محررو لقطة AI
13 سبتمبر 2026
دخلت التحركات السياسية لإنهاء الحرب السودانية مسارًا جديدًا في القاهرة، حيث أجرى قادة من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» محادثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، تناولت وقف الحرب وتصميم عملية سياسية جديدة، في وقت تتكثف فيه الاتصالات الدولية مع الأطراف السودانية بحثًا عن مخرج من الصراع المستمر.
وبحسب بيان للتحالف، قدم هافيستو خلال الاجتماع إحاطة بشأن نتائج زيارة الآلية الخماسية إلى الخرطوم، قبل أن يناقش الجانبان فرص بناء مسار سياسي يتمتع بالمصداقية والقبول لدى القوى السودانية.
لكن أهمية الاجتماع لا تكمن في انعقاده وحده.
فـ«صمود» طرحت تصورًا يقوم على عدم فصل السياسة عن الحرب أو الأزمة الإنسانية، وطالبت بعملية متكاملة تتحرك عبر ثلاثة مسارات في الوقت نفسه: المسار الإنساني، وقف إطلاق النار، والمسار السياسي.
لا سياسة بينما تستمر الحرب
هذه المعادلة تعكس خلافًا أساسيًا حول ترتيب خطوات إنهاء الأزمة.
هل يبدأ السودانيون حوارًا سياسيًا أولًا ثم يبحثون وقف الحرب؟
أم تتوقف الأعمال العدائية قبل الدخول في العملية السياسية؟
«صمود» تقول عمليًا إن الفصل بين الاثنين لم يعد ممكنًا.
فالحوار الذي يجري بينما تستمر الحرب والانقسام، وفي بيئة سياسية يفرضها أحد طرفي النزاع، لا يمكن — بحسب التحالف — أن يمثل عملية وطنية جامعة.
ولهذا قاطع الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك المشاورات التمهيدية التي أطلقتها الحكومة السودانية لإدارة حوار داخلي.
المشكلة هنا ليست في مبدأ الحوار.
بل في من يدعو إليه، وفي أي ظروف، ومن يملك تحديد المشاركين وقواعد العملية.
تحفظ على «الخماسية»
اللقاء كشف أيضًا أن علاقة «صمود» بالجهود الدولية ليست علاقة تأييد مفتوح.
التحالف أعرب عن تقديره لتحركات الآلية الخماسية، لكنه سجل في الوقت نفسه تحفظات على بعض جوانب أدائها وطريقة إدارتها للمشاورات مع القوى السودانية.
وتضم الآلية، بحسب البيان، الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية ومصر والإمارات، وتعمل على تكثيف الاتصالات مع الأطراف السودانية لدعم وقف الحرب وتهيئة الطريق أمام عملية سياسية.
لكن «صمود» رسمت حدًا واضحًا للدور الخارجي:
التيسير نعم، تصميم مستقبل السودان بدلًا عن السودانيين لا.
وطالب التحالف بأن يبقى دور الآلية في إطار تسهيل العملية، وألا يتحول إلى فرض تصورات جاهزة بشأن شكل التسوية أو القوى التي ستشارك فيها.
من يملك العملية السياسية؟
هذا ربما هو السؤال الأصعب في السودان اليوم.
فالحرب لم تقسّم القوى العسكرية فقط.
قسمت المجال المدني نفسه.
هناك قوى تقبل بالحوار الذي ترعاه الحكومة.
وقوى ترفضه.
وتحالفات مدنية جديدة ظهرت أثناء الحرب.
وقوى أخرى تراجعت أو انقسمت.
كما أن العلاقة بين بعض القوى المدنية والجيش ظلت أكثر تعقيدًا مما يظهر في الخطاب العلني. وتزامن اجتماع هافيستو مع تقرير منفصل نشر اليوم عن استمرار قنوات اتصال خلفية بين شخصيات من «صمود» وقيادات عسكرية، بينها لقاء حديث في القاهرة بين عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي وعمر الدقير.
هذه المعلومات لا تعني وجود اتفاق سياسي.
لكنها تشير إلى أن الجدران بين المعسكرات السياسية ليست مغلقة بالكامل.
وهذا قد يصبح مهمًا إذا انتقلت التحركات الدولية من مرحلة الاستماع إلى مرحلة صياغة تسوية فعلية.
هافيستو: لا حل عسكريًا
المبعوث الأممي أعاد خلال الاجتماع التأكيد على موقف الأمم المتحدة بأن الأزمة السودانية لا يمكن حسمها عسكريًا، ودعا إلى وقف الأعمال العدائية بما يسمح بحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.
وبحسب البيان، ستواصل الآلية الخماسية مشاوراتها مع «صمود» وبقية الأطراف للوصول إلى توافق حول تصميم العملية السياسية.
والكلمة الأخيرة مهمة.
المفاوضات الحالية لا تبحث فقط في محتوى الاتفاق.
إنها ما تزال تبحث في شكل الطاولة نفسها:
من يجلس؟
ومن لا يجلس؟
ومن يمثل المدنيين؟
ومن يضمن وقف النار؟
ومن يملك حق الاعتراض؟
القاهرة تعود إلى قلب الملف
اختيار القاهرة ليس تفصيلًا جغرافيًا.
مصر أصبحت خلال الفترة الماضية إحدى أهم ساحات الاتصالات السياسية المتعلقة بالسودان، واستضافت في يناير الاجتماع الخامس للآلية التشاورية الدولية لتعزيز تنسيق جهود السلام، بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية والولايات المتحدة والسعودية والإمارات وقوى دولية أخرى.
كما تستضيف القاهرة عددًا كبيرًا من القيادات السياسية والمدنية السودانية.
وهذا يجعلها مكانًا تستطيع فيه الأطراف الدولية إجراء اتصالات متوازية لا تظهر كلها في صورة مؤتمر رسمي.
لماذا هذا الاجتماع مهم الآن؟
لأن الجهد الدولي حول السودان يمر بمرحلة إعادة ترتيب.
هناك ضغط إنساني متزايد في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
وهناك خلاف دولي حول توسيع حظر السلاح.
وهناك محاولات لتحريك مسار سياسي ظل طوال الحرب أقل تقدمًا من المسارات العسكرية.
وفي هذه البيئة، يصبح الاتفاق على طريقة بدء العملية السياسية شرطًا سابقًا لأي تسوية حقيقية.
لا يكفي جمع السياسيين في قاعة.
إذا اعتبر نصف المشهد أن القاعة نفسها صُممت لإقصائه، تبدأ الأزمة قبل أن يبدأ الحوار.
معادلة المسارات الثلاثة
اقتراح «صمود» بالتحرك المتزامن في الملفات الإنساني والعسكري والسياسي يحمل منطقًا واضحًا.
المسار الإنساني يعالج الحاجة العاجلة للمدنيين.
وقف إطلاق النار يمنع إنتاج مزيد من الضحايا والنازحين.
والمسار السياسي يحاول معالجة السؤال الذي فجّر الصراع أصلًا: كيف تُحكم الدولة ومن يملك السلطة والسلاح؟
لكن الصعوبة ليست في كتابة هذه العناصر الثلاثة.
الصعوبة في جعلها تتحرك معًا.
فوقف النار يحتاج موافقة الأطراف المسلحة.
والإغاثة تحتاج ممرات آمنة وضمانات.
والعملية السياسية تحتاج قوى مدنية متفقة، ولو على قواعد الحوار وليس بالضرورة على نتائجه.
ما الذي ينبغي متابعته؟
الخطوة الأهم ستكون نتائج المشاورات التي ستجريها الآلية الخماسية مع بقية القوى السودانية، وخصوصًا ما إذا كانت ستقبل بمبدأ المسارات الثلاثة المتزامنة.
كذلك ينبغي مراقبة ما إذا كانت الاتصالات غير المعلنة بين قيادات الجيش والقوى المدنية ستتحول إلى حوار سياسي أكثر انتظامًا.
أما الاختبار الحقيقي فسيكون موقف طرفي الحرب.
لأن كل عملية سياسية في السودان تستطيع أن تكتب تصورًا ممتازًا على الورق، لكن قيمتها تبدأ فقط عندما تستطيع تقليل عدد البنادق التي تطلق النار على الأرض.
اجتماع القاهرة لا يعني أن السلام أصبح قريبًا، لكنه يعيد السؤال إلى مكانه الصحيح: إنهاء حرب السودان ليس مجرد اتفاق بين جنرالين، ولا مؤتمرًا للمدنيين بمعزل عن الجبهات. التحدي هو أن تتحرك ثلاثة مسارات في اللحظة نفسها: أن يصل الطعام، وأن يصمت السلاح، وأن تبدأ السياسة. وإذا تحرك واحد منها وحده، ستظل الحرب قادرة على ابتلاع الاثنين الآخرين.
محررو لقطة AI – 17
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات