محررو لقطة AI – 03
3 نوفمبر 2026
بحثت مصر والسودان الاثنين تعزيز التعاون في إدارة مياه النيل ومشروعات إعادة تأهيل البنية التحتية المائية السودانية، في تحرك جديد يعكس أهمية التنسيق بين البلدين في ظل التحديات المرتبطة بالأمن المائي والحرب السودانية والخلافات القائمة بشأن سد النهضة الإثيوبي.
والتقى وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم نظيره السوداني وزير الزراعة والري عصمت قرشي، عقب الاجتماع الثاني للدورة السادسة والستين للهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل.
وأعلن الجانبان أنهما اتفقا على تسريع استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع مذكرة تفاهم بشأن الموارد المائية، وإطلاق المشروعات التي تتضمنها لدعم احتياجات المجتمعات المحلية والمساهمة في جهود التعافي وإعادة الإعمار في السودان. ولم يعلن الوزيران توقيع المذكرة بصورة نهائية حتى الآن.
ما الذي تتضمنه مذكرة التفاهم؟
تشمل مجالات التعاون المقترحة حصاد مياه الأمطار، وإنشاء محطات جوفية تعمل بالطاقة الشمسية لتوفير مياه الشرب، ومكافحة الحشائش المائية، وتطوير برامج التدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات الفنية.
كما ناقش الجانبان تعزيز تبادل البيانات الهيدرولوجية، وتنسيق تشغيل السدود والخزانات السودانية والسد العالي المصري، وتطوير نظم الرصد والمتابعة، إلى جانب حماية المدن والمنشآت المائية ومآخذ مياه الشرب والري خلال موسم الفيضان.
وتكتسب هذه الملفات أهمية مباشرة للسودان، لأن الحرب ألحقت أضراراً بالبنية التحتية وأثرت في قدرة مؤسسات المياه والري على أداء مهامها بصورة منتظمة، بينما تحتاج المناطق الزراعية والسكنية إلى خدمات مائية مستقرة لضمان استئناف النشاط الاقتصادي.
سد جبل أولياء في قلب الترتيبات
من أبرز الملفات التي تناولتها المباحثات إعادة تأهيل خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم، إلى جانب تطوير أنظمة الرصد الهيدرولوجي المرتبطة به.
ويمثل الخزان منشأة مهمة في إدارة الموارد المائية، ولذلك فإن إعادة تأهيله لا تتعلق بالمنشأة وحدها، وإنما بقدرة السودان على تحسين إدارة المياه ومراقبة المناسيب والتعامل مع التغيرات الموسمية.
كما أن تطوير محطات الرصد وتبادل البيانات يمكن أن يحسن التنسيق الفني في إدارة الخزانات، ويقلل المخاطر الناتجة عن نقص المعلومات أو تأخر تبادلها بين الجهات المعنية.
سد النهضة يعيد البعد السياسي إلى التعاون
لم تقتصر المباحثات على المشروعات الفنية، بل تناولت أيضاً تطورات السد الإثيوبي، حيث جدد الوزيران رفضهما للإجراءات الأحادية على النيل الأزرق، وأكدا ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، خصوصاً مبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر بالدول الأخرى.
ويعكس هذا الموقف استمرار التنسيق المصري السوداني بشأن ملف مياه النيل، لكنه لا يعني التوصل إلى تسوية مع إثيوبيا، ولا يمثل بديلاً عن اتفاق ثلاثي ينظم تبادل البيانات والتشغيل وإدارة المخاطر.
وتستند الهيئة الفنية المشتركة إلى اتفاقية مياه النيل لعام 1959، وتؤدي دوراً مؤسسياً في تنسيق المواقف وتبادل المعلومات الفنية بين البلدين.
ما الذي ينبغي متابعته؟
تتمثل الخطوة الأهم في توقيع مذكرة التفاهم وتحويل بنودها إلى مشروعات ممولة ذات جداول زمنية واضحة، خصوصاً في ما يتعلق بسد جبل أولياء ومحطات المياه الجوفية وأنظمة الرصد.
كما ينبغي متابعة حجم الدعم الفني والمالي الذي ستقدمه مصر، ومدى قدرة السودان على تنفيذ المشروعات في المناطق المتضررة من الحرب.
إن أهمية هذا التحرك لا تكمن في البيانات السياسية المشتركة فقط، بل في إمكانية تحويل التعاون المائي إلى مشروعات تخدم المواطنين والمزارعين وتدعم إعادة بناء المؤسسات السودانية، مع إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة بشأن مستقبل النيل الأزرق.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات