الأحد، 1 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الماء يستهلك رواتب الأسر في بورتسودان.. أقل من 40% من الاحتياجات متاحة رغم مشروعات الإصلاح

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الماء يستهلك رواتب الأسر في بورتسودان.. أقل من 40% من الاحتياجات متاحة رغم مشروعات الإصلاح
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

1 نوفمبر 2026

لم تعد أزمة المياه في بورتسودان مرتبطة فقط بضعف الشبكات أو تراجع الإمدادات، بل تحولت إلى عبء اقتصادي يومي يستنزف دخول الأسر، في مدينة تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين وتعاني أصلاً من هشاشة البنية التحتية.

وتكشف شهادات نقلتها قناة الجزيرة في تقرير نشرته في 30 أكتوبر عن حجم الأزمة، إذ تنفق أمينة خلف الله، التي تعيش في حي ديم مايو وتعول أربعة أطفال، نحو عشرة آلاف جنيه سوداني يومياً لشراء المياه من الباعة المتجولين، بما يصل إلى 300 ألف جنيه خلال الشهر، وهو ما يعادل راتبها الشهري بالكامل وفق سعر الصرف الموازي الذي استخدمه التقرير.

وتعتمد الأسرة على شراء المياه من الباعة، حيث يبلغ سعر 18 لتراً نحو ألف جنيه سوداني. وهذا يعني أن جزءاً أساسياً من دخل الأسرة لا يذهب إلى الغذاء أو العلاج أو التعليم أو المواصلات، بل إلى تأمين احتياج لا يمكن الاستغناء عنه. 

مدينة لا يصلها ما يكفي من المياه

بحسب بيانات أوردها التقرير عن البنك الأفريقي للتنمية، لا يغطي إمداد المياه في بورتسودان سوى أقل من 40% من الطلب، في وقت يقدر فيه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عدد سكان المدينة بنحو مليون نسمة.

وتعود جذور جانب مهم من الأزمة إلى انهيار سد أربعات في أغسطس 2024، بعد أمطار غزيرة وسيول ألحقت أضراراً بالقرى الواقعة أسفله، وأتلفت أجزاء من خطوط الأنابيب والآبار التي كانت تسهم في توفير المياه للمدينة.

وكان السد يوفر نحو نصف احتياجات بورتسودان اليومية، ولذلك أدى انهياره إلى فقدان مصدر رئيسي للمياه، ودفع أحياء كاملة إلى الاعتماد على الصهاريج والعربات التي تبيع المياه للمنازل.

وزادت الحرب من صعوبة معالجة المشكلة؛ فالنزوح رفع الطلب على الخدمات في المدينة، بينما تراجعت القدرة الشرائية للأسر وارتفعت تكاليف الوقود والنقل والصيانة. وهكذا أصبحت المياه سلعة يتحدد وصول الأسر إليها بقدرتها على الدفع، لا بمجرد وجود شبكة عامة يفترض أن توفر الخدمة للجميع. 

الإصلاحات لا تغطي الفجوة

شهدت الشبكة بعض أعمال التأهيل، شملت حفر أو إعادة تأهيل 15 بئراً، ومد 17 كيلومتراً من الأنابيب الجديدة، وتركيب مضخات تعمل بالطاقة الشمسية. ويقول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن النظام الذي جرى إصلاحه يمكن أن يوفر المياه لنحو 230 ألف شخص.

لكن هذه القدرة لا تكفي لتغطية احتياجات مدينة يقدر عدد سكانها بمليون نسمة، ما يعني أن مشروعات الإصلاح الحالية تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تعالج العجز الهيكلي الذي تراكم بعد انهيار السد وتضرر الشبكة.

كما أطلق البنك الأفريقي للتنمية واليونيسف مشروعاً للمياه والصرف الصحي بقيمة تمويلية تقارب 54.8 مليون دولار، يستهدف توسيع الوصول إلى المياه الآمنة لنحو 750 ألف شخص. وتظل أهمية هذا المشروع مرتبطة بسرعة التنفيذ، وتوفير الصيانة المستمرة، وضمان وصول المياه إلى الأحياء التي لا ترتبط بالشبكة الرئيسية. 

أزمة مياه تتحول إلى تهديد صحي

تتجاوز آثار نقص المياه الجانب المالي، لأن الأسر التي لا تستطيع شراء الكميات الكافية قد تضطر إلى استخدام مصادر أقل أماناً أو تخزين المياه في أوعية غير مناسبة، بما يزيد مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه وبعض الأمراض المرتبطة بضعف النظافة.

وحذر المدير الطبي لقسم الطوارئ في مستشفى بورتسودان التعليمي من أن نقص المياه يهدد قدرة الأسر على الحفاظ على النظافة الأساسية، كما يضغط على المستشفيات التي تحتاج إلى إمدادات منتظمة للتنظيف ومكافحة العدوى ورعاية المرضى.

ولا يعني ذلك أن كل نقص في المياه سيؤدي تلقائياً إلى تفشٍ وبائي، لكنه يرفع مستوى المخاطر، خصوصاً في أحياء مكتظة بالنازحين وفي ظروف اقتصادية تجعل الحصول على المياه النظيفة مكلفاً وصعباً.

ما الذي ينبغي متابعته؟

تحتاج المرحلة المقبلة إلى متابعة تنفيذ مشروع البنك الأفريقي واليونيسف، ومدى وصوله إلى الأحياء الأكثر تضرراً، وقياس التحسن الفعلي في نسبة تغطية الطلب، وليس الاكتفاء بالإعلان عن حفر الآبار ومد الأنابيب.

كما ينبغي متابعة كلفة المياه على الأسر، وأسعار الصهاريج، ومدى انتظام تشغيل الآبار والمضخات، وقدرة المستشفيات على تأمين احتياجاتها.

إن أزمة بورتسودان تكشف أن المدن التي تبدو بعيدة نسبياً عن المعارك لا تكون بالضرورة محمية من آثار الحرب. فالنزوح وانهيار البنية التحتية وتراجع الدخل يمكن أن تجعل الحصول على الماء تحدياً يومياً، حتى في مدينة لم تشهد الدمار العسكري نفسه الذي شهدته مناطق أخرى.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً