الأربعاء، 2 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الجبل انهار قبل أن يفيض النهر.. ماذا حدث في كارثة نيبال؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الجبل انهار قبل أن يفيض النهر.. ماذا حدث في كارثة نيبال؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
٢سبتمبر 2026

تكشف الصور القادمة من المناطق الجبلية في نيبال مشهدًا يصعب استيعاب حجمه: أودية تغير شكلها، وقرى اختفت تحت الطين والصخور، وطرق وجسور جرفتها السيول، ومنشآت للطاقة الكهرومائية تحولت إلى أكوام من الركام. لكن الكارثة التي بدأت في 26 أغسطس لم تكن، وفق المعطيات العلمية الأولية، مجرد فيضانات موسمية أو أمطار غزيرة.

البداية كانت في أعلى الجبل.

تشير تحليلات العلماء وصور الأقمار الاصطناعية إلى انهيار كتلة هائلة من الصخور والجليد في منطقة الهيمالايا قرب الحدود النيبالية الصينية. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الانهيار كان قويًا إلى درجة أن الإشارات الزلزالية المرتبطة به سُجلت بقوة تعادل نحو 5.2 درجات

اندفعت كميات ضخمة من الجليد والصخور من ارتفاع شاهق نحو نظام نهر Lhende Khola، والتقط السيل في طريقه الرواسب والصخور والطين، فتحول سريعًا إلى تيار كثيف ومدمر.

وتشير إحدى الفرضيات التي يدرسها العلماء إلى أن الركام ربما سد مجرى النهر مؤقتًا، فتجمعت خلفه المياه قبل أن ينهار الحاجز الطبيعي فجأة، مطلقًا موجة هائلة نحو المناطق المنخفضة. ولم يُحسم التسلسل الدقيق للكارثة علميًا حتى الآن. 

نهر ارتفع تسعة أمتار في نصف ساعة

ما حدث بعد ذلك يفسر جانبًا كبيرًا من الصور المروعة.

بحسب باحثين في المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال، ارتفع منسوب المياه في بعض الأنهار المتأثرة بنحو تسعة أمتار خلال 30 دقيقة فقط.

لم يكن أمام السكان وقت كافٍ للهرب.

فالموجة لم تحمل المياه وحدها؛ كانت كتلة متحركة من الماء والجليد والصخور والطين وجذوع الأشجار ومخلفات المباني، وهو ما منحها قدرة تدميرية أكبر بكثير من الفيضان التقليدي. 

وبحلول الثلاثاء، قالت السلطات النيبالية إن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 1050 شخصًا، بينما لا يزال نحو 4 آلاف شخص في عداد المفقودين، بينهم 583 أجنبيًا. وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن الكارثة خلفت، وفق تقدير أولي، ما لا يقل عن 2.2 مليون طن من الركام

وتواصل فرق الإنقاذ النيبالية، بمساعدة فرق وخبراء من الصين والهند، البحث وسط مناطق يصعب الوصول إليها. وتمثل منشآت الطاقة الكهرومائية إحدى أكثر النقاط خطورة، إذ لا يزال مئات الأشخاص عالقين في مواقع متضررة، ويُعتقد أن بعض العمال محاصرون داخل أنفاق امتلأت بالطين والركام. 

لماذا انهار الجبل أصلًا؟

هنا يصل التحقيق إلى السؤال الأكثر أهمية.

لا يقول العلماء حتى الآن إن تغير المناخ سبب بصورة مباشرة ومثبتة هذا الانهيار المحدد؛ فما زال تحليل الحدث مستمرًا. لكنهم يشيرون إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد الظروف التي تجعل مثل هذه الكوارث أكثر احتمالًا. 

منطقة هندوكوش–الهيمالايا ترتفع حرارتها بسرعة، ومع تراجع الأنهار الجليدية تنكشف الصخور التي كانت محاطة بالجليد، بينما يؤدي ذوبان التربة الصقيعية إلى إضعاف تماسك المنحدرات. وعندما تجتمع الصخور غير المستقرة مع الجليد والمياه والجاذبية والانحدارات الحادة، يمكن لانهيار واحد أن يطلق سلسلة متتابعة: انهيار صخري وجليدي، ثم سد مؤقت للنهر، ثم انفجاره، ثم فيضان خاطف محمل بالركام. 

وهذا تحديدًا ما يجعل كارثة نيبال تتجاوز حدود حادث طبيعي منفرد.

فالأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا ليست مجرد كتل جليدية بعيدة عن السكان. إنها جزء من منظومة مائية يعتمد عليها ملايين البشر، كما تنتشر في الأودية الجبلية النيبالية مشروعات ضخمة للطاقة الكهرومائية. وعندما تصبح المنحدرات والأنهار الجليدية أقل استقرارًا، تتحول البنية التحتية الموجودة أسفلها إلى جزء من منطقة الخطر.

والخطر لم ينته بعد.

أفادت رويترز بأن السلطات تراقب بحيرات جديدة تكونت نتيجة الانهيارات، فيما أظهرت صور جوية ترسبات كبيرة على جانبي الأنهار يمكن أن تنهار مجددًا أو تشكل سدودًا طبيعية جديدة. كما لا تزال أجزاء جليدية قرب منطقة الانهيار الأصلية غير مستقرة. 

لذلك فإن السؤال بعد نيبال لم يعد فقط: كيف حدثت هذه الكارثة؟

السؤال الأصعب هو ما إذا كانت أنظمة الإنذار والمراقبة في دول الهيمالايا قادرة على اكتشاف الانهيار التالي قبل أن تصل موجته إلى القرى والمدن.

فالصور الصادمة التي يشاهدها العالم اليوم بدأت قبل وصول المياه بوقت قصير، على ارتفاع آلاف الأمتار، عندما فقد جزء من جبل جليدي استقراره وسقط نحو الوادي.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً