الإثنين، 14 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

اختبار الصواريخ الأول.. هل تدفع هجمات الحوثيين أنقرة إلى مستنقع اليمن؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

اختبار الصواريخ الأول.. هل تدفع هجمات الحوثيين أنقرة إلى مستنقع اليمن؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

التاريخ: 14 سبتمبر 2026

دخل «حلف مكة» أول اختبار جدي بعد أسابيع قليلة من تأسيسه، إثر تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنتها جماعة الحوثي على مدن ومنشآت داخل السعودية. لكن السؤال الأكثر حساسية لا يتعلق بقدرة الرياض على الرد، بل بمدى استعداد تركيا وباكستان لتحويل تعهدات الدفاع المشترك إلى مشاركة عسكرية في حرب اليمن.

وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك في السابع من أغسطس 2026. وتشير المعلومات المعلنة عنها إلى أن الاعتداء المسلح على إحدى الدول الثلاث يُعامل باعتباره اعتداءً على الجميع، في صيغة تشبه مبدأ الدفاع الجماعي داخل حلف شمال الأطلسي.

وفي نهاية أغسطس، اتفقت الدول الثلاث على إنشاء أمانة عامة للحلف مقرها الرياض، كما عقد وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان اجتماعًا لوضع الأطر السياسية والعسكرية للتعاون. ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحلف بأنه أداة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين.

غير أن اللغة السياسية المرنة شيء، وإرسال الجنود والطائرات إلى حرب مفتوحة شيء آخر.

الهجمات تضع الحلف أمام نصوصه

اكتسب السؤال أهمية عاجلة بعدما شن الحوثيون هجمات واسعة على مدن ومنشآت سعودية، شملت جازان ونجران وأبها وخميس مشيط. وأصابت الهجمات منشآت نفطية واقتصادية، وأوقعت عشرات الجرحى، بالتزامن مع عودة القتال المكثف داخل اليمن وتقدم الحوثيين على الساحل الغربي واقترابهم من مضيق باب المندب.

من منظور الرياض، تمثل الهجمات اعتداءً مباشرًا على أراضي دولة عضو في الحلف، ما يتيح لها سياسيًا طلب مساندة شريكيها. لكن تفعيل مبدأ الدفاع المشترك لا يعني بالضرورة دخول تركيا وباكستان الحرب تلقائيًا.

فالتفاصيل الكاملة للاتفاقية لم تُنشر، ولا يُعرف إن كانت تحدد آلية ملزمة لاتخاذ القرار، أو تترك لكل دولة حرية اختيار شكل المساعدة. وقد تشمل الاستجابة تبادل المعلومات الاستخباراتية، أو تشغيل أنظمة الدفاع الجوي، أو تزويد السعودية بالسلاح والذخائر، أو حماية المنشآت والممرات البحرية، من دون إرسال قوات للقتال داخل اليمن.

باكستان تكشف حدود الالتزام

أعلنت باكستان أنها لم تناقش حتى الآن اتخاذ رد عسكري بموجب اتفاق مكة، رغم تأكيدها التزامها بالحلف وإدانتها الهجمات على السعودية. ويكشف هذا الموقف رغبة إسلام آباد في الفصل بين التضامن مع الرياض وبين الانخراط المباشر في حرب شديدة التعقيد.

وسبق لباكستان أن واجهت معضلة مشابهة عند بداية التدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن عام 2015، عندما رفض البرلمان إرسال قوات للمشاركة في العمليات، حرصًا على تجنب استعداء إيران والانزلاق إلى صراع إقليمي أوسع.

وتظل هذه الحسابات قائمة اليوم؛ فباكستان ترتبط بعلاقات استراتيجية واقتصادية وثيقة بالسعودية، لكنها تشترك أيضًا في حدود طويلة مع إيران وتواجه تحديات أمنية داخلية لا تسمح لها بسهولة بفتح جبهة خارجية جديدة.

أنقرة تريد الحلف.. لا الحرب

تركيا بدورها ترى في «حلف مكة» فرصة لتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع تعاونها الدفاعي مع السعودية وباكستان. كما يمنحها الحلف سوقًا أكبر لصناعاتها العسكرية المتنامية، ويكرس موقعها قوةً أمنية مؤثرة خارج حدودها.

لكن دخول الحرب اليمنية مباشرة يحمل مخاطر كبيرة. فأنقرة منخرطة عسكريًا وسياسيًا في ملفات سوريا والعراق وشرق المتوسط، وتحتفظ بقوات وقواعد في أكثر من دولة. وإضافة اليمن إلى هذه الساحات ستفرض أعباء مالية وعسكرية جديدة، وقد تفتح مواجهة غير مباشرة مع إيران.

كما أن أي إرسال واسع للقوات التركية إلى الخارج يحتاج إلى غطاء سياسي وقانوني داخلي، ولن يكون قرارًا تلقائيًا لمجرد طلب سعودي. وستسأل المعارضة والرأي العام عن أهداف المهمة ومدتها وتكاليفها وإمكانية خروج تركيا منها إذا تحولت إلى حرب استنزاف.

ويزيد المشهد اليمني الداخلي من صعوبة القرار؛ فالصراع ليس مواجهة بسيطة بين السعودية والحوثيين، بل شبكة من القوى المحلية والتحالفات المتغيرة والمصالح الإقليمية. ولذلك يصعب على تركيا تحديد الجهة التي ستقاتل إلى جانبها أو النتيجة السياسية التي تريد تحقيقها.

باب المندب قد يغير الحسابات

قد تصبح المشاركة التركية أكثر احتمالًا إذا انتقلت الأزمة من قتال داخل اليمن إلى تهديد مباشر للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. فتركيا تعتمد على التجارة البحرية، ولديها مصالح استراتيجية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وأي اضطراب طويل في هذا الممر سيؤثر في تجارتها وسلاسل إمدادها.

لكن حتى في هذا السيناريو، يرجح أن تبدأ أنقرة بمشاركة محدودة: معلومات استخباراتية، أنظمة دفاع جوي، طائرات مسيّرة، تدريب، دعم تقني أو مساهمة بحرية لحماية السفن. وهذه الخيارات تمنحها القدرة على إظهار التضامن مع السعودية من دون التورط في عمليات برية داخل اليمن.

الحلف أمام معادلة صعبة

إذا لم يقدم الحلف أي مساندة بعد هجمات مباشرة على السعودية، فقد تتضرر مصداقيته ويتحول إلى إعلان سياسي بلا قوة ردع. وإذا استجاب بحرب مفتوحة، فقد يجد أعضاؤه أنفسهم داخل صراع إقليمي يصعب احتواؤه.

لذلك، لا يبدو أن «حلف مكة» سيجر تركيا تلقائيًا إلى حرب اليمن، لكنه سيضعها تحت ضغط متزايد لتقديم شكل من أشكال الدعم. وستحاول أنقرة على الأرجح اختيار المساندة التي تحمي السعودية وتثبت قيمة الحلف، من دون إرسال قوات إلى الجبهة اليمنية.

الاختبار الحقيقي ليس في ما إذا كانت تركيا ستطلق النار، بل في قدرتها على إثبات أن الحلف يعمل من دون أن يتحول إلى آلة تنتج حربًا جديدة. أما إذا اتسعت هجمات الحوثيين وهددت المدن السعودية وباب المندب بصورة مستمرة، فقد تضيق مساحة المناورة، ويصبح البقاء خارج الحرب أصعب من الدخول المحدود فيها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً