الأحد، 1 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

جنوب أفريقيا خارج اجتماعات العشرين.. واشنطن تفتح أزمة تمثيل أفريقي في أكبر منتدى اقتصادي عالمي

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

1نوفمبر 2026

بدأ وزراء خارجية مجموعة العشرين اجتماعاتهم في مدينة أتلانتا الأمريكية، الجمعة 30 أكتوبر، وسط خلافات سياسية ودبلوماسية حادة، بعدما استبعدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا من المشاركة، رغم عضويتها المؤسسة في المجموعة، في خطوة تعيد الجدل بشأن مستقبل المؤسسات الدولية وقدرة الدول الكبرى على استخدام استضافة الاجتماعات متعددة الأطراف وسيلة للضغط السياسي على الدول الأخرى.

وأكدت وكالة أسوشيتد برس أن جنوب أفريقيا لم تتلق دعوة للمشاركة في الاجتماعات التي تستمر يومين، بينما أعلنت وزارة الخارجية الجنوب أفريقية أن غياب بلادها لم يكن قرارًا طوعيًا.

وقالت المتحدثة باسم وزير الخارجية الجنوب أفريقي، فينديل كونيني، إن بلادها تتمسك بحقها في المشاركة على قدم المساواة مع بقية الأعضاء، ورحبت بالمواقف التي أبدتها دول أخرى اعتراضًا على استبعادها.

ويأتي هذا التطور في وقت تستضيف فيه واشنطن اجتماعات تحضيرية لقمة قادة مجموعة العشرين المقررة في ميامي خلال ديسمبر المقبل، وسط انقسامات بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في الشرق الأوسط، والتجارة الدولية، وأمن الطاقة والملاحة البحرية. 

وتكتسب القضية أهمية خاصة لأن جنوب أفريقيا ليست دولة مدعوة إلى اجتماعات المجموعة بصفة مراقب، وإنما عضو مؤسس يتمتع بحق المشاركة في أعمالها.

كما أنها الدولة الأفريقية الوحيدة التي تمتلك عضوية مستقلة باسمها داخل المجموعة، إلى جانب عضوية الاتحاد الأفريقي بوصفه منظمة إقليمية.

ومن هنا، فإن استبعاد بريتوريا لا يعني خروج القارة الأفريقية بالكامل من مجموعة العشرين، لكنه يحرم إحدى أكبر القوى الاقتصادية والدبلوماسية الأفريقية من المشاركة المباشرة في اجتماع مهم يتعلق بمستقبل الاقتصاد العالمي.

وتعود جذور الخلاف إلى التوتر الذي شهدته العلاقات الأمريكية الجنوب أفريقية خلال العام الماضي، عندما قاطعت إدارة الرئيس دونالد ترامب قمة مجموعة العشرين التي استضافتها جوهانسبرغ في نوفمبر 2025.

وكانت جنوب أفريقيا قد نجحت في إصدار إعلان ختامي للقمة رغم غياب الولايات المتحدة واعتراضها على بعض مضامينه، خصوصًا المتعلقة بالتغير المناخي والتعاون الدولي.

وأثار ذلك خلافًا بشأن انتقال الرئاسة الدورية للمجموعة إلى واشنطن، بعدما اتهمت الإدارة الأمريكية جنوب أفريقيا بإساءة استخدام موقعها خلال فترة الرئاسة.

وفي نوفمبر 2025، أعلن ترامب أن جنوب أفريقيا لن تتلقى دعوة للمشاركة في قمة عام 2026، وهو قرار اعتبرته بريتوريا إجراءً عقابيًا يستند إلى خلافات سياسية ثنائية لا ينبغي نقلها إلى المؤسسات الدولية. 

لكن التطور الحالي يتجاوز الخلاف السابق، لأنه يأتي في مرحلة تحتاج فيها مجموعة العشرين إلى معالجة اضطرابات اقتصادية وأمنية متزامنة.

فالحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بينما تستمر الحرب الروسية الأوكرانية في التأثير على أسواق الغذاء والطاقة والتجارة.

كما تواجه الدول النامية ضغوطًا مرتبطة بالديون وتراجع الاستثمارات وارتفاع تكاليف الاقتراض.

وتكتسب هذه الملفات أهمية استثنائية بالنسبة إلى الاقتصادات الأفريقية التي تعتمد على استيراد الوقود والغذاء، وتعاني محدودية الموارد المالية اللازمة للتعامل مع الأزمات الخارجية.

ولهذا فإن غياب جنوب أفريقيا عن المناقشات يثير سؤالًا يتعلق بمدى قدرة المنتدى على الاستماع إلى مصالح الدول النامية عند صياغة السياسات الاقتصادية الدولية.

ويزداد الجدل تعقيدًا بسبب مشاركة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماعات، رغم العقوبات الغربية المفروضة عليه والتوتر المستمر بين موسكو والعواصم الأوروبية.

فبينما استُبعدت جنوب أفريقيا، سمحت واشنطن بحضور المسؤول الروسي، الأمر الذي يعكس طبيعة الحسابات السياسية المتداخلة في إدارة الاجتماعات الدولية.

ولا يعني ذلك أن روسيا وجنوب أفريقيا تواجهان الظروف القانونية أو السياسية نفسها، لكنه يوضح أن قرارات المشاركة أصبحت جزءًا من الخلافات الأوسع بشأن النظام الدولي.

وتسعى الولايات المتحدة إلى توجيه المناقشات نحو أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والمعادن الاستراتيجية، خصوصًا في ظل المنافسة الاقتصادية المتزايدة مع الصين.

وتعتبر واشنطن أن تقليل الاعتماد على الصين في المعادن النادرة والتقنيات المتقدمة يمثل أولوية اقتصادية وأمنية.

لكن هذه الأجندة تضع الدول الأفريقية أمام تحدٍ مزدوج، لأنها تمتلك احتياطيات مهمة من المعادن المطلوبة للصناعات الحديثة، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى زيادة التصنيع المحلي بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.

ومن هنا، فإن غياب جنوب أفريقيا يطرح أسئلة بشأن دور القارة في صياغة قواعد الاستثمار والتجارة المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية.

ولا تقل أهمية عن ذلك قضية الديون والتمويل التنموي، التي ظلت جنوب أفريقيا تدافع عن إدراجها ضمن أولويات مجموعة العشرين خلال رئاستها السابقة.

فقد طالبت بريتوريا بإصلاح المؤسسات المالية الدولية وتوفير شروط تمويل أكثر ملاءمة للدول النامية، إلى جانب تعزيز التعاون بشأن الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

وقد يؤدي استمرار الخلاف الأمريكي الجنوب أفريقي إلى إضعاف فرص بناء توافق دولي حول هذه القضايا، خصوصًا إذا أصبحت المشاركة في الاجتماعات مرتبطة بالعلاقات السياسية مع الدولة المستضيفة.

لكن من المهم التمييز بين استبعاد جنوب أفريقيا من الاجتماعات الأمريكية وبين إنهاء عضويتها في مجموعة العشرين؛ فلا توجد معلومات موثقة تشير إلى صدور قرار جماعي بإنهاء تلك العضوية.

كما أن الاتحاد الأفريقي يحتفظ بعضويته في المجموعة، وهو ما يجعل متابعة مستوى تمثيله ومشاركته في الاجتماعات المقبلة أمرًا ضروريًا.

وبالنسبة إلى السودان، فإن التطور يحمل أهمية غير مباشرة تتعلق بمستقبل التعامل الدولي مع الأزمات الأفريقية.

فالحرب السودانية تحتاج إلى تنسيق دولي في مجالات المساعدات الإنسانية والتمويل وإعادة الإعمار والأمن الغذائي، وهي ملفات تتأثر بقرارات القوى الاقتصادية الكبرى.

كما أن تراجع قدرة المؤسسات متعددة الأطراف على التوافق قد ينعكس على جهود معالجة النزاعات التي تحتاج إلى تعاون بين أطراف دولية متنافسة.

وسيكون من الضروري خلال اليومين المقبلين متابعة ما إذا كانت اجتماعات أتلانتا ستصدر بيانًا مشتركًا، أو ستكتفي بتفاهمات محدودة بين مجموعات من الدول.

كما ينبغي مراقبة موقف الاتحاد الأفريقي والدول التي اعترضت على استبعاد جنوب أفريقيا، ومدى استعدادها لتحويل اعتراضاتها إلى مبادرات دبلوماسية عملية.

إن الأزمة الحالية لا تتعلق بمقعد جنوب أفريقيا وحده، وإنما تطرح سؤالًا أوسع بشأن طبيعة المؤسسات الدولية: هل تبقى منصات للتعاون بين الدول المختلفة سياسيًا، أم تتحول تدريجيًا إلى ساحات تستخدم فيها الدول الكبرى نفوذها لتحديد من يشارك في صناعة القرارات؟

وبينما تسعى واشنطن إلى إنجاح اجتماعات أتلانتا، فإن قدرتها على بناء توافق اقتصادي عالمي ستظل مرتبطة بمدى احترام مبدأ المشاركة المتساوية بين أعضاء المجموعة، حتى عندما تختلف مواقفهم السياسية.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً