محررو لقطة AI – 13
15 أغسطس 2026
كشفت منظمة الصحة العالمية أن 37% من المرافق الصحية في السودان لا تزال خارج الخدمة خلال عام 2026، ما يحرم ملايين السكان من الوصول إلى خدمات العلاج الأساسية والمنقذة للحياة، في ظل استمرار الحرب وتكرار الهجمات على المستشفيات والعاملين في القطاع الطبي.
وجاءت الإحصائية خلال إفادة صحفية قدمها مدير إدارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث في المنظمة، ألطاف موساني، تناول فيها تصاعد الهجمات على قطاع الرعاية الصحية في مناطق النزاعات حول العالم.
وقال موساني إن تعطّل أكثر من ثلث المرافق السودانية يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالنظام الصحي، مؤكداً أن أثر الهجمات لا يُقاس فقط بعدد المستشفيات المدمرة، وإنما بالمرضى الذين حُرموا من العلاج، والعمليات الجراحية التي أُلغيت، والإحالات الطبية التي تأخرت، والأدوية التي لم تصل إلى المحتاجين.
37% خارج الخدمة على مستوى البلاد
تشمل نسبة التعطل المعلنة المرافق الصحية في ولايات السودان الثماني عشرة، لكن الأوضاع أكثر قسوة في المناطق الواقعة ضمن نطاق المعارك، حيث أُغلقت مستشفيات بصورة كاملة أو باتت تعمل بطاقة محدودة للغاية.
وتعرضت منشآت صحية للقصف والتخريب والنهب والاحتلال، بينما خرجت أخرى من الخدمة بسبب انقطاع الكهرباء والمياه ونفاد الأدوية والوقود، أو نتيجة مغادرة الكوادر الطبية للمناطق غير الآمنة.
وتواجه المرافق التي ما زالت تعمل ضغطاً هائلاً بسبب استقبال أعداد كبيرة من المصابين والنازحين والمرضى القادمين من مناطق فقدت خدماتها الصحية.
كما تعمل مستشفيات ومراكز عديدة بأقسام محدودة، ما يعني أن تصنيفها ضمن المرافق العاملة لا يعكس بالضرورة قدرتها الكاملة على تقديم جميع الخدمات.
هجمات متكررة على القطاع الصحي
كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في أبريل الماضي أنها تحققت، منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، من وقوع 217 هجوماً على قطاع الرعاية الصحية في السودان، أسفرت عن أكثر من ألفي وفاة ومئات الإصابات.
وشملت الاعتداءات المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين والمرضى، إلى جانب عمليات احتجاز وتهديد ونهب للمعدات والمخازن الطبية.
وتؤكد المنظمة أن المستشفيات والكوادر وسيارات الإسعاف تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية يعرّض حياة المدنيين للخطر ويؤدي إلى انهيار الخدمات في مناطق كاملة.
وجدد موساني التأكيد أن «الرعاية الصحية ليست هدفاً»، داعياً أطراف النزاعات إلى احترام المنشآت الطبية وحماية العاملين والمرضى.
أكثر من أربعة هجمات يومياً عالمياً
أوضحت منظمة الصحة العالمية أنها سجلت أكثر من 900 هجوم على خدمات الرعاية الصحية في 29 دولة وإقليماً بين يناير وأغسطس 2026.
وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 900 شخص وإصابة أكثر من 1400 آخرين، بمتوسط يتجاوز أربعة اعتداءات يومياً.
وشملت الانتهاكات القصف وتدمير المرافق واحتجاز العاملين واختطافهم ومنع وصول المرضى، إلى جانب الاعتداء على سيارات الإسعاف والإمدادات الطبية.
وأكدت المنظمة أن الاكتفاء بتسجيل أعداد الهجمات لا يكشف الكلفة الإنسانية الكاملة، لأن إغلاق مستشفى واحد يمكن أن يحرم مئات الآلاف من خدمات الطوارئ والولادة وغسيل الكلى والجراحة والعلاج المستمر.
مرضى بلا بدائل
أدى تعطل المرافق في السودان إلى حرمان مرضى الأمراض المزمنة من الرعاية المنتظمة، خصوصاً مرضى السرطان والسكري والقلب والفشل الكلوي.
واضطر بعض المرضى إلى قطع مئات الكيلومترات للوصول إلى مستشفى يعمل، بينما تعذر على آخرين السفر بسبب القتال وانقطاع الطرق وارتفاع تكاليف النقل.
كما توقفت أو تراجعت خدمات صحة الأم والطفل والتطعيم والتغذية والصحة الإنجابية، ما رفع مخاطر الوفاة أثناء الحمل والولادة، خصوصاً في المناطق الريفية ومخيمات النزوح.
ويعاني القطاع كذلك نقصاً حاداً في الأدوية المنقذة للحياة والمحاليل الوريدية والمستلزمات الجراحية وأجهزة التشخيص والأكسجين، في وقت ارتفعت فيه أسعار العلاج إلى مستويات تتجاوز قدرة معظم الأسر.
الكوادر الطبية بين النزوح والخطر
فقد القطاع الصحي أعداداً كبيرة من أطبائه وممرضيه وفنييه بسبب القتل والإصابة والنزوح والهجرة، إلى جانب توقف الرواتب وتدهور بيئة العمل.
ويواصل كثير من العاملين تقديم الخدمات في ظروف شديدة الخطورة، وأحياناً من دون أجور منتظمة أو معدات حماية أو إمدادات كافية.
كما يعمل بعض الأطباء والمتطوعين داخل عيادات مؤقتة ومراكز إيواء ومنازل جرى تحويلها إلى نقاط علاج، في محاولة لسد الفراغ الذي خلفه توقف المستشفيات.
لكن المبادرات المحلية، على أهميتها، لا تستطيع تعويض غياب المستشفيات المرجعية وغرف العمليات والعناية المكثفة والمختبرات وبنوك الدم.
الأوبئة تستفيد من الانهيار
يتزامن انهيار النظام الصحي مع انتشار الكوليرا وحمى الضنك والملاريا والحصبة وأمراض الجهاز التنفسي، وسط تدهور خدمات المياه والصرف الصحي وتكدس النازحين.
ويؤدي توقف المراكز الصحية والمختبرات إلى تأخير اكتشاف الإصابات وتتبع المخالطين والاستجابة لبؤر الأوبئة، ما يسمح للأمراض بالانتشار بين الولايات.
كما يرفع سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والحوامل، مخاطر الإصابة بالمضاعفات والوفاة من أمراض كان يمكن علاجها أو الوقاية منها في الظروف الطبيعية.
وتزداد المخاطر خلال موسم الأمطار، مع تلوث مصادر المياه وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق وانقطاع الطرق المستخدمة في نقل الأدوية واللقاحات.
إعادة التأهيل تحتاج إلى أكثر من المباني
أكدت منظمة الصحة العالمية التزامها بمساعدة السودان على تأهيل المنشآت المتضررة واستعادة الخدمات الأساسية بالتعاون مع السلطات الصحية والشركاء الإنسانيين.
غير أن إعادة تشغيل القطاع لا تتوقف على ترميم المباني، بل تتطلب توفير الأجهزة والأدوية والكهرباء والمياه وسيارات الإسعاف، واستعادة سلاسل الإمداد، وإعادة الكوادر الطبية وتوفير الحماية والأجور لها.
كما تحتاج البلاد إلى إعادة بناء نظام الإحالة بين المراكز الصحية والمستشفيات، وتأهيل المختبرات ومخازن الدواء وبرامج التطعيم والرصد الوبائي.
ويظل التمويل أحد أكبر التحديات، في ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية عالمياً وتراجع الاستجابة المالية للأزمة السودانية مقارنة بحجمها.
حماية المستشفيات مسؤولية أطراف الحرب
دعت المنظمة إلى الانتقال من إحصاء الاعتداءات إلى محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة ضرورة استخدام الأدلة لحماية العاملين والمرضى ومنع تكرار الهجمات.
ويقتضي ذلك التزام الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وجميع التشكيلات المتحالفة معهما بعدم استهداف المرافق الصحية أو استخدامها في العمليات العسكرية، وتأمين مرور سيارات الإسعاف والإمدادات.
كما يتطلب فتح ممرات إنسانية منتظمة تسمح بوصول الأدوية واللقاحات والمعدات إلى جميع المناطق من دون تمييز أو تعطيل.
وبعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، لم يعد انهيار القطاع الصحي أثراً جانبياً للقتال، بل أصبح أزمة قائمة بذاتها تحصد أرواحاً يومياً بعيداً عن ميادين المعارك. فكل مستشفى يخرج من الخدمة يعني مزيداً من المرضى بلا علاج، ونساء يلدن من دون رعاية، وأطفالاً يواجهون الأمراض وسوء التغذية من دون حماية.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات