محررو لقطة AI – 35
31 أكتوبر 2026
عادت نحو 135 أسرة نازحة من مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، إلى مدينة الفاشر في شمال دارفور، ضمن الدفعة الأولى من برنامج قالت السلطات المشرفة عليه إنه يستهدف إعادة السكان طوعياً إلى أحيائهم، بعد نزوحهم بسبب المعارك التي شهدتها المدينة.
وأطلقت البرنامج الإدارة المدنية في جنوب دارفور بالتعاون مع «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني» التابعة لحكومة تحالف «تأسيس» المدعومة من قوات الدعم السريع. وكانت الجهات المنظمة قد بدأت في سبتمبر حصر النازحين الراغبين في العودة داخل عدد من مراكز الإيواء في نيالا، قبل إرسال وفد إلى الفاشر لتقييم الأحياء والخدمات المتاحة.
وقالت حليمة المهدي صالح، المديرة العامة لوزارة الشؤون الاجتماعية في جنوب دارفور، إن الترتيبات شملت توفير مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية، وإعادة تأهيل عدد من المرافق المتضررة. وأكدت خلال تدشين الرحلة أن الظروف أصبحت مهيأة لاستقبال الأسر، وأن العودة تأتي ضمن خطة ستشمل دفعات أخرى وفق جدول زمني.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، عز الدين الصافي، إن البرنامج سيتواصل لتوفير مقومات الاستقرار والاحتياجات الأساسية للعائدين. وتحدثت إحدى العائدات، نفيسة عثمان أزريق، عن اختيار أسرتها الرجوع بعدما رأت أن الأسباب التي دفعتها إلى مغادرة الفاشر قد تغيرت.
ولا تتوافر حتى الآن بيانات مستقلة تحدد عدد أفراد الأسر الـ135، أو الأحياء التي ستستقر فيها، أو حالة منازلها بعد أشهر طويلة من القصف والقتال والنهب. كما لم تُنشر تفاصيل عن حجم المساعدات المقدمة لكل أسرة، أو الآلية التي ستتابع أوضاع العائدين بعد وصولهم.
وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية قد وزعت استمارات على النازحين في خمسة مراكز بنيالا لمعرفة الراغبين في العودة. وشملت عملية الحصر مركز السافنا، الذي كان يستضيف نحو 500 نازح، والخير والجير والمقداد والمنار والحميراء. وقالت الوزارة آنذاك إن المشاركة اختيارية، وإن من لا يرغبون في العودة يمكنهم البقاء إلى أن تصبح الظروف مناسبة لهم.
ويمثل رجوع الأسر خطوة محدودة قياساً بحجم النزوح الذي شهدته الفاشر. فقد نزح أكثر من 127 ألف شخص من المدينة والقرى المحيطة بها خلال الفترة بين سيطرة قوات الدعم السريع عليها في 26 أكتوبر 2025 ومنتصف يناير 2026، وفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة. كما فرّ نحو 100 ألف شخص من الفاشر ومناطق أخرى إلى تشاد خلال العام الذي أعقب سقوط المدينة، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتعرضت الفاشر لحصار استمر نحو 18 شهراً قبل أن تسيطر عليها قوات الدعم السريع، بعد معارك مع الجيش والقوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة. واستخدمت خلال القتال المدفعية والطائرات والمسيّرات والأسلحة الثقيلة، ما أدى إلى تدمير أحياء ومرافق صحية وأسواق وشبكات للمياه والكهرباء.
وتقول الجهات التابعة لتحالف «تأسيس» إن العمليات العسكرية توقفت وإن الحياة بدأت تعود إلى المدينة، مع تشغيل الأسواق والمخابز وبعض المدارس والمرافق الصحية. لكن منظمات حقوقية قدمت تقييماً مختلفاً للأوضاع، وحذرت من استمرار الاعتقالات والقتل غير المشروع والتعذيب والقيود على الحركة.
وقالت منظمة العفو الدولية إن عدد الموجودين داخل الفاشر لا يتجاوز 70 ألف شخص، مقارنة بأكثر من مليون شخص كانوا يعيشون في المدينة ومخيم زمزم المجاور قبل سقوطها. واستندت المنظمة إلى مقابلات أجرتها خلال أغسطس وسبتمبر مع سكان وعاملين في المجال الإنساني، وأفادت بأن بعض العائدين تعرضوا للاحتجاز أو الاستجواب.
كما تحدث عائدون سابقون عن حملة اعتقالات طالت أشخاصاً اتُهموا بالتعاون مع القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش. وأقر مصدر مقرب من قوات الدعم السريع، في إفادة نقلها موقع «دارفور24»، بوقوع اعتقالات، وقال إن القيود المفروضة على الحركة جاءت ضمن ما وصفه بإجراءات أمنية احترازية. ولم تعلن السلطات أعداد المحتجزين أو أماكن وجودهم أو الإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.
وتفسر هذه المخاوف رفض بعض الأسر العودة إلى الفاشر في الوقت الراهن. وقال نازحون إن عائلات غادرت مركز السافنا في نيالا إلى منطقة طويلة، الخاضعة لسيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، بدلاً من العودة إلى المدينة. كما استقبلت طويلة خلال الحرب أعداداً كبيرة من الفارين من الفاشر ومخيم زمزم والقرى المحيطة.
وتشترط المعايير الدولية أن تكون عودة النازحين طوعية وآمنة وكريمة، وأن يحصل الأشخاص على معلومات دقيقة عن الوضع في مناطقهم قبل اتخاذ القرار، من دون ضغط أو ربط المساعدات بمغادرة مراكز الإيواء. كما تتطلب العودة المستدامة تأمين السكن والمياه والرعاية الصحية والتعليم وسبل كسب العيش، وضمان عدم التعرض للاعتقال التعسفي أو الانتقام.
وتكتسب هذه الضمانات أهمية خاصة في ظل رغبة السلطات في إخلاء المدارس المستخدمة كمراكز إيواء وإعادتها إلى النشاط التعليمي. فالحاجة إلى فتح المدارس لا ينبغي أن تتحول إلى ضغط على الأسر للعودة قبل التحقق المستقل من سلامة الأحياء وإمكانية السكن فيها.
وقد تشجع تجربة الدفعة الأولى أسرًا أخرى على الرجوع إذا وجدت الأمن والخدمات واستعادت منازلها، لكنها قد تدفع إلى نزوح جديد إذا واجه العائدون الاعتقال أو نقص الغذاء والمياه أو وجدوا مساكنهم مدمرة. ولذلك يتوقف نجاح البرنامج على متابعة مستقلة لأوضاع الأسر بعد وصولها، والسماح للمنظمات الإنسانية بالعمل بحرية والتحدث إلى السكان من دون رقابة أو خوف.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
المصادر: الأمم المتحدة، منظمة العفو الدولية، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
التعليقات
0 تعليقات