محررو لقطة AI – 10
3 أكتوبر 2026
ارتفعت أسعار الغذاء العالمية في سبتمبر إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات، مدفوعة بصعود أسعار الحبوب والسكر واضطراب طرق التجارة الدولية ومخاوف الطقس، في تطور يحمل إنذارًا إضافيًا للدول التي تعتمد بصورة كبيرة على استيراد الغذاء والطاقة، ومن بينها السودان الذي يواجه أصلًا حربًا وانخفاضًا في قيمة العملة وارتفاعًا في تكاليف النقل والاستيراد.
وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، الجمعة، أن مؤشرها لأسعار الغذاء بلغ 136 نقطة في سبتمبر، ارتفاعًا من 134 نقطة بعد المراجعة في أغسطس، مسجلًا أعلى قراءة منذ نوفمبر 2022.
لكن الرقم العام لا يكشف وحده حجم الضغط القادم.
فأسعار الحبوب، وهي الأكثر حساسية بالنسبة إلى الدول التي تعتمد على استيراد القمح، قفزت 5.1% خلال شهر واحد، فيما ارتفع مؤشر أسعار السكر بنسبة 6.1% للشهر الثالث على التوالي ووصلت الأسعار الدولية للسكر إلى أعلى مستوى في 18 شهرًا.
كما ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 0.9%، بينما كان الاستثناء الرئيسي اللحوم التي انخفض مؤشرها 1.1%.
القمح يعود إلى قلب الأزمة
الجزء الأكثر أهمية بالنسبة للسودان يتعلق بالحبوب.
فاضطراب تجارة الحبوب عبر البحر الأسود دفع العقود الآجلة للقمح الشهر الماضي إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، بينما خفضت الفاو توقعاتها لحجم التجارة العالمية في الحبوب خلال موسم 2026-2027 بنسبة 0.7% بسبب انخفاض توقعات صادرات القمح والذرة وتعطل الشحن عبر البحر الأسود.
وهذه ليست مجرد أرقام تخص أسواق السلع العالمية.
في الدول التي تستورد جانبًا كبيرًا من احتياجاتها الغذائية، يتحول ارتفاع سعر القمح في الأسواق الدولية تدريجيًا إلى زيادة في تكلفة الدقيق ثم الخبز والمنتجات الغذائية الأخرى.
والسودان يدخل هذه الموجة وهو في وضع أكثر هشاشة من كثير من الاقتصادات الأخرى.
فالحرب المستمرة منذ أبريل 2023 عطلت الإنتاج الزراعي في مناطق واسعة، وأضرت بالطرق والأسواق وسلاسل الإمداد، بينما يؤدي ضعف الجنيه السوداني وارتفاع تكلفة النقل والوقود إلى تضخيم أثر أي ارتفاع عالمي في الأسعار.
ولهذا قد لا يحتاج المستهلك السوداني إلى ارتفاع عالمي ضخم حتى يشعر به.
زيادة صغيرة في السعر الدولي يمكن أن تصبح أكبر عند إضافة تكلفة الشحن والتأمين والنقل الداخلي وتقلب سعر الصرف.
هرمز والبحر الأسود والطقس في فاتورة واحدة
اللافت في تقرير الفاو أن الأزمة الحالية لا تأتي من عامل واحد.
قال كبير الاقتصاديين في المنظمة ماكسيمو توريرو إن الأسواق تشهد تراكمًا واسعًا ومستمرًا للضغوط على أسعار السلع نتيجة تداخل اضطرابات مضيق هرمز والبحر الأسود مع الصدمات المناخية، بما يضغط على الطاقة والنقل والمواد الغذائية الأساسية.
وأضاف أن استمرار هذه الضغوط سيؤدي قريبًا إلى انتقالها إلى أسعار الغذاء التي يدفعها المستهلك، خصوصًا في الدول المعتمدة على استيراد الغذاء والطاقة.
وهذه العبارة هي الأهم في التقرير.
لأن ارتفاع الأسعار في البورصات لا يصل فورًا إلى رف المتجر، لكنه ينتقل عبر سلسلة تبدأ من تكلفة السلعة، ثم الشحن والتأمين والطاقة، وتنتهي بسعر البيع للمستهلك.
«النينيو» يدخل المعادلة
هناك عامل آخر لا يمكن التحكم فيه سياسيًا: الطقس.
المخاوف من تطور ظاهرة النينيو بصورة شديدة دفعت أسعار السكر الدولية إلى أعلى مستوى في 18 شهرًا، كما تثير مخاوف بشأن إنتاج زيت النخيل في جنوب شرق آسيا.
وفي الولايات المتحدة، تراجعت توقعات محصول الذرة، ما أضاف ضغطًا آخر على أسعار الحبوب.
ومع ذلك، لا تقول الفاو إن العالم مقبل حتمًا على نقص شامل في الغذاء.
فالمنظمة أبقت توقعاتها للإنتاج العالمي من الحبوب لعام 2026 شبه مستقرة عند 2.979 مليار طن، وهو ثاني أكبر محصول مسجل رغم انخفاضه 2.1% عن ذروة العام السابق.
وهنا يظهر التناقض المهم.
العالم لا يعاني بالضرورة نقصًا حادًا في كمية الحبوب المنتجة، لكنه يواجه مشكلة متزايدة في السعر والوصول والنقل وتوزيع الإمدادات.
يمكن أن يكون القمح موجودًا في المخازن، لكن الحرب أو إغلاق ممر بحري أو ارتفاع الوقود يجعل وصوله إلى دولة مستوردة أكثر تكلفة.
ماذا يعني ذلك للسودان؟
بالنسبة للسودان، لا يعني تقرير اليوم أن أسعار الخبز سترتفع تلقائيًا غدًا.
لكن المؤشرات تتحرك في اتجاه يستحق المتابعة الدقيقة.
فالسودان يجمع الآن بين معظم عوامل الخطر التي حذرت منها الفاو: الاعتماد على الاستيراد، ضعف العملة، ارتفاع تكلفة الطاقة والنقل، الحرب الداخلية، اضطراب البحر الأحمر، وتضرر الإنتاج المحلي.
وإذا استمرت أسعار الحبوب العالمية في الارتفاع بالتزامن مع أي اضطراب جديد في باب المندب أو البحر الأحمر، فقد تصبح تكلفة إدخال القمح والوقود والسلع إلى بورتسودان أعلى.
وعندها لا تبقى الأزمة في الأسواق العالمية.
تصل إلى المخبز.
الرقم الذي ينبغي مراقبته
مؤشر الغذاء عند 136 نقطة مهم، لكن الرقم الأكثر حساسية للسودان خلال الأسابيع المقبلة سيكون سعر القمح وتكلفة الشحن عبر البحر الأحمر.
إذا تراجع التوتر في الممرات البحرية وتحسنت صادرات البحر الأسود، يمكن أن تهدأ الأسعار.
أما إذا اجتمعت حرب البحر الأحمر مع استمرار اضطراب البحر الأسود واشتداد النينيو، فقد تدخل الأسواق العالمية موجة تضخم غذائي أوسع.
وفي السودان، حيث تحمل الأسرة بالفعل فاتورة الحرب وانخفاض الجنيه وارتفاع النقل، قد يكون السؤال القادم أبسط وأكثر قسوة:
كم سيصبح ثمن الخبز عندما تصل أزمة العالم إلى الميناء؟
محررو لقطة AI – 10
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات