الجمعة، 18 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

للمرة الثالثة.. جامعة الخرطوم تؤجل العودة الشاملة والحرب تترك القاعات بلا أساتذة وطلاب

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

للمرة الثالثة.. جامعة الخرطوم تؤجل العودة الشاملة والحرب تترك القاعات بلا أساتذة وطلاب
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
18 سبتمبر 2026

بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، تبدو عودة جامعة الخرطوم إلى حياتها الأكاديمية الطبيعية أصعب كثيرًا من مجرد فتح أبواب القاعات.

فقد اضطرت أقدم الجامعات السودانية إلى تعديل ترتيبات استئناف الدراسة للمرة الثالثة، متخلية عن فكرة العودة المتزامنة لجميع الكليات والمجمعات، ومستبدلة بها خطة تدريجية تبدأ في سبتمبر وتمتد حتى 18 أكتوبر 2026

القرار يبدو إداريًا في ظاهره: تقسيم التسجيل على عدة أسابيع.

لكن الأرقام الموجودة خلفه تكشف أزمة أكبر بكثير.

فالجامعة تستطيع إعادة تأهيل مبنى.

وتستطيع إصلاح قاعة.

لكن كيف تعيد جامعة إلى الخرطوم بينما 71% من أعضاء هيئة تدريسها ما زالوا خارج السودان؟

من 15 سبتمبر إلى خمسة مواعيد

كان الموعد السابق يشير إلى عودة الدراسة في كليات الجامعة في 15 سبتمبر.

لكن اجتماعًا طارئًا لمجلس العمداء انتهى إلى اعتماد جدول متدرج بدل العودة الجماعية.

بدأ التسجيل بكلية الدراسات التقنية والتنموية في 15 سبتمبر، ثم تنتقل العملية إلى كلية التربية في 22 سبتمبر، ومجمع كليات شمبات في 29 سبتمبر، ثم مجمع كليات الوسط في 6 أكتوبر، قبل أن تصل أخيرًا إلى مجمع كليات العلوم الطبية والصحية في 18 أكتوبر

وبذلك لا يكون التغيير مجرد تأخير لبضعة أيام.

فالفرق بين أول وآخر مجموعة يتجاوز شهرًا كاملًا.

وهذا يعكس محاولة إدارة الجامعة مواءمة الجدول الأكاديمي مع قدرة المجمعات المختلفة على استقبال الطلاب فعليًا.

الجامعة عادت.. لكن أين أساتذتها؟

هنا تظهر المشكلة الأكثر تعقيدًا.

تقرير حديث للهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم، اطلعت عليه «راديو دبنقا»، يقول إن 71% من أعضاء هيئة التدريس موجودون خارج السودان، مقابل 29% فقط داخله

وحتى هذه النسبة لا تعني أن جميع الموجودين داخل السودان عادوا إلى الجامعة.

فمعدلات العودة تختلف بشدة بين الكليات والأقسام.

في بعض أقسام مجمع الوسط بلغ متوسط عودة الأساتذة نحو 20% فقط، بينما وصلت النسبة في أفضل ثلاثة أقسام بأحد كليات مجمع شمبات إلى نحو 50%.

وفي مجمع التربية بلغت النسبة 68%، مقابل نحو 35% في كلية الآداب. 

هذه ليست فجوة صغيرة يمكن تعويضها بتعديل الجدول.

فالجامعة في النهاية ليست مباني.

وجود القاعة لا يعني وجود الأستاذ الذي سيدرس فيها.

كلية الطب تكشف عمق الأزمة

وتبدو المشكلة أكثر حساسية في كلية الطب، حيث لا يستطيع التعليم الحضوري الاعتماد على المحاضرات وحدها.

تقرير حديث لشبكة «أتر» أشار إلى خلافات بين أساتذة كلية الطب وإدارة الجامعة، وإلى أن أساتذة طرحوا إجراءات تصعيدية على خلفية النقص الحاد في الكادر الأكاديمي وظروف العمل. كما أعلنت الهيئة النقابية لأساتذة الجامعة تضامنها مع أساتذة الكلية. 

ومع ذلك، استمرت بعض الأنشطة الأكاديمية.

ففي 13 سبتمبر بدأت امتحانات المستوى الخامس بكلية الطب داخل مباني الكلية في الخرطوم، وجلس لها 257 طالبًا وطالبة من أصل 263، بنسبة حضور 97.7%، وفق وكالة السودان للأنباء. 

وهذا التفصيل مهم.

لأن جامعة الخرطوم ليست متوقفة.

الأدق أنها تعمل في مرحلة انتقالية غير متجانسة: امتحانات تجري في كلية، تسجيل يبدأ في أخرى، بينما تنتظر مجمعات أخرى دورها للعودة.

والطلاب أيضًا بعيدون

إذا كان غياب الأساتذة يمثل نصف المشكلة، فإن النصف الآخر يوجد على مقاعد يفترض أن يجلس عليها الطلاب.

في كلية الهندسة، شملت البيانات التي نشرتها الهيئة النقابية 1,351 طالبًا وطالبة.

أكثر من نصفهم موجودون خارج السودان.

و27% آخرون موجودون داخل البلاد لكن خارج ولاية الخرطوم.

وبجمع الفئتين، يصبح 77.8% من طلاب الهندسة الذين شملتهم البيانات غير موجودين في الخرطوم أصلًا

والعودة بالنسبة لهؤلاء ليست قرارًا أكاديميًا فقط.

إنها تذكرة سفر.

وسكن.

وطعام.

ومواصلات.

وأحيانًا عبور حدود دولية.

وقال نحو 57% من طلاب الهندسة إنهم إما غير قادرين على تحمل تكاليف السفر أو يستطيعون ذلك بصعوبة بالغة، بينما أفاد 74.7% بعدم امتلاكهم سكنًا في الخرطوم بعد انتهاء الامتحانات. 

وفي كلية الطب، تشير البيانات إلى وجود نحو 42% من الطلاب خارج السودان

قرار العودة اصطدم بجغرافيا الحرب

هذه الأرقام هي نتيجة مباشرة لإحدى أكبر التحولات التي فرضتها الحرب على التعليم السوداني.

بعد اندلاع القتال في أبريل 2023، اضطرت الجامعات إلى توزيع أنشطتها بين التعليم الإلكتروني ومراكز بديلة داخل السودان وخارجه.

جامعة الخرطوم استخدمت، مثل مؤسسات سودانية أخرى، مراكز خارجية وداخلية حتى يستطيع الطلاب مواصلة الدراسة والامتحانات بعيدًا عن العاصمة.

ومع تحسن الوضع الأمني في أجزاء من الخرطوم، دفعت وزارة التعليم العالي باتجاه إنهاء المراكز البديلة وإعادة الجامعات إلى مقارها الأصلية.

وفي يونيو 2026، صدر قرار يطلب من المؤسسات إنهاء عمل المراكز المؤقتة والعودة إلى مقارها بحلول الأول من أغسطس. 

لكن هنا ظهر الفرق بين إعادة المؤسسة إلى الخرطوم وإعادة مجتمعها إليها.

يمكن إصدار قرار بإغلاق المركز الخارجي.

لكن الأستاذ الذي بنى حياة جديدة خارج السودان لا يعود بقرار.

والطالب الذي تعيش أسرته في مصر أو السعودية أو ولاية سودانية بعيدة لا يستطيع الانتقال بالسرعة نفسها.

مبانٍ خرجت من الحرب

هناك كذلك البنية التحتية.

الحرب ألحقت أضرارًا بمنشآت جامعية، وبدأت الجامعة عمليات إعادة تأهيل تدريجية.

وفي المجمع الطبي، على سبيل المثال، أعيد فتح القاعات في أغسطس بعد أعمال تأهيل، بينما ساهمت جهات خيرية وخريجون في تمويل جزء من عمليات الإعمار بحسب تقرير «أتر». 

الموقع الرسمي لجامعة الخرطوم نفسه يوثق خلال 2026 عمليات إعادة تأهيل ومبادرات لإعمار بعض المنشآت، بما فيها مرافق كلية الطب. 

وهكذا أصبحت العودة مرتبطة بثلاثة شروط يجب أن تجتمع في الوقت نفسه:

مبنى صالح للدراسة، وأستاذ قادر على الوصول إليه، وطالب يستطيع الجلوس داخله.

غياب أي ضلع يجعل العودة ناقصة.

لماذا العودة التدريجية منطقية؟

من هذه الزاوية، يمكن قراءة الجدول الجديد باعتباره محاولة لتجنب إعادة عشرات الآلاف من الطلاب دفعة واحدة إلى بيئة لا تزال قدرتها الاستيعابية محدودة.

التسجيل المتدرج يمنح الجامعة وقتًا إضافيًا بين مجمع وآخر لمعالجة السكن والخدمات والكوادر والجداول.

لكن الخطة لا تحل وحدها المشكلة البنيوية.

فالرقم الذي سيحدد نجاح العودة ليس 18 أكتوبر.

إنه نسبة الأساتذة والطلاب الذين يستطيعون العودة فعليًا.

إذا ظل معظم الكادر الأكاديمي خارج البلاد، فقد تضطر الجامعة إلى الإبقاء على شكل من أشكال التعليم الهجين حتى بعد فتح جميع المجمعات.

وبالفعل، نقل تقرير «أتر» عن أكاديميين استعدادًا للاستمرار في التعليم الهجين لتجنب خسائر أكاديمية إضافية للطلاب. 

جامعة الخرطوم أمام اختبار أكبر من التقويم

جامعة الخرطوم ليست مؤسسة عادية في الذاكرة السودانية.

تأسست جذورها مع كلية غردون التذكارية في مطلع القرن العشرين، ثم أصبحت جامعة الخرطوم بعد الاستقلال، وظلت واحدة من أهم مؤسسات التعليم العالي في البلاد. 

لذلك فإن عودتها إلى العمل من داخل العاصمة تحمل قيمة رمزية تتجاوز التعليم.

لكن الرمز وحده لا يصنع فصلًا دراسيًا.

بعد ثلاث سنوات من الحرب، أصبحت الجامعة موزعة جغرافيًا بين أساتذة في الخارج، وطلاب في دول وولايات مختلفة، ومبانٍ يجري إصلاحها، وكليات تحاول استكمال الامتحانات، وإدارة تبحث عن صيغة تجمع هذه الأجزاء مرة أخرى.

ولهذا فإن التأجيل الثالث لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد موعد دراسي آخر لم ينجح.

إنه يكشف سؤالًا أصعب يواجه التعليم العالي السوداني كله:

بعد أن فرقت الحرب الجامعة بين مدن ودول وقارات، هل يكفي فتح أبوابها حتى يعود الجميع؟

حتى الآن، تقول الأرقام إن الطريق إلى القاعة أطول بكثير من المسافة بين بوابة جامعة الخرطوم ومقعد الدراسة.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً