محررو لقطة 7
27 أكتوبر 2026
أعلنت الحكومة البريطانية، الاثنين، فرض عقوبات على 15 قائداً ومسؤولاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، على خلفية الاشتباه في تورطهم بانتهاكات خلال الحرب، بينها العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والهجمات على المدنيين.
وتشمل الإجراءات حظر السفر إلى المملكة المتحدة وتجميد الأصول. وقالت لندن إن القائمة تضم أفراداً من طرفي الحرب، إلى جانب قادة في مجموعات مسلحة متحالفة مع الجيش.
ومن بين الأسماء التي أعلنتها بريطانيا حسين أبو جلك، وهو عقيد في قوات الدعم السريع، قالت لندن إنه ارتبط بانتهاكات خلال حصار الفاشر. كما أدرجت النور أحمد آدم، المعروف بـ«القبة»، وقالت إنه كان حاضراً وأدى دوراً بارزاً في حصار المدينة والهجوم عليها.
وجاء الإعلان في الذكرى الأولى لسقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع، بعد حصار استمر نحو 18 شهراً، وفق البيان البريطاني. وقالت لندن إن مدنيين واجهوا التجويع خلال الحصار، وإن عمليات قتل وعنف جنسي وقعت عقب سقوط المدينة. كما أشارت إلى تقارير عن اختطاف نساء وفتيات واغتصابهن واحتجازهن في ظروف وصفتها بأنها ترقى إلى الاستعباد الجنسي.
واستندت الحكومة البريطانية إلى تقارير أعدّها مركز معلومات المرونة بدعم منها، تناولت استخدام التجويع والعنف الجنسي ضد المدنيين. وقالت إن التقارير وثّقت انتهاكات من أطراف متعددة في الحرب. وتبقى العقوبات إجراءات تتخذها الحكومة البريطانية استناداً إلى الاشتباه، ولا تشكل حكماً قضائياً بإدانة الأشخاص المدرجين.
وتتجاوز الحزمة البريطانية العقوبات؛ إذ أعلنت لندن تخصيص خمسة ملايين جنيه إسترليني لدعم الناجين والناجيات من العنف الجنسي، تشمل خدمات صحية ونفسية واجتماعية ومساحات آمنة للنساء والفتيات. كما خصصت عشرة ملايين جنيه للاستجابة الإنسانية، بما في ذلك تحسين المياه والصرف الصحي في مواقع النزوح قرب طويلة، ودعم الخدمات الصحية والحماية في الأبيض.
وحذرت بريطانيا من تدهور الأوضاع الإنسانية وارتفاع خطر المجاعة، في ظل استمرار القتال وعرقلة وصول المساعدات والجفاف المرتبط بظاهرة النينيو. ودعت طرفي الحرب إلى وقف الهجمات على قوافل الإغاثة والسماح بإيصال الغذاء إلى المدنيين، مطالبةً أيضاً بإنهاء الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.
وتعيد العقوبات ملف الانتهاكات في الفاشر إلى واجهة المساءلة الدولية، لكنها لا توقف القتال بحد ذاتها، ولا تضمن حماية المدنيين أو وصول المساعدات. ويظل أثرها مرتبطاً بمدى تنفيذ القيود المالية والسفرية، وباستمرار التحقيقات المستقلة وحفظ الأدلة، وبقدرة المجتمع الدولي على ملاحقة المسؤولين عن الجرائم، أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.
بالنسبة إلى سكان الفاشر والناجين من الانتهاكات، لا تُقاس جدية الاستجابة بإعلان العقوبات وحده، بل بما يتبعه من حماية ومساعدة ومحاسبة فعلية. ويبقى التحدي أن تتحول الاتهامات والتقارير إلى مسار عدالة يضمن سماع الضحايا، ويمنع تكرار الانتهاكات بحق المدنيين.
المصادر:
- وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، 26 أكتوبر 2026.
- إشعار العقوبات البريطاني الخاص بالسودان، 26 أكتوبر 2026.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات