محررو لقطة AI
1 نوفمبر 2026
لم يعد التحدي في استخدام ChatGPT مقتصراً على معرفة الأسئلة التي ينبغي طرحها، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بكيفية توجيه الأداة للحصول على إجابات تناسب احتياجات المستخدم. فبينما يلجأ كثيرون إلى الذكاء الاصطناعي لتوفير الوقت والوصول السريع إلى المعلومات، يجدون أنفسهم أحياناً أمام إجابات طويلة تبدأ بمقدمات ترحيبية ومجاملات، ثم تعيد صياغة السؤال قبل الوصول إلى المعلومة المطلوبة.
هذه المشكلة تبدو بسيطة، لكنها تكشف جانباً مهماً من العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي: جودة الإجابة لا تعتمد فقط على قوة النموذج، وإنما تتأثر أيضاً بوضوح التعليمات التي يتلقاها. والمستخدم الذي يريد إجابة مباشرة ومختصرة يستطيع في كثير من الحالات تغيير أسلوب التفاعل من خلال توجيه ثابت يحدد طريقة الرد، بدلاً من تكرار طلب الاختصار في كل محادثة.
لماذا يطيل ChatGPT إجاباته؟
صُممت النماذج الحوارية لتكون مفيدة في سياقات متنوعة؛ فهي تتعامل مع أسئلة علمية، وطلبات كتابة، ومشكلات تقنية، ونقاشات شخصية، ومهام تحتاج إلى شرح مفصل. ولهذا قد تميل بعض الإجابات إلى تقديم سياق إضافي أو توضيحات أو عبارات تمهيدية، حتى عندما يكون المستخدم مهتماً بالحصول على نتيجة سريعة.
كما أن بعض الأسئلة تحتمل أكثر من تفسير، فيحاول النموذج تغطية الاحتمالات المختلفة لتقليل سوء الفهم. وفي حالات أخرى، قد يكرر الفكرة بصيغ متعددة ظناً منه أن ذلك يجعل الإجابة أكثر وضوحاً، بينما يرى المستخدم أن هذا التكرار يستهلك وقته ولا يضيف معلومة جديدة.
وتظهر المشكلة بوضوح عند استخدام ChatGPT في العمل الصحفي أو الإداري أو البحثي، حيث يحتاج المستخدم إلى معلومة محددة، أو عنوان مناسب، أو خلاصة تقرير، أو صياغة قابلة للاستخدام مباشرة، لا إلى مقدمة طويلة قبل الوصول إلى المطلوب.
الأمر الذي يغيّر أسلوب الإجابة
يمكن للمستخدم أن يبدأ بتوجيه ChatGPT إلى اعتماد أسلوب محدد في جميع الردود، من خلال عبارة قصيرة وواضحة تحدد النبرة وطول الإجابة وما ينبغي تجنبه. ومن الصيغ العملية التي يمكن نسخها واستخدامها:
التعليمات المقترحة:
«أجب باختصار ووضوح، وادخل مباشرة في صلب الموضوع. تجنب المجاملات والمقدمات والتكرار والعبارات الإنشائية. أعطني المعلومات والنتائج والخطوات العملية فقط. استخدم لغة مهنية مباشرة. لا تطل إلا إذا طلبت منك التفصيل، ولا تحذف التحذيرات أو المعلومات الضرورية للدقة».
هذه العبارة لا تحتاج إلى أي معرفة تقنية، ولا تتطلب كتابة تعليمات معقدة. وهي تحدد أربعة أمور أساسية: طريقة الحديث، وحجم الإجابة، وما يجب تجنبه، والظروف التي تستدعي تقديم شرح أطول.
لكن من المهم التمييز بين طلب الاختصار وطلب حذف المعلومات. فالإجابة الجيدة ليست بالضرورة الأقصر، وإنما التي تقدم القدر الكافي من المعلومات دون تكرار أو استطراد. فإذا كان السؤال طبياً أو قانونياً أو متعلقاً بقرار مالي، ينبغي ألا يؤدي الاختصار إلى إخفاء المخاطر أو الشروط التي تؤثر في النتيجة.
كيف تجعل التعليمات دائمة بدلاً من تكرارها؟
لا يحتاج المستخدم إلى إرسال العبارة في بداية كل محادثة. يتيح ChatGPT ميزة التعليمات المخصصة (Custom Instructions) التي تسمح بتحديد أسلوب الرد المفضل، وتطبيقه على المحادثات المختلفة، مع إمكانية تعديله لاحقاً.
على أجهزة iPhone وiPad يمكن الوصول إليها بهذه الخطوات:
افتح تطبيق ChatGPT.
ادخل إلى الإعدادات (Settings).
اختر Customize ChatGPT.
تأكد من تفعيل Enable customization.
ضع العبارة المطلوبة في حقل Custom Instructions.
وتوضح تعليمات OpenAI أن هذه الإعدادات متاحة على تطبيقات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والويب، وأن التغييرات تطبق على المحادثات بعد تحديثها.
وهناك أيضاً إعدادات لتخصيص بعض خصائص أسلوب الرد، مثل درجة الاختصار والنبرة وطريقة التنسيق، بحسب الخيارات المتاحة في التطبيق.
لا يكفي أن تطلب إجابة قصيرة.. حدّد ما تريد بالضبط
تغيير أسلوب ChatGPT لا يتوقف عند تقليل عدد الكلمات. فالمستخدم يستطيع تحسين النتائج بصورة أكبر عندما يحدد طبيعة المهمة وشكل المخرجات المطلوبة.
على سبيل المثال، بدلاً من كتابة: «اشرح لي هذا الموضوع»، يمكن أن يقول: «أعطني خلاصة من خمس نقاط، ثم اذكر أهم نتيجة». وبدلاً من طلب عام مثل «اكتب تقريراً»، يمكنه تحديد: «اكتب تقريراً صحفياً مهنياً من 800 كلمة، مع عنوان أصلي ومصادر موثوقة».
وتوصي إرشادات OpenAI بأن تكون التعليمات واضحة، وأن تحدد النتيجة المطلوبة والسياق والشكل النهائي والقيود المهمة. كما يمكن للمستخدم مراجعة الإجابة وطلب تعديل محدد بدلاً من إعادة المهمة من البداية.
ومن المفيد اعتماد أوامر قصيرة بحسب طبيعة العمل:
للأسئلة اليومية: أعطني الإجابة المباشرة في فقرة واحدة.
للأخبار: اذكر الوقائع المؤكدة، وافصلها عن التحليل.
للبحث: قدم النتائج مع المصادر وتواريخ النشر.
للمقارنة: استخدم جدولاً يوضح الفروق والنتيجة.
للمشكلات التقنية: أعطني خطوات الحل بالترتيب، دون مقدمات.
بهذه الطريقة يصبح المستخدم أكثر قدرة على التحكم في النتيجة، بدلاً من الاكتفاء بطرح السؤال وانتظار إجابة قد لا تناسب احتياجه.
هل يجعل الاختصار ChatGPT أكثر ذكاءً؟
ليس بالضرورة. فالتعليمات التي تطلب إجابات مختصرة تغيّر طريقة عرض المعلومات، لكنها لا تضمن وحدها صحة الإجابة أو دقتها. وقد تكون الإجابة القصيرة مضللة إذا أغفلت تفاصيل أساسية، كما قد تكون الإجابة الطويلة ضرورية عندما يتعلق الأمر بتحليل قضية معقدة أو مقارنة معلومات متعددة.
لذلك، فإن الاستخدام الأفضل يقوم على التوازن: إجابة مباشرة في المسائل البسيطة، وشرح موسع عندما تستدعي طبيعة الموضوع ذلك. وعلى المستخدم أيضاً أن يطلب التحقق من المعلومات الحديثة، وإرفاق المصادر عند الحاجة، وألا يتعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقائق نهائية دون مراجعة.
المستخدم هو من يحدد شكل العلاقة مع الذكاء الاصطناعي
التحول المهم في استخدام ChatGPT ليس مجرد اكتشاف أمر سحري يقلل عدد الكلمات، بل إدراك أن المستخدم يستطيع تحديد طبيعة المساعدة التي يريدها. فهناك من يحتاج إلى شرح تعليمي مفصل، وهناك من يريد مساعداً مهنياً يقدم الخلاصة والنتيجة، وهناك من يستخدم الأداة في الصحافة والبحث وإدارة الأعمال ويحتاج إلى مخرجات منظمة وجاهزة للمراجعة.
ومع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، تصبح القدرة على صياغة التعليمات جزءاً من المهارات الرقمية الأساسية. فبدلاً من إضاعة الوقت في قراءة مقدمات متكررة أو طلب إعادة صياغة الإجابات، يستطيع المستخدم وضع قواعد واضحة منذ البداية، ثم تعديلها كلما تغيرت طبيعة المهمة.
الخلاصة أن ChatGPT لا ينبغي أن يفرض أسلوباً واحداً على جميع المستخدمين. المستخدم هو الذي يحدد ما إذا كان يريد معلومة سريعة، أو شرحاً متعمقاً، أو تحليلاً مهنياً. وأحياناً تكون أفضل طريقة لتحسين تجربة الذكاء الاصطناعي هي أن تخبره بوضوح بما لا تريده، قبل أن تطلب منه ما تريده.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات