكونات السيارات. وتقدر أسوشيتد برس حجم التجارة الثنائية بنحو 880 مليار دولار، ما يجعل أي حرب تجارية طويلة بينهما مختلفة تماماً عن نزاع جمركي مع دولة ذات ارتباط محدود بالسوق الأميركية. 

وردت حكومة رئيس الوزراء مارك كارني بحزمة لا تقتصر على فرض الرسوم المضادة. فقد أعلنت أوتاوا برنامج دعم بقيمة 7.5 مليار دولار كندي لمساعدة الشركات والعمال المتضررين، يشمل تسهيلات مالية وقروضاً وتأجيلات في السداد، في إشارة إلى أن الحكومة باتت تستعد لاحتمال استمرار الأزمة بدلاً من افتراض تسوية سريعة. 

سياسياً، يواجه كارني معادلة معقدة. فموقفه الصارم تجاه ترامب يحظى حتى الآن بدعم واسع داخل كندا، لكن رويترز تشير إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يضغط على الوظائف والمصانع ويرفع الأسعار، خصوصاً أن قرابة 70% من الصادرات الكندية تتجه إلى السوق الأميركية. وتشير تقديرات إلى إمكانية تعرض عشرات الآلاف من الوظائف للخطر إذا استمرت الرسوم الجديدة. 

لذلك بدأ كارني بالتوازي في تسريع سياسة تنويع الشركاء الاقتصاديين وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. ومن أبرز المؤشرات على ذلك تعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، حيث يستعد رئيس الوزراء الكندي لإلقاء خطاب أمام البرلمان الأوروبي في سبتمبر في سياق سعي أوتاوا إلى توسيع صادراتها وأسواقها خارج الولايات المتحدة. 

أما داخل الولايات المتحدة، فستدخل الرسوم بدورها إلى الحسابات السياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. فارتفاع أسعار السيارات أو المواد الغذائية أو السلع الصناعية قد يحول الملف من قضية تفاوضية في واشنطن إلى قضية مباشرة للمستهلك الأميركي، خصوصاً إذا ردت كندا في قطاعات يستطيع تأثيرها الوصول إلى ولايات انتخابية حساسة.

ولا تزال هناك نافذة للتسوية. الرسوم الكندية المضادة لن تدخل حيز التنفيذ قبل 8 سبتمبر، بينما رسوم السيارات الأميركية الجديدة مقررة مطلع العام المقبل. ويرى خبراء نقلت عنهم أسوشيتد برس أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل يجعل لدى الجانبين أسباباً قوية للعودة إلى طاولة التفاوض قبل تحول المواجهة إلى حرب تجارية كاملة. 

لكن ما تغيّر الآن هو ارتفاع ثمن الفشل. فلم يعد الخلاف يتعلق بتنازل محدود في جولة تفاوضية، بل أصبح يتعلق بعشرات المليارات من الدولارات، ووظائف صناعية، وأسعار المستهلكين، ومستقبل اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وإذا استمرت الرسوم إلى العام المقبل، فقد تترك الأزمة أثراً يتجاوز البلدين؛ إذ ستكون الشركات العالمية أمام إعادة حساب مواقع مصانعها وسلاسل توريدها واستثماراتها داخل أميركا الشمالية، ما يجعل النزاع الأميركي–الكندي واحداً من الملفات الاقتصادية العالمية التي تستحق المراقبة خلال الأشهر المقبلة.

الصورة: صورة أرشيفية موثقة من رويترز تجمع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقاء في البيت الأبيض في 7 أكتوبر 2025. وهي صورة تعبيرية مرتبطة مباشرة بطرفي الأزمة التجارية، وليست من تصريحات 26 أغسطس الحالية

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً