محررو لقطة 13
27 أكتوبر 2026
دعت مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان إلى توحيد مسارات التفاوض الرامية إلى إنهاء الحرب، ضمن عملية سياسية شاملة تربط بين وقف القتال والترتيبات الأمنية ومستقبل الحكم، بدلاً من استمرار المبادرات المتفرقة التي تتعامل مع الجوانب العسكرية والسياسية والإنسانية بصورة منفصلة.
وجاءت الدعوة خلال ندوة نظمها «نداء السلام» عبر الإنترنت، تحت عنوان «تجاوز المسارات المنفصلة: ربط الحوار والترتيبات الأمنية والتغيير السياسي في السودان»، ضمن سلسلة لقاءات تناقش سبل إنهاء الحرب وتحقيق السلام المستدام وإقامة حكم ديمقراطي.
وحذّر المشاركون من أن تعدد منابر التفاوض واختلاف أجنداتها ومرجعياتها أسهما في إضعاف فرص الوصول إلى تسوية متماسكة. ورأوا أن الفصل بين التفاوض العسكري والحوار السياسي أدى إلى إنتاج تفاهمات جزئية لم تتمكن من معالجة جذور الحرب أو تحديد العلاقة بين وقف القتال ومستقبل السلطة في البلاد.
وطالب الموجز السياسي الذي ناقشته الندوة بالانتقال إلى مسار تفاوضي موحد يعالج القضايا العسكرية والسياسية والمدنية في وقت واحد، على أن يربط وقف إطلاق النار بترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ، وعملية سياسية تحدد شكل الحكم وتضمن إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مدنية وديمقراطية.
وأكد المشاركون ضرورة إشراك القيادات العسكرية في المفاوضات المتعلقة بوقف الحرب والترتيبات الأمنية وإعادة بناء قوات وطنية مهنية موحدة تخضع للسلطة المدنية. لكنهم شددوا على أن مشاركة العسكريين في هذه المفاوضات لا تمنحهم حقاً دائماً في السلطة، ولا تعفي أي طرف من المساءلة عن الجرائم والانتهاكات، كما لا تمنح التشكيلات المسلحة استحقاقاً سياسياً أو حقاً تلقائياً في تولي المناصب العامة.
ويعكس هذا الطرح محاولة للفصل بين ضرورة التفاوض مع القوى التي تحمل السلاح وبين منحها شرعية سياسية مفتوحة. فالوصول إلى وقف فعلي للحرب يتطلب مخاطبة مراكز القرار العسكري، لكن تحويل السيطرة المسلحة على الأرض إلى مكاسب سياسية قد يعيد إنتاج الأزمة ويشجع على استخدام السلاح بوصفه طريقاً إلى السلطة.
وأشار الموجز إلى أن السيطرة العسكرية على المدن والمناطق تؤثر مباشرة في عودة النازحين واللاجئين، وفي إدارة الخدمات وتقاسم السلطة. وفي المقابل، تؤثر طبيعة النظام السياسي المقبل وضمانات العدالة وبناء المؤسسات في استعداد الأطراف المسلحة لقبول إنهاء القتال والدخول في ترتيبات أمنية نهائية.
ورأت المجموعة أن المشاورات التي تجري بين أطراف متقاربة في مواقفها، ومنها اللقاء الذي عُقد في أديس أبابا مع الآلية الخماسية في 12 أكتوبر، لا يمكن أن تكون بديلاً عن مفاوضات مباشرة وشاملة. ودعت إلى الإسراع في إشراك الأطراف الرئيسية، بما فيها الجهات الرافضة للتسويات المطروحة، حتى لا تتحول العملية السياسية إلى حوار بين قوى متفقة سلفاً بينما يبقى أصحاب القدرة على تعطيل السلام خارجها.
وفي الجانب الإنساني، شدد المشاركون على أن حماية المدنيين وإيصال المساعدات ووقف العدائيات أولويات عاجلة لا ينبغي تعليقها على نجاح الحوار السياسي أو انتظار التوصل إلى اتفاق دستوري نهائي. ويعني ذلك التعامل مع الهدنة الإنسانية وحماية المرافق المدنية وفتح طرق الإغاثة باعتبارها التزامات فورية، لا أوراقاً تفاوضية تُستخدم للحصول على مكاسب سياسية أو عسكرية.
كما طالبت المجموعة بوضع جدول زمني واضح للمفاوضات، يتضمن خطوات محددة لمعالجة الملفات الخلافية، وفي مقدمتها تقاسم السلطة وإدارة المناطق وتوزيع الإيرادات العامة. ودعت إلى توسيع المشاركة لتشمل القوى السياسية والمدنية والأطراف المسلحة والمجتمعات المتضررة من الحرب، بما فيها النازحون واللاجئون، لضمان ألا ينحصر تقرير مستقبل البلاد بين القيادات العسكرية والنخب السياسية.
وفي ما يتعلق بالترتيبات الميدانية، دعا الموجز إلى تبني إجراءات قابلة للقياس والتحقق المستقل، تشمل انسحاب القوات من المرافق المدنية وإعادة إدارة الخدمات إلى السلطات المدنية. وطالب أيضاً بضمان حقوق أفراد القوات والتشكيلات المشاركة في القتال ومنع الانتقام الجماعي، مع التمسك بمبدأ المساءلة الفردية عن الجرائم والانتهاكات.
وحثت المجموعة الشركاء الإقليميين والدوليين على تنسيق جهودهم والحد من تنافس المبادرات، وربط الدعم والعلاقات المالية والإمدادية بمدى التزام أطراف الحرب بتنفيذ اتفاقات السلام. فنجاح أي مسار تفاوضي لن يعتمد على صياغة الاتفاق وحدها، بل على وجود آليات للتحقق والضغط والمحاسبة تمنع الأطراف من توقيع التعهدات ثم التنصل منها.
وتضع هذه الدعوة يدها على إحدى مشكلات جهود إنهاء الحرب في السودان؛ إذ أدى تعدد الوسطاء والمنابر إلى توزيع الملفات بين مبادرات لا تعمل دائماً وفق رؤية واحدة. وبينما ركزت بعض المسارات على وقف إطلاق النار ووصول المساعدات، انشغلت مسارات أخرى بمستقبل الحكم أو توحيد القوى المدنية، من دون رابط واضح يحول هذه الجهود إلى عملية متكاملة.
لكن توحيد المسارات لن يكون كافياً إذا اقتصر على جمع الوسطاء داخل منصة جديدة. فالمطلوب هو توحيد الهدف والمرجعية وجدول التنفيذ، مع وضع المدنيين في مركز العملية السياسية، وضمان ألا تتحول المفاوضات إلى صفقة لتقاسم السلطة بين حاملي السلاح. كما ينبغي أن تبدأ إجراءات حماية المدنيين ووصول المساعدات فوراً، بالتوازي مع التفاوض على وقف الحرب وبناء جيش مهني واحد يخضع لحكومة مدنية منتخبة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
المصادر:
- مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان – موجز منتدى «نداء السلام».
التعليقات
0 تعليقات