الإثنين، 2 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

شبكة الكهرباء السودانية تقترب من نقطة حرجة.. 15 محطة مستهدفة ومروي تتحمل أكثر من 70% من الإمداد

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

شبكة الكهرباء السودانية تقترب من نقطة حرجة.. 15 محطة مستهدفة ومروي تتحمل أكثر من 70% من الإمداد
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

2 نوفمبر 2026

دخلت أزمة الكهرباء في السودان مرحلة أكثر خطورة مع اتساع الهجمات بالطائرات المسيّرة على محطات التحويل والتوليد، بعدما تعرضت محطتا الدبة وأبو حمد لهجمات جديدة الأحد، أدت إلى خروجهما من الخدمة وانقطاع الكهرباء عن المدينتين، في وقت أصبحت فيه شبكة البلاد تعتمد بصورة متزايدة على عدد محدود من مصادر التوليد.

ونشرت وكالة أسوشيتد برس تقريراً جديداً الأحد، قالت فيه إن الهجمات التي طالت منشآت الكهرباء خلال الفترة الأخيرة أدت إلى استهداف 15 محطة تحويل منذ مطلع أكتوبر، وفق إحصاءات مجموعة محامو الطوارئ السودانية، وهي منظمة حقوقية تتابع الهجمات والانتهاكات المرتبطة بالحرب.

ويكتسب التقرير أهمية خاصة لأنه لا يكتفي بتوثيق الهجمات الأخيرة، بل يقدم صورة أوسع عن حجم الضرر الذي أصاب البنية التحتية الكهربائية، ويكشف مدى تراجع قدرة الشبكة القومية على تحمل المزيد من الضربات.

الدبة وأبو حمد خارج الخدمة

وأفادت الوكالة بأن طائرات مسيّرة استهدفت محطة الكهرباء في مدينة الدبة، ومحطة أخرى في أبو حمد، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المدينتين.

وفي الدبة، اندلع حريق كبير في المحطة عقب الهجوم الذي وقع في الساعات الأولى من صباح الأحد، وأفاد أحد السكان للوكالة بمقتل حارس المحطة، محمد النور، جراء الهجوم، بينما أدى تدمير المحطة إلى توقف خدمات الأسواق والمخابز والمستشفيات.

وتتفاقم المشكلة بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الاحتياطية. ونقلت الوكالة عن أحد أصحاب المخابز قوله إن المخبز لن يتمكن من مواصلة العمل إذا استمر انقطاع الكهرباء ولم يتوفر الديزل لتشغيل المولدات.

أما في أبو حمد، فقد أكدت لجنة الأمن المحلية تدمير محطة التحويل وخروجها من الخدمة، دون تسجيل خسائر بشرية وفق بيانها.

وتشير هذه الوقائع إلى أن الضرر لم يعد مقتصراً على انقطاع التيار الكهربائي، بل أصبح يمس قدرة المدن على تشغيل الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية. 

أم دباكر ومرّوي.. معادلة كهربائية شديدة الهشاشة

الأكثر إثارة للقلق في تقرير أسوشيتد برس هو حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت التوليد الرئيسية.

فقد تعرضت محطة أم دباكر الحرارية بولاية النيل الأبيض لهجوم أدى إلى تدمير أربعة محولات وإلحاق أضرار بثلاث وحدات توليد، ما تسبب في خروج المحطة من الخدمة.

وتبلغ الطاقة التصميمية للمحطة نحو 500 ميغاواط، ما يجعل فقدانها ضربة كبيرة لقدرة التوليد الحراري في البلاد.

كما تعرضت محطة التحويل الرئيسية في شندي لهجوم الجمعة، أدى إلى تدمير محولاتها، وفق المعلومات التي نقلتها الوكالة عن لجنة الأمن المحلية.

وفي ظل هذه الأضرار، أصبح سد مروي المصدر الرئيسي المتبقي للتوليد الكهربائي، إذ يوفر أكثر من 70% من الكهرباء المنتجة حالياً، بحسب موظف في شركة كهرباء السودان القابضة تحدث للوكالة.

وتبلغ الطاقة التصميمية لسد مروي نحو 1,250 ميغاواط، بينما لا يتجاوز إنتاج السدود الكهرومائية الأخرى مجتمعة 100 ميغاواط، وفق المصدر نفسه.

والأخطر أن إنتاج الكهرباء في السودان كان قد تراجع بالفعل من نحو 4,400 ميغاواط قبل الحرب إلى حوالي 1,100 ميغاواط، حتى قبل احتساب الأضرار الأخيرة التي لحقت بالمحطات.

وهذا يعني أن أي خلل إضافي في سد مروي أو خطوط نقل الكهرباء المرتبطة به قد تكون له تداعيات واسعة على الإمدادات في مناطق متعددة من البلاد. 

من أزمة خدمات إلى أزمة إنتاج واقتصاد

تكمن خطورة استهداف محطات الكهرباء في أن آثارها تتجاوز المنازل والمرافق العامة.

فالمستشفيات تحتاج إلى الكهرباء لتشغيل أجهزة العناية المركزة وغرف العمليات ومراكز الغسيل الكلوي وبنوك الدم، كما تعتمد سلاسل حفظ الأدوية واللقاحات على التبريد المستمر.

وحذر تجمع الأطباء السودانيين من أن استمرار انقطاع الكهرباء يهدد قدرة المؤسسات الصحية على تقديم الخدمات، خصوصاً في ظل نقص الوقود وصعوبة تشغيل المولدات الاحتياطية.

وفي القطاع الزراعي، تتزامن الهجمات مع بداية الموسم الشتوي الذي تعتمد فيه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية على الكهرباء لتشغيل مضخات الري.

وتعني خسارة محطات الكهرباء في هذه المرحلة احتمال تعطل عمليات الري، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتأخر زراعة بعض المحاصيل، بما ينعكس على الأسواق وأسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

كما أن ارتفاع الاعتماد على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية يخلق تفاوتاً اقتصادياً جديداً؛ فالنظام المنزلي للطاقة الشمسية قد تصل تكلفته إلى خمسة آلاف دولار، وهو مبلغ لا تستطيع غالبية الأسر السودانية تحمله.

البعد السياسي ومسؤولية الهجمات

اتهمت السلطات السودانية قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة، كما اتهمت وزارة الخارجية السودانية الإمارات بتوفير المسيّرات وإثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاقها.

لكن الإمارات تنفي تسليح قوات الدعم السريع، ولم يقدم التقرير تحققاً مستقلاً من هذه الاتهامات، كما لم يصدر رد من الدعم السريع بشأن الهجمات الأخيرة.

ومن الضروري الفصل بين توثيق الأضرار التي أصابت المنشآت، وتحديد الجهة المسؤولة عنها، وهي مسألة تحتاج إلى تحقيق مستقل وأدلة فنية وميدانية. 

ما الذي ينبغي متابعته؟

المسألة الأهم خلال الأيام المقبلة هي قدرة شركة الكهرباء على إعادة تشغيل المحطات المتضررة، والمدة التي تحتاج إليها لإصلاح محولات أم دباكر وشندي والدبة وأبو حمد.

كما يجب متابعة وضع سد مروي وخطوط النقل المرتبطة به، لأن استمرار الاعتماد على مصدر رئيسي واحد يزيد هشاشة الشبكة أمام أي هجوم جديد أو عطل فني.

إن ما يحدث لم يعد مجرد سلسلة انقطاعات كهربائية متفرقة، بل أصبح تهديداً مباشراً لقدرة الاقتصاد السوداني على العمل، ولقدرة المستشفيات والمياه والزراعة على الاستمرار.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً