محررو لقطة AI
3 نوفمبر 2026
حذرت شبكة الإعلاميات السودانيات من تصاعد جرائم القتل والاعتقال والاختفاء القسري والاعتداءات بحق الصحفيات والصحفيين في السودان، في ظل استمرار الحرب وتراجع مؤسسات العدالة وسيادة القانون، معتبرة أن اتساع الانتهاكات وغياب المحاسبة يهددان ما تبقى من مساحة العمل الصحفي المستقل في البلاد.
وجاء تحذير الشبكة في تقرير أصدرته الاثنين، بالتزامن مع اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي يوافق الثاني من نوفمبر من كل عام. ودعت إلى فتح تحقيقات مستقلة في الجرائم والانتهاكات، وملاحقة المسؤولين عنها، وضمان إنصاف الضحايا والناجيات والناجين وأسر من فقدوا حياتهم.
وقالت الشبكة إن انتشار السلاح وتعدد الجماعات المسلحة وتراجع مؤسسات الدولة أسهمت في توسيع دائرة الإفلات من العقاب، وجعلت وصول الضحايا إلى العدالة أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية والقانونية التي فرضتها الحرب منذ أبريل 2023.
حصيلة ثقيلة منذ اندلاع الحرب
أشارت الشبكة إلى أن الصحفيين والصحفيات واجهوا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 أنماطاً متعددة من الانتهاكات، شملت القتل والاعتقال والاختفاء القسري والتهديد والملاحقة والاعتداءات الجسدية، فضلاً عن الاستيلاء على مؤسسات إعلامية وتعطيل عملها. كما اضطر مئات العاملين في المجال الصحفي إلى النزوح داخل السودان أو مغادرته بحثاً عن الأمان.
واستند تقرير الشبكة إلى إحصاءات نقابة الصحفيين السودانيين المنشورة في مايو 2025، التي وثقت مقتل 31 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي خلال العامين الأولين من الحرب، إلى جانب 556 انتهاكاً شملت الاعتقال والاحتجاز والاعتداءات والتهديدات والمضايقات. وهذه حصيلة مرتبطة بالفترة التي غطاها تقرير النقابة، ولا تمثل إحصاءً نهائياً لجميع الانتهاكات اللاحقة.
وتقول الشبكة إن المشكلة لا تتوقف عند وقوع الاعتداءات، بل تمتد إلى صعوبة فتح البلاغات الجنائية ومتابعتها، نتيجة تراجع المؤسسات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون، وانتشار السلاح وتعدد القوى المسلحة. كما أن النزوح والفقر وارتفاع تكاليف التقاضي تحول دون تمكن كثير من الضحايا وأسرهم من متابعة الإجراءات القانونية.
الصحفيات أمام مخاطر مضاعفة
لفت التقرير إلى أن الصحفيات يواجهن عوائق إضافية في الوصول إلى العدالة، خصوصاً في حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والتهديدات والملاحقات، إلى جانب غياب آليات فعالة لحماية الناجيات والشهود.
وتؤدي هذه الظروف إلى تقليص فرص الإبلاغ عن الانتهاكات وتوثيقها، كما تجعل الصحفيات أكثر عرضة للضغط الاجتماعي والاقتصادي، في وقت تراجعت فيه فرص العمل الصحفي وتضررت المؤسسات الإعلامية بفعل الحرب.
وشددت الشبكة على أن حماية الصحفيات لا تتحقق بمجرد إصدار بيانات الإدانة، وإنما تحتاج إلى إجراءات عملية تشمل تأمين الضحايا والشهود، وتوفير الدعم القانوني والنفسي، وضمان عدم تعرض من يوثقون الانتهاكات للانتقام أو التهديد.
تحذيرات دولية من تضييق المجال الصحفي
يتزامن تحذير الشبكة مع مخاوف دولية متزايدة بشأن القيود المفروضة على العمل الإعلامي في السودان. ففي الثاني من نوفمبر، دعت لجنة حماية الصحفيين السلطات السودانية إلى التراجع عن تعديل المادة 51 (أ) من القانون الجنائي لعام 1991، الذي أُدخل في 19 أكتوبر 2026، محذرة من أن الصياغة الجديدة قد تعرض الصحفيين لعقوبات شديدة، تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام، بسبب محتوى منشور على الإنترنت أو في وسائل الإعلام إذا اعتُبر مؤيداً لأفعال تهدد أمن الدولة.
وقالت اللجنة إن التعديل قد يفتح الباب أمام تجريم العمل الصحفي باستخدام نصوص فضفاضة تتعلق بالأمن القومي والجرائم الإلكترونية. كما أشارت إلى أن قوات الدعم السريع قتلت، وفق توثيقها، ما لا يقل عن 16 صحفياً وعاملاً إعلامياً منذ بداية الحرب، واحتجزت ستة صحفيين على الأقل، فيما استخدمت القوات المسلحة المادة نفسها في ملاحقة صحفيين.
وتكشف هذه التطورات عن أن المخاطر التي تواجه الصحافة السودانية لا تقتصر على ساحات القتال أو الاعتداءات المباشرة، بل تشمل أيضاً البيئة القانونية التي يعمل فيها الصحفيون، ومدى قدرة السلطات على ضمان حرية التعبير وعدم استخدام القوانين لتقييد التغطية المستقلة.
العدالة شرط لإنهاء استهداف الصحفيين
طالبت شبكة الإعلاميات السودانيات بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بتكثيف التحقيقات في الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيات، وتعزيز الضغوط الدولية لتحقيق العدالة وجبر الضرر، بما يشمل تعويض الناجيات وأسر الصحفيات اللاتي فقدن حياتهن بسبب الحرب.
كما دعت إلى إشراك الصحفيين والصحفيات في عمليات السلام والتفاوض بشأن مستقبل السودان، وإدراج حماية حرية الصحافة والتعبير ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ضمن أي تسوية سياسية مقبلة. وطالبت بإصلاح المؤسسات العدلية وضمان استقلالها، وتوفير آليات لحماية الصحفيين والناجيات والشهود، إلى جانب وقف الحرب وإنهاء تعدد التشكيلات المسلحة.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة لأن الصحافة في أوقات الحرب ليست مجرد مهنة لنقل الأخبار، بل إحدى الوسائل الأساسية لتوثيق الانتهاكات وكشف مصير الضحايا ومراقبة أداء الأطراف المسلحة. وعندما يصبح الصحفي هدفاً للقتل أو الاعتقال أو التهديد، فإن الخسارة لا تقع على العاملين في الإعلام وحدهم، بل تمتد إلى حق المجتمع في معرفة ما يجري والوصول إلى المعلومات المستقلة.
وفي اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب، يضع تحذير الشبكة قضية حماية الصحفيين أمام اختبار حقيقي: هل تتحول الإدانات الدولية والمحلية إلى تحقيقات ومحاسبة فعلية، أم تستمر الجرائم من دون مساءلة؟ فغياب العدالة لا يشجع على تكرار الانتهاكات فحسب، بل يترك الضحايا وأسرهم أمام واقع لا يملكون فيه وسيلة آمنة لاسترداد حقوقهم.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات