الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مسؤول في “هيومن رايتس ووتش”: أخطر ما يمكن أن تكونه في السودان هو مدني

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مسؤول في “هيومن رايتس ووتش”: أخطر ما يمكن أن تكونه في السودان هو مدني
💬 تعليق 0

حقوق الإنسان | محررو لقطة
20 يوليو 2026

أكثر المهن أماناً في السودان اليوم أن تكون محارباً… وأسوأها أن تكون مدنياً.

ليست هذه العبارة مجرد توصيف بلاغي، بل اختزال مؤلم لما آلت إليه الحرب السودانية بعد أكثر من ثلاثة أعوام من القتال، حيث أصبح المدنيون الحلقة الأضعف في صراع تتراجع فيه باستمرار حدود الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني.

التصريح الذي أدلى به مسؤول في هيومن رايتس ووتش يعكس، وفق المنظمة، واقعاً باتت تؤكده تقارير حقوقية وأممية متتالية، تشير إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر للحرب، سواء عبر القصف، أو النزوح، أو الحرمان من الخدمات الأساسية، أو الانتهاكات التي تطال مختلف مناطق النزاع.

المدنيون في قلب الحرب

منذ اندلاع الحرب، تحولت مدن وقرى عديدة إلى ساحات قتال مباشرة، بينما وجد ملايين المدنيين أنفسهم محاصرين بين خطوط المواجهة دون وجود ممرات آمنة أو حماية كافية.

وتشير تقارير المنظمات الإنسانية إلى أن مئات الآلاف اضطروا إلى مغادرة منازلهم أكثر من مرة، في حين فقد كثيرون مصادر دخلهم وخدمات التعليم والرعاية الصحية، وأصبح الحصول على الغذاء والمياه النظيفة تحدياً يومياً في عدد من الولايات.

وفي ظل هذا الواقع، لم يعد المدني مجرد متفرج على الحرب، بل أصبح أحد أكثر المتضررين من نتائجها المباشرة وغير المباشرة.

ماذا تعني هذه العبارة؟

لا يقصد المسؤول الحقوقي أن حمل السلاح يمنح صاحبه حصانة قانونية أو أخلاقية، وإنما يسلط الضوء على مفارقة مأساوية مفادها أن المدني، الذي يفترض أن يكون الشخص الأكثر حماية وفق القانون الدولي، أصبح في السودان الأكثر عرضة للخطر.

فالمدنيون يواجهون مخاطر متعددة تشمل القصف العشوائي، والنزوح القسري، والانتهاكات ضد النساء والأطفال، وانهيار الخدمات الأساسية، بينما يجد كثير منهم أنفسهم بلا وسائل للدفاع عن أنفسهم أو الفرار من مناطق القتال.

القانون الدولي واضح… لكن التطبيق غائب

تنص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني على وجوب حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وتحظر استهدافهم أو استهداف المنشآت المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ومخيمات النزوح.

كما تلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الخسائر البشرية.

إلا أن منظمات حقوقية عديدة ترى أن الحرب في السودان شهدت انتهاكات متكررة لهذه المبادئ، مع استمرار ورود تقارير عن هجمات طالت مناطق مأهولة بالسكان وبنية تحتية مدنية.

مطالب بتعزيز المساءلة

تدعو هيومن رايتس ووتش، إلى جانب الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية، إلى إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المزعومة، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، أياً كانت الجهة التي ينتمون إليها.

وترى هذه المنظمات أن غياب المساءلة يشجع على تكرار الانتهاكات، ويقوض فرص الوصول إلى سلام مستدام يقوم على العدالة وسيادة القانون.

حماية المدنيين… الاختبار الحقيقي

يرى مراقبون أن أي مبادرة سياسية أو اتفاق لوقف إطلاق النار لن يحقق نجاحاً حقيقياً ما لم يضع حماية المدنيين في مقدمة أولوياته، ويضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ويفتح المجال أمام آليات مستقلة لرصد الانتهاكات والتحقيق فيها.

ففي نهاية المطاف، لا تُقاس نتائج الحروب بعدد المواقع التي يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك، بل بقدرة المجتمع على حماية الإنسان وكرامته، وهو التحدي الأكبر الذي ما زال السودان يواجهه حتى اليوم.

لقطة… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً