محررو لقطة AI – 13
13 أكتوبر 2026
أضافت الحرب الدائرة في إقليم النيل الأزرق فصلًا جديدًا إلى أزمة القطاع الصحي السوداني، بعدما أعلنت شبكة أطباء السودان خروج مستشفى أم درفا بمحافظة ود الماحي عن الخدمة، إثر هجوم بطائرة مسيّرة نسبته إلى قوات الدعم السريع، وأسفر عن إصابة اثنين من العاملين الصحيين بجروح خطيرة، في تطور يهدد بحرمان السكان والنازحين من خدمات علاجية أساسية، بينما تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا ونزوحًا متزايدًا.
وقالت الشبكة، في بيان صدر الاثنين 12 أكتوبر 2026، إن الهجوم وقع يوم الأحد 11 أكتوبر، وألحق أضرارًا واسعة بالمستشفى، أدت إلى توقفه عن تقديم الخدمات.
وحملت الشبكة قوات الدعم السريع المسؤولية عن الهجوم، مطالبة بوقف الاعتداءات على المنشآت الطبية وحماية العاملين فيها.
كما دعت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل لحماية المرافق الصحية وضمان استمرار الخدمات الطبية في المناطق المتأثرة بالقتال.
ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن الاتهامات، كما لم تتوافر نتائج تحقيق مستقل تحدد بصورة قاطعة الجهة التي أطلقت المسيّرة أو طبيعة الهدف العسكري المحتمل.
لكن خروج المستشفى عن الخدمة، وفق إفادة الشبكة الطبية، يمثل تطورًا إنسانيًا مهمًا يستدعي التحقق الميداني والاستجابة العاجلة.
النيل الأزرق.. تصعيد يتجاوز خطوط المواجهة
تأتي الواقعة في وقت يشهد فيه إقليم النيل الأزرق مواجهات متصاعدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال المتحالفة معها.
وخلال الأيام الماضية، شهدت مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية عمليات عسكرية وهجمات بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع تحركات للقوات الحكومية لتعزيز مواقعها.
وأعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة وصفها بأنها استراتيجية ومعادية، بالقرب من منطقة ود الماحي.
وبحسب البيان العسكري، رُصدت الطائرة أثناء عبورها الحدود من جهة إثيوبيا، لكن الجيش لم يحدد الجهة التي أطلقتها أو الهدف الذي كانت متجهة إليه.
ولا توجد معلومات مؤكدة تسمح بالربط المباشر بين الطائرة التي أعلن الجيش إسقاطها والمسيّرة التي استهدفت مستشفى أم درفا.
كما أن رصد طائرة قادمة من اتجاه الحدود الإثيوبية لا يثبت، بمفرده، مسؤولية السلطات الإثيوبية عن إطلاقها.
ويعكس هذا التداخل صعوبة التحقق من العمليات الجوية في منطقة تتعدد فيها الأطراف المسلحة وتتداخل فيها الحدود الجغرافية مع مسارات الحركة العسكرية.
لماذا يمثل خروج المستشفى عن الخدمة خسارة كبيرة؟
لا يقتصر أثر استهداف مستشفى أم درفا على الأضرار التي لحقت بالمبنى والمعدات الطبية.
فالمستشفى يمثل جزءًا من شبكة صحية تواجه أصلًا ضغوطًا كبيرة بسبب الحرب والنزوح ونقص الإمدادات.
وفي المناطق الريفية والحدودية، قد يؤدي توقف مرفق صحي واحد إلى إجبار المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى بديل، وهو أمر قد يصبح بالغ الصعوبة عندما تكون الطرق غير آمنة أو وسائل النقل محدودة.
وتزداد خطورة الوضع بالنسبة إلى النساء الحوامل والأطفال والمصابين بالأمراض المزمنة والجرحى الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل.
كما أن خروج المستشفى عن الخدمة قد يؤدي إلى زيادة الضغط على المرافق الأخرى، التي قد تكون غير قادرة على استقبال أعداد إضافية من المرضى.
ولهذا فإن تقييم حجم الضرر يحتاج إلى معرفة الخدمات التي كان يقدمها المستشفى، وعدد المستفيدين منه، وأقرب المرافق الصحية البديلة.
ولم تُنشر حتى الآن بيانات تفصيلية موثقة بشأن هذه الجوانب.
القطاع الصحي يدفع ثمن الحرب
يمثل استهداف المرافق الطبية أحد أخطر جوانب الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023.
فقد تعرضت مستشفيات ومراكز صحية في ولايات مختلفة للقصف والنهب والتدمير، بينما اضطر آلاف العاملين الصحيين إلى النزوح أو العمل في ظروف شديدة الخطورة.
وفي تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية في أبريل 2026، أوضحت أن 37% من المرافق الصحية في السودان كانت خارج الخدمة، وأن المنظمة تحققت من 217 هجومًا على الرعاية الصحية منذ اندلاع الحرب، أسفرت عن أكثر من ألفي وفاة ومئات الإصابات.
وتوضح هذه الأرقام أن أزمة المستشفيات لم تعد مرتبطة بنقص الأدوية والمعدات وحده، وإنما باتت تشمل سلامة المباني والعاملين والمرضى.
كما أن تكرار الهجمات يضعف قدرة المؤسسات الصحية على استعادة خدماتها حتى بعد تراجع العمليات العسكرية في بعض المناطق.
القانون الدولي وحماية المنشآت الطبية
تتمتع المستشفيات والعاملون الصحيون والمرضى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني.
وتلتزم أطراف النزاعات المسلحة باحترام هذه الحماية، وعدم توجيه الهجمات ضد المنشآت الطبية المدنية.
ولا تفقد المنشأة الطبية حمايتها الخاصة لمجرد وجودها بالقرب من منطقة تشهد عمليات عسكرية.
وقد تتغير بعض الأحكام القانونية في ظروف محددة تتعلق باستخدام المرفق في أعمال ضارة بالعدو خارج وظيفته الإنسانية، لكن ذلك يخضع لشروط صارمة، ولا يلغي واجبات الاحتياط والتناسب وحماية المدنيين.
وفي حالة مستشفى أم درفا، لا تتوافر معلومات موثوقة تثبت استخدام المنشأة لأغراض عسكرية.
ولهذا فإن الأولوية ينبغي أن تكون لإجراء تحقيق مستقل يحدد ملابسات الهجوم والمسؤولين عنه، مع ضمان وصول فرق طبية لتقييم الأضرار وإعادة تشغيل الخدمات.
ما الذي تغيّر وما الذي ينبغي متابعته؟
الجديد في هذه الواقعة هو إعلان خروج مستشفى أم درفا عن الخدمة وإصابة اثنين من العاملين الصحيين، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في محافظة ود الماحي.
لكن المعلومات المتاحة لا تكفي بعد لتحديد حجم الأضرار بصورة نهائية أو معرفة المدة اللازمة لإعادة تشغيل المستشفى.
وسيكون من الضروري متابعة الحالة الصحية للمصابين، ونتائج التقييم الفني للمرفق، وما إذا كانت السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية ستتمكن من توفير خدمات بديلة للسكان.
كما ينبغي مراقبة التطورات العسكرية في المناطق المحيطة، خصوصًا أن استمرار الهجمات بالمسيّرات قد يعرقل عمليات الإصلاح والإمداد الطبي.
إن خروج مستشفى أم درفا عن الخدمة يكشف أحد أخطر أوجه الحرب السودانية، حين تتحول المنشآت التي يفترض أن تنقذ الأرواح إلى مرافق عاجزة عن استقبال المرضى. فكل مستشفى يتوقف عن العمل يضيف عبئًا جديدًا على أسر تواجه أصلًا النزوح وانعدام الأمن ونقص الغذاء والدواء. ولا تكفي إدانة الهجمات ما لم تتبعها إجراءات لحماية العاملين الصحيين والتحقيق في الانتهاكات وإعادة تشغيل المرافق المتضررة. وبين التصعيد العسكري المتواصل واحتياجات المدنيين المتزايدة، يصبح الحفاظ على ما تبقى من النظام الصحي السوداني ضرورة إنسانية عاجلة، لا تحتمل انتظار نهاية الحرب.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات