محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
٢سبتمبر 2026
بدأ سكان الخرطوم استعادة جزء من حياتهم الليلية بعد إلغاء حظر التجول الذي قيّد الحركة في العاصمة السودانية لنحو عامين، في خطوة استقبلها مواطنون بارتياح، خصوصًا أصحاب الأعمال والعاملين في النقل والأسواق، مع عودة الحركة تدريجيًا إلى الشوارع بعد ساعات المساء. وتناولت تقارير ميدانية حديثة عودة المشاة والسيارات والدراجات إلى شوارع العاصمة ليلًا عقب القرار.
وكانت لجنة شؤون أمن ولاية الخرطوم قد أصدرت قرارًا بإلغاء حظر التجول بالكامل، إلى جانب إلغاء أمر الطوارئ رقم (3) لسنة 2024 الذي فُرض بموجبه الحظر. وقالت اللجنة إن المواطنين أصبح بإمكانهم «التحرك والعمل في كل الأوقات»، مع استمرار الارتكازات والدوريات الأمنية المشتركة.
وبذلك تنتهي واحدة من أبرز القيود التي طبعت الحياة اليومية في العاصمة خلال الحرب. وكان الحظر قد فُرض في مايو 2024 مع تدهور الوضع الأمني، وشمل قيودًا على حركة الأشخاص والمركبات والأنشطة التجارية خلال ساعات الليل.
لكن بالنسبة إلى سكان الخرطوم، لا يتعلق رفع الحظر بحرية التنقل وحدها. فالقرار يمكن أن يمنح الأسواق والمطاعم ووسائل النقل وأصحاب المهن الصغيرة ساعات إضافية للعمل، وهو أمر مهم في مدينة تحاول استعادة نشاطها الاقتصادي بعد الدمار والنزوح الواسع الذي خلفته الحرب.
وتشير تقديرات نقلتها تقارير حديثة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى عودة أكثر من مليوني شخص من نحو خمسة ملايين غادروا الخرطوم بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023. إلا أن العائدين يواجهون مدينة مختلفة؛ أحياء ومبانٍ تعرضت للدمار والنهب، وخدمات أساسية تحتاج إلى إعادة تأهيل، فضلًا عن انقطاعات الكهرباء التي تعرقل عودة الأنشطة الاقتصادية.
ولهذا يحمل القرار قيمة رمزية أيضًا. فالليل كان طوال فترة الحرب أحد أكثر الأوقات ارتباطًا بالخوف والقيود الأمنية في العاصمة. عودة الناس إلى الحركة بعد حلول الظلام تمنح انطباعًا بعودة تدريجية للحياة المدنية، لكنها لا تعني أن الخرطوم تجاوزت تداعيات الحرب أو أصبحت خالية من المخاطر.
فالسلطات نفسها أبقت الإجراءات الأمنية قائمة، وأكدت استمرار نقاط التفتيش والدوريات، وطالبت المواطنين الذين يتحركون في ساعات الليل المتأخرة بحمل وثائق تثبت هوياتهم. كما اتخذت إجراءات منفصلة لتنظيم دخول الأجانب إلى الولاية.
وهناك خطر آخر أقل ظهورًا لكنه بالغ الأهمية. فقد أعلنت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في الأول من سبتمبر اكتشاف حقول ألغام جديدة في وسط الخرطوم، وقالت إن الخرطوم والجزيرة سجلتا معًا قرابة نصف ضحايا الحوادث المرتبطة بالذخائر المتفجرة في السودان خلال النصف الأول من 2026.
لذلك فإن عودة الحياة الليلية تمثل خطوة مهمة في مسار استعادة العاصمة، لكنها ليست إعلانًا بانتهاء آثار الحرب. الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة السلطات على تحويل حرية الحركة إلى عودة فعلية للنشاط الاقتصادي والخدمات والنقل، وتأمين الأحياء من مخلفات الحرب، وإعادة الكهرباء والمياه والمرافق التي يحتاجها ملايين العائدين.
فالخرطوم بدأت تستعيد ليلها، لكن استعادة المدينة نفسها ستحتاج إلى أكثر بكثير من رفع حظر التجول.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
الصورة المقترحة: الأفضل استخدام الصورة
التعليقات
0 تعليقات