السبت، 31 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من الفاشر إلى الجزيرة.. تحقيق يوثق تحركات 25 قائدًا عسكريًا في مناطق شهدت جرائم عنف جنسي خلال حرب السودان !!

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من الفاشر إلى الجزيرة.. تحقيق يوثق تحركات 25 قائدًا عسكريًا في مناطق شهدت جرائم عنف جنسي خلال حرب السودان !!
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

31 أكتوبر 2026

كشف تحقيق دولي جديد عن توثيق وجود خمسة وعشرين قائدًا عسكريًا ينتمون إلى سبع مجموعات مسلحة سودانية في مناطق شهدت انتهاكات واسعة مرتبطة بالعنف الجنسي خلال الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، في خطوة قد توفر أدلة مهمة للتحقيقات المستقبلية بشأن المسؤولية القيادية عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

وأجرى التحقيق مركز مرونة المعلومات، وهو مؤسسة بحثية بريطانية متخصصة في التحقيقات الرقمية مفتوحة المصدر، ونشر نتائجه في السادس والعشرين من أكتوبر، قبل أن تقدم الجزيرة الجمعة 30 أكتوبر معالجة تفصيلية للأدلة المتعلقة بالقادة الذين ظهروا في تسجيلات مصورة خلال فترات وقوع الانتهاكات.

وشمل التحقيق خمس مناطق شهدت أنماطًا موثقة من العنف الجنسي، هي الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، ومدينة ود مدني وولاية الجزيرة، إلى جانب أجزاء من العاصمة الخرطوم.

واستخدم الباحثون مقاطع فيديو وصورًا منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبيانات تحديد المواقع الجغرافية، وشهادات ناجين وتقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية سودانية ودولية.

وتمكن المحققون من تحديد مواقع ظهور القادة العسكريين وربطها بالتوقيتات التي شهدت انتهاكات موثقة، مع إخضاع المواد المصورة لعمليات تحقق مستقلة أجراها محللان.

لكن المركز شدد على أن وجود القائد العسكري في منطقة شهدت انتهاكات لا يثبت وحده مسؤوليته الجنائية عن جريمة محددة، وأن النتائج تمثل أدلة أولية تستدعي تحقيقات قضائية إضافية. 

تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تنقل البحث في جرائم العنف الجنسي من التركيز على شهادات الضحايا وحدها إلى محاولة إعادة بناء الهياكل القيادية وتحركات الوحدات العسكرية التي كانت تسيطر على المناطق المتضررة.

ففي النزاعات المسلحة، غالبًا ما تواجه التحقيقات صعوبات كبيرة في تحديد الأشخاص الذين أصدروا الأوامر أو كانوا يمتلكون القدرة على منع الانتهاكات.

وقد يكون مرتكب الجريمة المباشر معروفًا للضحايا، بينما تظل سلسلة القيادة العسكرية المسؤولة عن القوات الموجودة في الموقع أقل وضوحًا.

ولهذا فإن تحديد مواقع القادة وتوقيتات وجودهم قد يساعد المحققين على معرفة من كان يمتلك سلطة فعلية على الوحدات العسكرية، وما إذا كانت لديه معلومات عن الانتهاكات، وما الإجراءات التي اتخذها لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.

الفاشر.. تتبع القيادة خلال سقوط المدينة

ركز جزء مهم من التحقيق على الأحداث التي شهدتها الفاشر خلال أكتوبر ونوفمبر 2025، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة عقب حصار طويل.

وكانت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق قد وثقت وقوع حالات اغتصاب جماعي واعتداءات جنسية واسعة خلال الهجوم على المدينة، بما في ذلك انتهاكات وقعت في محيط المستشفى السعودي وجامعة الفاشر وعلى الطرق التي استخدمها المدنيون للهروب.

وحدد التحقيق وجود عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، في مقر الفرقة السادسة مشاة السابق يوم 26 أكتوبر 2025، ثم في المستشفى السعودي يوم الرابع من نوفمبر.

كما وثق ظهور قائد قطاع شمال دارفور في قوات الدعم السريع، جدو حمدان أحمد، المعروف باسم «ابن شوك»، خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالسيطرة على المدينة.

وتشير هذه المعلومات إلى وجود قيادات رفيعة في مواقع ارتبطت بوقوع انتهاكات واسعة، لكنها لا تثبت أن هؤلاء القادة أصدروا أوامر مباشرة بارتكاب جرائم عنف جنسي.

وتكمن القيمة القانونية المحتملة للأدلة في إمكانية استخدامها ضمن تحقيق أوسع بشأن السيطرة الفعلية على القوات والمسؤولية عن أفعالها. 

تسجيل يوثق التحريض على الاغتصاب

من أكثر النتائج خطورة توثيق تسجيل مصور نُشر في 26 أكتوبر 2025، تظهر فيه خادمة الله خشمين هريكة، المعروفة باسم «شيراز خالد»، وهي ضابطة في قوات الدعم السريع، تتحدث أمام مقاتلين بعبارات وصفها المحققون بأنها تحريض صريح على اغتصاب النساء.

وتضمنت التصريحات إشارات إلى نساء الولاية الشمالية وإلى استخدام العنف الجنسي لتغيير الأنساب.

ولم يتمكن المحققون من تحديد الموقع الجغرافي الدقيق الذي صُور فيه التسجيل، لكنهم تحققوا من ظهور الضابطة نفسها في الفاشر ومنطقة قرني شمال غربي المدينة خلال الفترة التي شهدت انتهاكات بحق النساء والفتيات.

ويمثل هذا النوع من الأدلة أهمية خاصة، لأن التحقيقات في جرائم العنف الجنسي غالبًا ما تعتمد على شهادات الضحايا، بينما يصعب العثور على تسجيلات علنية تتضمن تحريضًا مباشرًا على ارتكاب هذه الجرائم.

وقد تساعد التسجيلات التي تتضمن تهديدات أو تحريضًا واضحًا في تقييم طبيعة الخطاب المستخدم داخل بعض التشكيلات المسلحة، ومدى ارتباطه بالانتهاكات التي وقعت لاحقًا.

لكن إثبات المسؤولية الجنائية يظل مرتبطًا بتقييم الأدلة الكاملة، بما في ذلك السياق والنية والعلاقة بين التصريحات والأفعال المرتكبة.

قائد ظهر على جانبي الحرب

كشف التحقيق أيضًا عن مسار لافت لأبي عاقلة محمد أحمد الوكيل، المعروف باسم «كيكل»، الذي انتقل من قيادة قوات مرتبطة بالدعم السريع إلى قيادة قوات درع السودان المتحالفة مع الجيش.

فقد وثق الباحثون وجوده في ود مدني خلال ديسمبر 2023، عندما كانت المدينة خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي الفترة نفسها، سجلت منظمات حقوقية سودانية حالات اغتصاب وانتهاكات بحق النساء في المدينة.

وبعد انتقال كيكل إلى جانب الجيش في أكتوبر 2024، تحقق الباحثون من وجوده مجددًا في ولاية الجزيرة خلال يناير 2025، أثناء العمليات التي انتهت باستعادة الجيش السيطرة على ود مدني.

وتزامنت تلك المرحلة مع تقارير حقوقية تحدثت عن انتهاكات بحق مدنيين في بعض مناطق الجزيرة، بينها اعتداءات استهدفت سكان تجمعات الكنابي.

ونقلت الجزيرة عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توثيق اختطاف ثلاث عشرة امرأة ورجل واحد من مخيم طيبة خلال تلك الفترة، بينما أشارت إلى شهادات جمعتها منظمات حقوقية بشأن مسؤولية عناصر من قوات درع السودان عن انتهاكات أخرى.

لكن التحقيق لم يثبت مسؤولية كيكل الشخصية عن جريمة اغتصاب محددة، وإنما وثق وجوده القيادي في مناطق شهدت انتهاكات خلال مرحلتين مختلفتين من الحرب.

وتثير هذه النتيجة سؤالًا مهمًا بشأن استمرارية المساءلة عندما ينتقل القادة والمقاتلون بين الأطراف المتحاربة.

فالمسؤولية عن الجرائم لا تسقط بتغيير التحالفات العسكرية، كما أن الانضمام إلى طرف آخر لا يمنح حصانة من التحقيق في الأفعال السابقة. 

الانتهاكات لا تقتصر على طرف واحد

شمل التحقيق قوات الدعم السريع والجيش السوداني ومجموعات مسلحة متحالفة مع الطرفين.

ومن بين التشكيلات التي تناولها قوات درع السودان، وقوات تمزج، وعناصر مرتبطة بجهاز المخابرات العامة، وقوات المهام الخاصة، وكتيبة البراء بن مالك.

وفي ولاية الجزيرة، وثق الباحثون تسجيلات تظهر اعتداءات على مدنيين خلال العمليات العسكرية التي رافقت استعادة السيطرة على المنطقة.

كما حددوا وجود قيادات عسكرية في مواقع قريبة من مناطق شهدت انتهاكات، بينها قائد محور سنار اللواء عبد المنعم عبد الباسط محمد.

لكن المركز أوضح أن وجوده في المنطقة لا يثبت أنه أصدر أوامر بارتكاب الاعتداءات المصورة.

وكان الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قد نفيا في مناسبات سابقة اتهامات تتعلق بارتكاب عناصر تابعة لهما جرائم عنف جنسي.

وقالت الجزيرة إنها طلبت تعليقًا من الطرفين بشأن النتائج الجديدة، لكنها لم تتلق ردًا قبل نشر تقريرها.

هل تتحول الأدلة الرقمية إلى محاكمات؟

تطرح النتائج سؤالًا مهمًا بشأن قدرة التحقيقات الرقمية على دعم المساءلة الجنائية.

فالمقاطع المصورة التي ينشرها المقاتلون قد تحتوي على معلومات تساعد في تحديد هوية الأشخاص، ومواقعهم، والوحدات العسكرية التي ينتمون إليها.

كما يمكن استخدام صور الأقمار الاصطناعية لتحديد المواقع والتحقق من توقيتات الحرائق والدمار وتحركات المركبات.

لكن هذه الأدلة لا تكفي دائمًا لإثبات المسؤولية عن الجرائم.

فالمساءلة الجنائية تتطلب إثبات عناصر إضافية، تشمل طبيعة الجريمة، وهوية مرتكبها، ومدى معرفة القائد العسكري بها، وقدرته الفعلية على منعها أو معاقبة المسؤولين عنها.

كما يجب المحافظة على سلامة الأدلة الرقمية، وتوثيق مصدرها وتاريخ الحصول عليها، ومنع العبث بها.

وقد تساعد نتائج التحقيق في توجيه عمل الجهات القضائية والحقوقية، لكنها لا تمثل أحكامًا قضائية بحق الأشخاص الذين وردت أسماؤهم.

العقوبات البريطانية ومسار المحاسبة

يتزامن نشر التحقيق مع العقوبات التي أعلنتها بريطانيا في 26 أكتوبر بحق خمسة عشر قائدًا ومسؤولًا مرتبطين بأطراف الحرب السودانية، على خلفية اتهامات تتعلق بالعنف الجنسي والتعذيب والانتهاكات بحق المدنيين.

وشملت الإجراءات تجميد الأصول وحظر السفر.

وأعلنت الحكومة البريطانية أن العقوبات جاءت بعد أبحاث تناولت العنف الجنسي والتجويع خلال الحرب، بينها أعمال أنجزها مركز مرونة المعلومات.

لكن قائمة الأشخاص الخمسة والعشرين الذين تناولهم التحقيق لا تتطابق مع قائمة الخمسة عشر شخصًا المشمولين بالعقوبات.

كما أن العقوبات الإدارية لا تعادل الإدانات الجنائية الصادرة عن المحاكم.

وتظل الحاجة قائمة إلى تحقيقات مستقلة تستطيع تحديد المسؤوليات الفردية والقيادية، وتوفير الحماية للضحايا والشهود.

الضحايا في مواجهة الصمت والخوف

تكشف نتائج التحقيق عن جانب آخر لا يقل أهمية عن تحديد أسماء القادة، وهو حجم الصعوبات التي تواجه الناجين والناجيات من العنف الجنسي.

فالكثير من الضحايا لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الطبية أو الدعم النفسي، بينما تمنع الوصمة الاجتماعية والخوف من الانتقام آخرين من الإبلاغ عن الجرائم.

وتزداد هذه الصعوبات في مناطق النزوح، حيث تفتقر المؤسسات الصحية إلى الكوادر المتخصصة والأدوية والخدمات القانونية.

كما أن استمرار الحرب يعرقل جمع الشهادات وحماية الأدلة وإجراء التحقيقات الميدانية.

ولهذا فإن أهمية التقرير لا تقتصر على تحديد مواقع القادة العسكريين، وإنما تمتد إلى ضرورة بناء آليات تحفظ شهادات الضحايا وتحمي خصوصيتهم وتضمن عدم تعريضهم لمزيد من الأذى.

إن التحقيق الجديد يمثل خطوة مهمة في توثيق أنماط العنف الجنسي خلال الحرب السودانية، لكنه لا يغلق ملف المسؤولية الجنائية.

فالأدلة التي تحدد وجود خمسة وعشرين قائدًا في مناطق شهدت انتهاكات تحتاج إلى استكمالها بتحقيقات مستقلة تستطيع تحديد من ارتكب الجرائم، ومن أصدر الأوامر، ومن كان قادرًا على منعها ولم يفعل.

وفي حرب اتسعت فيها دائرة الانتهاكات وتعددت أطرافها، تصبح العدالة مرتبطة بالقدرة على تجاوز الانتماءات العسكرية والسياسية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق الأدلة والقانون.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً