محررو لقطة 7
27 أكتوبر 2026
وثّقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة مئات آخرين جراء هجمات بالطائرات المسيّرة في السودان خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر الجاري، في حصيلة تكشف اتساع أثر هذا السلاح على المدنيين والمرافق التي يعتمدون عليها في مناطق متفرقة من البلاد.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الهجمات نُسبت إلى طرفي النزاع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وإنها طالت منازل وأسواقاً ومستشفيات ومراكز لإيواء النازحين، إلى جانب محطات الكهرباء ومصادر المياه. وحذّر من أن استخدام المسيّرات بات سبباً رئيسياً للوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع هذا العام، مع تصاعد وتيرة الضربات خلال أكتوبر.
وتوزعت الوقائع التي أوردتها المفوضية على مناطق عدة. ففي غرب كردفان، أسفرت هجمات نُسبت إلى الجيش على مراكز إيواء في غبيش والنهود بين 6 و10 أكتوبر عن مقتل 25 مدنياً وإصابة 31، بينهم نساء وأطفال. وفي إقليم النيل الأزرق، قُتل 31 شخصاً في ضربة استهدفت، بحسب المفوضية، تجمعاً لنازحين يعملون في التعدين الأهلي قرب مركز إيواء بمنطقة أبو شندي.
كما وثّقت الأمم المتحدة مقتل 42 مدنياً وإصابة 25 في هجمات نُسبت إلى قوات الدعم السريع على منطقة لتعدين الذهب في باجون بولاية جنوب كردفان يومي 9 و16 أكتوبر. وقال تورك إن استهداف مواقع التعدين يثير مخاوف من توظيف الأهداف الاقتصادية في الحرب، مشدداً على أن مساهمة موقع مدني في تمويل المجهود الحربي لا تجعله، بمفردها، هدفاً عسكرياً مشروعاً.
وفي 18 أكتوبر، قُتل 139 شخصاً وأُصيب آخرون عندما استُهدفت مركبة نقل بضربة مزدوجة في منطقة دباب بغرب كردفان، وفقاً لما أورده المفوض السامي. كما شهدت أسواق في الدبة بشمال دارفور ونيالا بجنوب دارفور والعيضة بغرب كردفان هجمات مميتة أُفيد بأنها أدت إلى مقتل 23 مدنياً. وفي النيل الأزرق، أدت ضربة على مستشفى أم درفا في 11 أكتوبر إلى إصابة عاملين صحيين بجروح خطيرة وخروج المستشفى عن الخدمة.
وتشير هذه الوقائع إلى أن الخطر لا يقتصر على مواقع القتال أو خطوط المواجهة؛ إذ تمتد الضربات إلى أماكن يلجأ إليها النازحون ومواقع النشاط الاقتصادي والأسواق والمنشآت الصحية. ويزداد أثر ذلك في بلد يعاني ملايين سكانه من النزوح وتعطل الخدمات، حيث يمكن لضربة واحدة أن تحرم منطقة بأكملها من العلاج أو الكهرباء أو المياه، فضلاً عن الخسائر البشرية المباشرة.
وتظل حصيلة 306 قتلى رقماً موثقاً للفترة التي حددتها المفوضية، ولا تعني بالضرورة أنها تشمل كل الضحايا في أنحاء السودان. كما أن نسبة الهجمات إلى أحد طرفي النزاع تحتاج إلى تحقيق مستقل في كل واقعة، ولا تكفي الادعاءات المتبادلة وحدها لتحديد المسؤولية.
ودعا تورك أطراف الحرب إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين والأعيان المدنية، وحثّ على وقف تدفق الأسلحة التي تُستخدم في الهجمات. كما شدد على ضرورة أن تضع جهود السلام حقوق الإنسان والمساءلة عن الانتهاكات في صلب أي تسوية، في وقت تتواصل فيه الضربات ويظل المدنيون معرضين لخطرها.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
المصادر: مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان،
التعليقات
0 تعليقات