الأحد، 13 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

بعد أن أخذت الحرب منازلهم.. رسوم المدارس تهدد بحرمان أطفال النازحين من التعليم في جنوب دارفور

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

بعد أن أخذت الحرب منازلهم.. رسوم المدارس تهدد بحرمان أطفال النازحين من التعليم في جنوب دارفور
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
13 سبتمبر 2026

تتصاعد شكاوى أسر نازحة في ولاية جنوب دارفور من فرض رسوم وتكاليف دراسية على أبنائها مقابل الالتحاق بالمدارس، في أزمة تضع آلاف الأسر أمام مفاضلة قاسية بين الاحتياجات الأساسية اليومية وإبقاء أطفالها داخل الفصول.

وتأتي الشكاوى في وقت تحاول فيه الولاية استعادة العملية التعليمية بعد سنوات من الحرب والنزوح وتعطل المدارس، بينما تعيش أعداد كبيرة من الأسر من دون مصادر دخل مستقرة.

وبالنسبة إلى الأسرة النازحة، فإن المشكلة ليست «رسوم مدرسة» فقط.

هناك تكلفة الكتاب والكراسة والزي والمواصلات والامتحانات، بينما تستهلك أسعار الغذاء والمأوى والعلاج الجزء الأكبر من دخل الأسرة، إن كان لديها دخل أصلًا.

وهنا يتحول التعليم، الذي يفترض أن يكون أحد طرق خروج الطفل من آثار الحرب، إلى عبء اقتصادي جديد أنتجته الحرب نفسها.

المدرسة موجودة.. لكن هل يستطيع الطفل دخولها؟

هذه هي المفارقة.

إعادة فتح المدارس لا تعني تلقائيًا عودة الأطفال إلى التعليم.

ففي جنوب دارفور ظهرت قبل الحرب الحالية وخلالها شكاوى متكررة من ارتفاع تكلفة الدراسة ونقص الكتب والمواد التعليمية. وفي تقارير سابقة من نيالا، قال أولياء أمور إنهم اضطروا إلى عدم تسجيل أطفالهم أو البحث عن بدائل بسبب ارتفاع التكاليف. 

ومع النزوح تصبح المشكلة أكثر قسوة.

الأسرة المستقرة قد تستطيع، بصعوبة، ترتيب ميزانية للرسوم.

أما النازح فقد فقد المنزل والعمل والأرض والممتلكات في الوقت نفسه.

ثم يُطلب منه أن يبدأ حياة جديدة ويدفع مقابل تعليم عدة أطفال.

كاس تكشف حجم التشابك

في محلية كاس وحدها، بدأت السلطات الشهر الماضي ترتيبات لنقل أكثر من 12 ألف نازح كانوا يقيمون في 15 مدرسة إلى الموقع السابق لبعثة «يوناميد»، بهدف إخلاء المدارس وإعادتها إلى العملية التعليمية مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027. 

هذا الرقم يشرح جانبًا من المشكلة أفضل من أي وصف.

المدرسة في جنوب دارفور خلال الحرب لم تعد مدرسة فقط.

أصبحت فصلًا دراسيًا في الصباح، أو مأوى لأسرة فقدت منزلها، أو منشأة متوقفة تمامًا بسبب القتال.

وعندما تبدأ العودة إلى الدراسة، تتنافس حاجتان إنسانيتان داخل المبنى نفسه:

طفل يحتاج إلى فصل، وأسرة تحتاج إلى سقف.

أزمة سودانية أكبر من جنوب دارفور

المشكلة ليست محلية.

تقديرات منشورة خلال العام الحالي تشير إلى أن ملايين الأطفال السودانيين ما زالوا خارج التعليم بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، مع تضرر المدارس ونزوح المعلمين والأسر ونقص التمويل. وتشير تقارير حديثة إلى نحو ثمانية ملايين طفل في سن الدراسة لا يتلقون التعليم

وفي مناطق أخرى من السودان، وثقت تقارير بالفعل وصول الرسوم التي تطلبها بعض المدارس الحكومية من أسر نازحة إلى مئات آلاف الجنيهات للتلميذ الواحد. وفي شهادة لأسرة نازحة من شمال دارفور انتقلت إلى أم درمان، بلغت رسوم التسيير المدرسية المبلغ عنها 300 ألف جنيه للتلميذ سنويًا، بخلاف حصص التقوية والامتحانات. 

وهذا الرقم ليس رسمًا مثبتًا لمدارس جنوب دارفور الحالية، لكنه يوضح حجم العبء الذي بات يواجهه النازح السوداني عندما يحاول إعادة أبنائه إلى المدرسة.

من يدفع للمعلم؟

هناك جانب آخر لا يمكن تجاهله.

بعض المدارس تعمل وسط ضعف شديد في التمويل وانقطاع أو اضطراب أجور المعلمين ونقص الكتب والمقاعد والمياه والخدمات.

وفي مثل هذه البيئة، تلجأ إدارات ومجتمعات محلية أحيانًا إلى مساهمات الأسر لتسيير المدرسة ودفع حوافز للمعلمين.

إذن المشكلة ليست بالضرورة أن مدرسة قررت ببساطة «بيع التعليم».

قد تكون المدرسة نفسها بلا مال.

والمعلم بلا راتب كافٍ.

والأسرة بلا دخل.

والطفل هو الحلقة التي تقع عليها النتيجة النهائية.

هذه نقطة مهمة لأن معالجة الأزمة لا تكون فقط بإصدار قرار يمنع الرسوم، إذا لم توجد في المقابل ميزانية تدفع تكلفة تشغيل المدرسة.

النازح يدفع ثمن الحرب مرتين

أخطر ما في فرض أعباء مالية على الأسر النازحة أنها تعاقب الفئات الأقل قدرة على الدفع.

فالأسرة لم تنتقل إلى معسكر أو مدينة أخرى بحثًا عن مستوى معيشة أفضل.

لقد هربت في كثير من الحالات من القتال أو الجوع أو انهيار الخدمات.

وقد تصل بعد رحلة النزوح وهي لا تملك إلا ما تحمله.

إذا أصبح المال شرطًا لدخول الطفل إلى الفصل، فنحن أمام نوع جديد من الفرز:

من بقي معه مال يتعلم.

ومن أخذت الحرب ماله يبقى خارج المدرسة.

والفتيات قد يدفعن الثمن الأكبر

حين تعجز الأسرة عن تعليم جميع أطفالها، لا تكون قرارات الانسحاب من المدرسة متساوية دائمًا.

الأزمة الاقتصادية قد تدفع الأسر إلى تشغيل الأطفال، أو إبقاء البنات في المنزل، أو تزويجهن مبكرًا، أو إعطاء الأولوية لتعليم طفل على آخر.

وهكذا تتحول رسوم تبدو صغيرة في دفتر حسابات المدرسة إلى قرار قد يحدد حياة طفل لسنوات.

طفل يغيب عامًا قد يعود.

لكن طفلًا ظل خارج المدرسة ثلاث أو أربع سنوات خلال الحرب قد لا يعود أصلًا.

التعليم جزء من الاستجابة الإنسانية

المساعدات الإنسانية في السودان تُقاس عادة بأكياس الحبوب والدواء والمياه والخيام.

وهذه ضرورية لإنقاذ الحياة.

لكن الحرب دخلت عامها الرابع، ولذلك لم يعد كافيًا التعامل مع النازحين وكأنهم سيبقون في حالة طوارئ مؤقتة لبضعة أسابيع.

الأطفال يكبرون.

والعام الدراسي الذي يضيع لا يمكن توزيعه لاحقًا مثل كيس غذاء.

لهذا ينبغي أن يصبح تمويل تعليم أطفال النازحين جزءًا أساسيًا من الاستجابة الإنسانية، بما يشمل إعفاء الأسر الأكثر هشاشة من الرسوم، ودعم المدارس المضيفة، وتوفير الكتب والمستلزمات ودفع حوافز المعلمين من مصادر لا تعتمد بالكامل على جيوب أولياء الأمور.

ما الذي يحتاج إلى توضيح؟

هناك أسئلة ينبغي أن تجيب عنها سلطات التعليم في جنوب دارفور بوضوح:

هل توجد رسوم رسمية معتمدة لتسجيل أبناء النازحين؟

وإذا كانت موجودة، فما قيمتها؟

وهل هناك قرار بإعفاء الأسر النازحة والأيتام والأسر الأشد فقرًا؟

ومن يراقب المدارس لمنع فرض رسوم غير معتمدة؟

الإجابة مهمة لأن عبارة «رسوم دراسية» قد تشمل رسومًا رسمية أو مساهمات تسيير محلية أو مبالغ تفرضها مدرسة بعينها.

وخلط هذه الحالات سيجعل معالجة المشكلة أصعب.

لكن المبدأ لا يحتاج إلى انتظار التحقيق:

لا ينبغي أن يبقى طفل خارج الفصل لأن أسرته نزحت وفقدت قدرتها على الدفع.

الحرب أخذت من أطفال دارفور بيوتهم وأمانهم وسنوات من طفولتهم. وإذا أصبحت العودة إلى المدرسة مشروطة بما بقي في جيب الأسرة بعد النزوح، فإن الحرب تكون قد نجحت في أخذ شيء آخر منهم: المستقبل.

محررو لقطة AI – 18

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً