محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
٣١ أغسطس 2026
الخرطوم – بدأت مبادرة التهيئة للحوار السوداني–السوداني تحركاتها لإجراء مشاورات أولية مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية داخل البلاد وخارجها، في محاولة لتهيئة المناخ أمام حوار وطني تقول المبادرة إنه سيكون مستقلًا وبإرادة سودانية.
وأعلنت المبادرة، خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم، أن مهمتها في المرحلة الحالية لا تتمثل في تقديم حوار جاهز أو فرض أجندة سياسية مسبقة، وإنما العمل على بناء الثقة والاستماع إلى مواقف الأطراف المختلفة ومخاوفها، وصولًا إلى رؤية مشتركة بشأن شروط الحوار ومنهجه وضماناته.
وتأتي الخطوة وسط انقسامات سياسية واسعة بشأن إمكانية عقد حوار داخل السودان في ظل استمرار الحرب، إذ أبدت قوى سياسية ومدنية اعتراضات على المبادرة، بينما تطالب أطراف أخرى بعملية سياسية واسعة لا تستبعد القوى غير المنخرطة في القتال.
ووضعت المبادرة قضية الضمانات والحريات في مقدمة شروط تهيئة المناخ، وطالبت بأن تكون أي ضمانات تقدمها الدولة واضحة ومكتوبة وقابلة للتحقق، لا مجرد تعهدات سياسية.
ومن أبرز المطالب تعليق البلاغات والإجراءات المرتبطة بالآراء والمواقف السياسية بحق السودانيين المقيمين في الخارج الراغبين في العودة للمشاركة في المشاورات، إلى جانب منح المشاركين حصانة إجرائية مؤقتة طوال فترة وجودهم في البلاد للمشاركة في العملية.
كما دعت المبادرة إلى توفير مناخ يسمح بحرية التعبير عن المواقف المتعلقة بالحوار داخل القاعات وخارجها، وتأمين مقار الاجتماعات والمشاركين، ومنع استخدام أجهزة الدولة أو سلطاتها للتأثير على أجندة الحوار أو نتائجه.
وشددت على أن دور الدولة يجب أن يقتصر على توفير الضمانات والتسهيلات والحماية، مع الحفاظ على استقلال العملية وملكية السودانيين لمخرجاتها، دون تدخل رسمي في تحديد المشاركين أو القضايا المطروحة أو النتائج النهائية.
وكان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قد أعلن في منتصف أغسطس موافقته على مطالب تقدمت بها المجموعة التي تقود المبادرة، متعهدًا بتوفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية وحصانة مؤقتة للمشاركين في الحوار.
لكن تلك التعهدات لم تبدد تحفظات عدد من القوى المناهضة للحرب، التي تخشى أن يتحول الحوار داخل السودان إلى مسار سياسي يجري تحت هيمنة السلطة القائمة أو يؤدي إلى تكريس استمرار الحكم العسكري.
وفي المقابل، تؤكد المبادرة أنها شكلت نفسها بصورة مستقلة ولا تتبع للحكومة أو لأي جهة سياسية، وأنها ستجري اتصالات مع القوى السياسية والمجتمعية، إلى جانب الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوداني.
ولا تزال القضايا الأكثر حساسية، مثل من يشارك في الحوار، ومن يُستبعد، وأين ومتى يبدأ، وما أجندته، وكيف ترتبط العملية السياسية بوقف الحرب، مفتوحة ولم تُحسم بعد.
وتبدو هذه الأسئلة حاسمة في تحديد مصير المبادرة، خصوصًا في ظل الخلافات بين القوى السودانية بشأن مشاركة الحركة الإسلامية، والقوى المرتبطة بطرفي الحرب، ومستقبل المؤسسة العسكرية، وشكل السلطة الانتقالية التي يمكن أن تعقب وقف القتال.
وبين الترحيب بفكرة استعادة القرار السياسي السوداني والتحفظ على الظروف المحيطة بها، تدخل المبادرة اختبارها الحقيقي: هل تستطيع بناء مساحة ثقة بين قوى فرقتها الحرب والانقسامات السياسية، أم تصبح مبادرة جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من محاولات التسوية التي اصطدمت بخلاف السودانيين حول شروط البداية قبل الوصول إلى طاولة الحوار؟
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات