الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

واشنطن تدفع الاتفاق النووي السعودي إلى الكونغرس.. وشرط إسرائيل يبقى العقدة الكبرى

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

واشنطن تدفع الاتفاق النووي السعودي إلى الكونغرس.. وشرط إسرائيل يبقى العقدة الكبرى
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
٢٦ أغسطس 2026

دخل الاتفاق النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية مرحلة جديدة، بعدما أحال الرئيس الأميركي دونالد ترامب النص المقترح إلى الكونغرس لبدء المراجعة الرسمية، في خطوة تقرّب المشروع من التنفيذ من الناحية الإجرائية، لكنها لا تزيل العقبة السياسية الأكبر: إصرار البيت الأبيض على ربط دخوله حيز التنفيذ بانضمام الرياض إلى اتفاقات أبراهام وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية لوكالة رويترز إن الاتفاق، الذي توصل إليه الجانبان في يوليو الماضي، أُرسل إلى الكونغرس يوم الاثنين، وإن موقف ترامب لم يتغير: لن يتحرك الاتفاق إلى مرحلته النهائية ما لم تعترف السعودية بإسرائيل. ويملك الكونغرس 90 يوم عمل تشريعيًا لمراجعته وفق القواعد الأميركية المنظمة لاتفاقات التعاون النووي المدني. 

ويتيح الاتفاق، إذا استوفى الشروط السياسية والقانونية، للشركات الأميركية تصدير التكنولوجيا والخبرة النووية المدنية إلى المملكة، في إطار برنامج سعودي طويل المدى لبناء محطات لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية وتنويع مزيج الطاقة بعيدًا عن الاعتماد الكبير على النفط والغاز.

لكن إحالة الاتفاق إلى الكونغرس لا تعني أن واشنطن قررت فصل الملف النووي عن التطبيع.

على العكس، تؤكد الخطوة أن إدارة ترامب اختارت تحريك المسار القانوني للاتفاق في الوقت نفسه الذي تُبقي فيه «المفتاح السياسي» في يدها. وقال المسؤول الأميركي إن الاتفاق لن يمضي نهائيًا إلا إذا انضمت السعودية إلى اتفاقات أبراهام، وهي التفاهمات التي رعتها واشنطن خلال 2020 و2021 وأدت إلى إقامة علاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان. 

وهنا تكمن أهمية التطور الجديد.

فواشنطن لا تتعامل مع المشروع النووي السعودي بوصفه اتفاقًا تجاريًا أو تقنيًا منفصلًا، بل كجزء من صفقة إقليمية أوسع تعيد ترتيب العلاقة بين الرياض وتل أبيب وتمنح الولايات المتحدة مكاسب استراتيجية على أكثر من جبهة.

في المقابل، ما تزال السعودية تتمسك بموقف مختلف.

فمنذ حرب غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023، ربطت الرياض الاعتراف بإسرائيل بوجود مسار لا رجعة فيه نحو قيام دولة فلسطينية. وهذا الشرط جعل المسافة بين الموقفين السعودي والأميركي أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، حين بدا أن البلدين يقتربان بالفعل من تفاهم أوسع يشمل الأمن والدفاع والطاقة والتطبيع. 

لماذا الاتفاق مهم للسعودية؟

تسعى الرياض منذ سنوات إلى بناء قطاع نووي مدني كبير ضمن خطط تنويع الاقتصاد والطاقة، وتطمح إلى إنشاء مفاعلات قادرة على إنتاج الكهرباء وتقليل استخدام النفط في توليد الطاقة المحلية.

ويشمل الاتفاق المطروح مشروعًا يمتد 30 عامًا، مع بناء مفاعلات من طراز AP1000 وتعاقدات قد تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات. ومن شأن ذلك أن يفتح سوقًا ضخمة أمام شركات أميركية مثل «ويستنغهاوس» وشركائها في قطاع الوقود والهندسة النووية. 

لكن البرنامج السعودي لا يتعلق بالطاقة وحدها.

فدخول المملكة إلى نادي الدول التي تمتلك بنية نووية مدنية متقدمة يحمل وزنًا استراتيجيًا في منطقة أصبحت فيها القضية النووية مرتبطة مباشرة بإيران وبميزان القوى الإقليمي.

ولهذا تحرص واشنطن على أن تكون هي الشريك التكنولوجي الرئيسي للسعودية، بدل ترك المجال أمام منافسين مثل الصين أو روسيا لتوفير المفاعلات والخبرة النووية.

ملف التخصيب.. الحساسية الأكبر

أحد أكثر جوانب الاتفاق حساسية يتعلق بدورة الوقود النووي وإمكانية تخصيب اليورانيوم داخل السعودية.

وكانت هذه القضية محور خلافات طويلة بين واشنطن والرياض، لأن الولايات المتحدة تفضّل عادة الاتفاقات التي تقلص إمكانات التخصيب وإعادة المعالجة لمنع أي مسار قد يتحول مستقبلًا إلى قدرة عسكرية.

وفي يوليو، أكد ترامب أن المشروع السعودي سيكون للاستخدام المدني، وشدد على عدم السماح بإنتاج مواد ذات استخدام عسكري. لكن التفاصيل التنفيذية للضمانات والرقابة ستظل محل تدقيق داخل الكونغرس، خصوصًا في ظل التوتر النووي المستمر مع إيران.

الكونغرس يدخل المشهد

إرسال الاتفاق إلى الكونغرس ينقل الملف من دائرة التفاوض التنفيذي المغلق إلى مساحة سياسية أوسع.

وسيتمكن أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من فحص الشروط المتعلقة بعدم الانتشار النووي والضمانات الرقابية والالتزامات السعودية، إلى جانب تقييم العلاقة بين الاتفاق ومسألة التطبيع مع إسرائيل.

ومن المرجح أن تظهر خلال فترة المراجعة أصوات تطالب بضمانات أشد بشأن التخصيب والرقابة الدولية وحقوق الإنسان والسياسة الإقليمية السعودية.

لكن إدارة ترامب تراهن على أن الفوائد الاستراتيجية والاقتصادية للاتفاق، إضافة إلى قيمة السعودية في سوق الطاقة وفي التوازن الإقليمي، ستعزز فرص تمريره.

التطبيع يعود من بوابة الطاقة

أبرز ما يكشفه التطور الجديد هو أن ملف التطبيع السعودي–الإسرائيلي لم يختف رغم حرب غزة والخلافات السياسية العميقة.

بل يبدو أن واشنطن تحاول إعادته إلى الطاولة من بوابة أخرى: الطاقة النووية.

فالولايات المتحدة تعرض شراكة تكنولوجية واستراتيجية كبيرة، لكنها تربطها بخطوة سياسية ترى أنها قادرة على تغيير خريطة المنطقة.

أما السعودية، فتتمسك حتى الآن بربط الاعتراف بإسرائيل بمسار فلسطيني واضح.

وهذه المعادلة تجعل الاتفاق النووي أكثر من عقد لبناء مفاعلات.

إنه أصبح ورقة تفاوض كبرى تتقاطع فيها الطاقة والأمن وإيران وفلسطين وإسرائيل والعلاقة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن.

وسيكون التطور التالي الحاسم هو معرفة ما إذا كانت السعودية ستعدل موقفها من التطبيع، أو ما إذا كانت إدارة ترامب ستقبل في النهاية بفصل المسار النووي عن شرط الاعتراف بإسرائيل.

حتى ذلك الحين، يكون الاتفاق قد قطع خطوة مهمة باتجاه الكونغرس، لكنه لم يتجاوز بعد العقدة السياسية التي يمكن أن تحدد مصيره بالكامل

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً