الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

التضخم يهدأ والأسعار لا تتراجع.. لماذا لا يشعر السودانيون بتحسن الاقتصاد؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

التضخم يهدأ والأسعار لا تتراجع.. لماذا لا يشعر السودانيون بتحسن الاقتصاد؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
27 أغسطس 2026

يحمل أحدث تقرير للتضخم في السودان رقماً يبدو إيجابياً للوهلة الأولى، بعدما تراجع المعدل السنوي إلى 41.61% في يوليو، مقابل 51.28% خلال يونيو. لكن خلف هذا الانخفاض الإحصائي، تواصل الأسعار ارتفاعها وتتآكل القوة الشرائية، بينما تعجز دخول غالبية الأسر عن ملاحقة تكاليف الغذاء والنقل والسكن والعلاج.

ولا يعني تراجع التضخم أن السلع أصبحت أرخص، بل يشير فقط إلى أن وتيرة ارتفاع أسعارها أصبحت أبطأ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. فالرقم القياسي العام لأسعار المستهلك ارتفع من 708,510.80 نقطة في يونيو إلى 718,930.72 نقطة في يوليو، مسجلاً زيادة شهرية بلغت 1.47%.

وسجل التضخم في المناطق الحضرية 45.24%، مقابل 39.85% في المناطق الريفية، فيما استمرت الأغذية والمشروبات، التي تستحوذ على الجزء الأكبر من إنفاق الأسر، في الضغط على الميزانيات المحدودة.

أسعار مرتفعة ودخول ثابتة

تكمن المفارقة في أن انخفاض معدل التضخم جاء من دون تراجع ملموس في أسعار السلع الأساسية. فالأسرة التي كانت تدفع مبالغ مرتفعة للحصول على احتياجاتها خلال العام الماضي، ما تزال تدفع أكثر اليوم، وإن كان معدل الزيادة أبطأ.

ويعني ذلك أن المواطنين لا يشعرون بالتحسن الذي توحي به الأرقام، خصوصاً في ظل ثبات الأجور وفقدان ملايين السودانيين وظائفهم ومصادر دخلهم بسبب الحرب.

كما دفع ضعف القوة الشرائية كثيراً من الأسر إلى تقليص استهلاك اللحوم والألبان والخضراوات والأدوية، والاكتفاء بالسلع الأقل سعراً. ومن ثم قد يعكس تباطؤ التضخم، جزئياً، تراجع الطلب نتيجة عجز المستهلكين عن الشراء، وليس تعافي الإنتاج أو تحسن قيمة العملة.

اقتصاد أنهكته الحرب

تعرض الاقتصاد السوداني لانكماش حاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وسط توقف آلاف المنشآت الصناعية والتجارية، وتضرر شبكات الكهرباء والمياه والنقل، واضطراب القطاعين الزراعي والحيواني.

وتشير تقديرات دولية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 30% خلال 2023، ثم بنحو 14% إضافية في 2024. كما دفعت الحرب ملايين الأشخاص إلى الفقر المدقع، وأعادت متوسط دخل الفرد إلى مستويات تعود إلى عقود سابقة.

وفقد الجنيه السوداني جزءاً كبيراً من قيمته أمام العملات الأجنبية، ما رفع تكلفة الاستيراد ومدخلات الإنتاج والوقود والنقل. وبما أن الأسواق تعتمد بدرجة كبيرة على السلع المستوردة، فإن أي تراجع جديد للعملة ينعكس سريعاً على الأسعار.

الذهب لا ينقذ الاقتصاد

رغم ارتفاع إنتاج الذهب وأهميته مصدراً للنقد الأجنبي، لا يستفيد الاقتصاد الرسمي من كامل عائداته بسبب التهريب وضعف الرقابة وتعدد مراكز السيطرة على مناطق الإنتاج والتجارة.

وتحول المعدن النفيس إلى أحد أبرز مكونات اقتصاد الحرب، إذ تتداخل عائداته مع تمويل العمليات العسكرية والشبكات التجارية غير الرسمية، بدلاً من توجيهها إلى استقرار العملة وتمويل الواردات وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية.

فاتورة الجوع

يواجه أكثر من 19 مليون سوداني مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يُتوقع أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد خلال 2026.

ومع ارتفاع تكاليف الزراعة والوقود والنقل، تواجه المناطق الريفية صعوبة في إيصال إنتاجها إلى الأسواق. كما أدت المعارك وانعدام الأمن إلى خروج مساحات زراعية واسعة من دائرة الإنتاج وحرمان مزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

لذلك لا يمثل انخفاض التضخم، بمفرده، دليلاً على بدء التعافي. فالتحسن الحقيقي يحتاج إلى استقرار سعر الصرف، واستعادة الإنتاج الزراعي والصناعي، وتأمين الطرق والأسواق، وضبط تجارة الذهب، ورفع دخول المواطنين.

وإلى أن تتحقق هذه الشروط، ستظل المؤشرات الرسمية تعرض تراجعاً في معدل التضخم، بينما تعكس الأسواق والموائد الخالية حقيقة أكثر قسوة: الأسعار لا تنخفض، وإنما تتباطأ قليلاً في سباقها بعيداً عن قدرة السودانيين على الدفع. (بيانات التضخم⁠، برنامج الأغذية العالمي⁠، التقرير الاقتصادي⁠)

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً