محررو لقطة AI – 03
2 نوفمبر 2026
تتجه قوات الدعم السريع إلى اتخاذ خطوات جديدة لإعادة تشغيل عدد من الحقول النفطية في منطقة هجليج بولاية غرب كردفان، في تحرك يعكس انتقال الصراع حول المنشآت النفطية من السيطرة العسكرية إلى محاولة استثمار الموارد الاقتصادية وإدارة البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وقالت مصادر مطلعة لموقع «دارفور24»، الأحد، إن قوات الدعم السريع أرسلت وفداً لمراجعة الأضرار التي لحقت بحقول نيم وكنار ودفرة، تمهيداً للبدء في أعمال الصيانة والترميم وإعادة التشغيل. وأضافت المصادر أن القوات كانت قد أرسلت في أغسطس الماضي مهندسين من شركة «2P OPCO» والهيئة العليا للنفط التابعة لها، لإجراء تقييم فني للحقول وتحديد حجم الأضرار والاحتياجات اللازمة لاستئناف العمليات.
وبحسب المصادر، فإن الأضرار التي لحقت بالمنشآت ليست كبيرة، وهو ما قد يسمح للشركات المتعاقدة محلياً بتنفيذ أعمال الترميم، دون الحاجة إلى عمليات إعادة تأهيل واسعة النطاق. غير أن هذه التقديرات لم يصاحبها إعلان رسمي يحدد موعد بدء التشغيل أو حجم الإنتاج الذي يمكن استعادته، كما لم تتضح بعد طبيعة الترتيبات الفنية والمالية التي ستنظم عودة العمل.
وتقع حقول نيم وكنار ودفرة ضمن المربع النفطي رقم (4) في ولاية غرب كردفان، وتكتسب أهمية خاصة بسبب ارتباطها بمنظومة الإنتاج والمعالجة والنقل في منطقة هجليج. ووفقاً للمعلومات التي أوردتها «دارفور24»، كان إنتاج حقل نيم يتراوح بين 24 و30 ألف برميل يومياً في فترات سابقة، بينما بلغ إنتاج حقل دفرة نحو ألفين إلى ثلاثة آلاف برميل يومياً، مع ارتباطه بوظيفة الضخ ونقل الخام من الحقول المجاورة.
وتأتي هذه التحركات بعد سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة هجليج في الثامن من ديسمبر 2025، عقب انسحاب القوات المسلحة السودانية من مواقعها في المنطقة. وشكلت السيطرة على هجليج تحولاً مهماً في مسار الحرب، بالنظر إلى موقعها ضمن أهم مراكز الصناعة النفطية السودانية، واحتضانها منشآت المعالجة المركزية التي تتعامل مع النفط المنتج في غرب كردفان، إلى جانب النفط القادم من جنوب السودان.
ولا تقتصر أهمية هجليج على الحقول الموجودة داخل الأراضي السودانية، إذ تمثل منشآتها حلقة أساسية في معالجة ونقل نفط جنوب السودان عبر خطوط الأنابيب السودانية وصولاً إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر. ولذلك فإن أي تغيير في ترتيبات تشغيل المنشآت أو تأمينها ينعكس على مصالح البلدين، وعلى الإيرادات التي يعتمد عليها قطاع النفط في كل منهما.
وكانت السيطرة على المنطقة قد أثارت مخاوف بشأن سلامة المنشآت والعاملين واستمرار تدفق النفط، خاصة بعد إجلاء موظفين وفنيين من المنطقة خلال التطورات العسكرية. وأصبحت مسألة تأمين المنشآت وإعادة تشغيلها مرتبطة بتفاهمات تتجاوز أطراف الصراع السوداني، لتشمل حكومة جنوب السودان التي تعتمد على البنية التحتية السودانية لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي.
وفي سبتمبر الماضي، نقلت صحيفة «سودان تربيون» عن مصادر في قطاع النفط أن إنتاج هجليج بلغ نحو 26 ألف برميل يومياً، وأن قوات الدعم السريع تحصل على نحو أربعة دولارات عن كل برميل من النفط العابر عبر مناطق سيطرتها، بموجب ترتيبات قالت المصادر إنها تشمل السودان وجنوب السودان. وتحدثت المعلومات عن حصول الحكومة السودانية على سبعة دولارات من رسوم العبور التي تبلغ إجمالاً 11 دولاراً للبرميل.
وتكشف هذه الترتيبات عن الأهمية الاقتصادية التي اكتسبتها السيطرة على هجليج، إذ لم تعد المسألة مرتبطة فقط بإنتاج الحقول المحلية، وإنما امتدت إلى التحكم في جزء من المسار الذي تعتمد عليه صادرات جنوب السودان النفطية. ويمنح ذلك المنطقة أهمية إضافية في الحسابات الاقتصادية والسياسية للأطراف المعنية، خصوصاً في ظل تراجع موارد الدولة السودانية واستمرار الإنفاق العسكري وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
ومن الناحية السياسية، يمكن قراءة التحرك الجديد باعتباره محاولة من قوات الدعم السريع لتوسيع نطاق سيطرتها من المجال العسكري إلى المجال الاقتصادي، وإظهار قدرتها على إدارة المنشآت الاستراتيجية وتشغيلها. فإعادة تشغيل الحقول، إذا نجحت، قد تمنح القوات مصدراً إضافياً للموارد، فضلاً عن تعزيز نفوذها في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بإدارة قطاع النفط وتوزيع عائداته.
لكن الانتقال إلى التشغيل الفعلي يواجه تحديات تتجاوز تقييم الأضرار الظاهرة في المنشآت. فالحقول النفطية تحتاج إلى كوادر هندسية متخصصة، وأنظمة تشغيل وسلامة، وإمدادات منتظمة من المعدات وقطع الغيار، فضلاً عن ترتيبات مستقرة لحماية العاملين والمنشآت وخطوط النقل. كما أن استمرار العمليات التجارية يتطلب تعاوناً مع الشركات المشغلة والجهات الفنية والمالية المرتبطة بالقطاع.
وتبرز كذلك مسألة الشرعية القانونية للعقود والترتيبات التي يمكن أن تُبرم لإدارة الإنتاج والتصرف في عائداته، خاصة أن قطاع النفط السوداني يرتبط باتفاقيات وامتيازات وشركات ذات مصالح دولية، ولا يمكن فصل تشغيل منشآته عن الأطر القانونية والتنظيمية المعترف بها.
وبالنسبة لجنوب السودان، فإن استمرار تدفق النفط يظل مصلحة اقتصادية حيوية، ما يجعل جوبا معنية بصورة مباشرة بأي ترتيبات أمنية أو فنية في هجليج. غير أن الحفاظ على تدفق الخام لا يحسم الخلافات المتعلقة بالسيادة وإدارة المنشآت وتوزيع الإيرادات، وهي قضايا قد تصبح أكثر تعقيداً إذا تحولت السيطرة العسكرية إلى إدارة اقتصادية طويلة الأمد.
وتضع هذه التطورات الحكومة السودانية أمام تحدٍ إضافي يتعلق بحماية موارد البلاد ومنشآتها الاستراتيجية، ومنع تحول الحقول النفطية إلى مصادر تمويل مستقلة عن المؤسسات الوطنية والرقابة العامة. كما تطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الأطراف السودانية وجنوب السودان، ومدى قدرة التفاهمات القائمة على ضمان استمرار الإنتاج دون أن تتحول المنشآت إلى ساحة جديدة للمواجهة.
وبينما لا يزال التحرك المعلن في هجليج ضمن مرحلة التقييم الفني والاستعداد للصيانة، فإن أهميته تكمن في أنه يكشف عن اتساع التنافس على الموارد الاقتصادية في الحرب السودانية. فالمعركة لم تعد تدور حول المدن والمواقع العسكرية وحدها، بل أصبحت تشمل الحقول النفطية وخطوط الأنابيب ومراكز المعالجة ومصادر الإيرادات.
ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الأطراف على ضمان تشغيل المنشآت وفق ترتيبات قانونية وفنية تحمي الموارد الوطنية والعاملين فيها، وتمنع استخدام عائدات النفط في إطالة أمد الحرب، بدلاً من توظيفها في استعادة الاقتصاد السوداني وإعادة بناء مؤسساته.
محررو لقطة AI
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات