السبت، 31 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الأبيض تحت الخطر.. مسيّرات الدعم السريع واعتقالات الجيش تطوّقان المدنيين ؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الأبيض تحت الخطر.. مسيّرات الدعم السريع واعتقالات الجيش تطوّقان المدنيين ؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 29

31 أكتوبر 2026

تتزايد المخاطر التي يواجهها المدنيون في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مع استمرار هجمات الطائرات المسيّرة المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، وتصاعد الاعتقالات والمراقبة الأمنية المرتبطة بالقوات المسلحة السودانية. وقال محققون مستقلون عيّنتهم الأمم المتحدة إن السكان يعيشون تحت تهديد الضربات الجوية من جهة، والخوف من الاحتجاز التعسفي من جهة أخرى، في وقت تتسع فيه الحرب جغرافياً وتزداد استخداماً للتقنيات العسكرية.

وجاء التحذير بالتزامن مع إصدار البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريراً عن الأوضاع في الأبيض، وثّق آثار الهجمات على المدنيين والبنية الأساسية، إلى جانب ما وصفه بممارسات أمنية تستهدف أشخاصاً يعملون في المجال الإنساني والحقوقي أو يشاركون في جهود السلام. وقالت الخبيرة في البعثة، منى ريشماوي، إن آلاف الأشخاص اعتُقلوا على يد خلايا أمنية تابعة للقوات المسلحة، واحتُجز بعضهم في مواقع غير رسمية أو في سجن الأبيض المركزي، مع ورود تقارير عن تعرض معتقلين للتعذيب وسوء المعاملة. 

وبحسب ما أورده التقرير، تسببت ضربات المسيّرات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع في سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل ومدارس ومواقع للنازحين، فضلاً عن شبكات الكهرباء والمياه. وقال خبراء للبعثة إن نحو 30 في المئة فقط من مستشفيات المدينة بقيت قيد التشغيل بعد الهجمات، ما يهدد قدرة السكان على الحصول على العلاج، خصوصاً في ظل استمرار القتال وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ويبرز حجم الاكتظاظ في سجن الأبيض المركزي بوصفه مؤشراً إضافياً إلى الظروف التي يواجهها المحتجزون. فوفق التقرير، يضم السجن نحو ألفي شخص، بينما لا تتجاوز سعته المقدرة 450 نزيلاً. ووصف معتقل سابق ظروف الاحتجاز قائلاً إن ما يصل إلى 40 شخصاً كانوا يُحشرون في زنزانة لا تتجاوز مساحتها نحو مترين ونصف في مترين. ولم تقتصر المخاوف، وفق المحققين، على ظروف السجن، بل شملت الاعتقال في أماكن غير معلنة، واستهداف العاملين في جهود الإغاثة وحقوق الإنسان، بما قد يحدّ من قدرة هذه الجهات على مساعدة السكان أو توثيق الانتهاكات.

وتأتي هذه المخاوف في سياق تصاعد أوسع للهجمات بالطائرات المسيّرة. وقالت البعثة إن أكتوبر شهد أعلى عدد من هجمات المسيّرات على المدنيين منذ اندلاع الحرب، فيما تتعرض مناطق مدنية ومرافق حيوية لضربات منسوبة إلى طرفي النزاع. وفي 23 أكتوبر، أدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تصاعد الهجمات في أنحاء السودان، محذراً من آثارها على المدنيين والبنية التحتية في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والخرطوم وولايات أخرى. 

وامتدت المخاوف إلى مناطق أخرى. وقالت الأمم المتحدة إنها تتابع تحقيقاً في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سوقاً في أبيي في 19 أكتوبر، وأسفر، وفق التقارير التي أوردتها، عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصاً. كما أشار محققو البعثة إلى تقارير عن ضربات جوية مصرية استهدفت مواقع تعدين للذهب قرب الحدود السودانية المصرية، وأودت بحياة ما لا يقل عن 72 عاملاً، وهي وقائع قالت البعثة إنها تواصل التحقيق فيها. وتبرز هذه الحوادث اتساع نطاق المخاطر، لكنها تظل، كما عرضتها الأمم المتحدة، ادعاءات وتقارير قيد الفحص، لا نتائج نهائية للتحقيق. 

وفي نيالا، عاصمة جنوب دارفور، استهدفت ضربات بطائرات مسيّرة سوقاً وحياً سكنياً يوم الاثنين، وفق ما نقلته الأمم المتحدة عن الهجمات التي وقعت هذا الأسبوع. وأفادت تقارير بمقتل عشرات الأشخاص وإصابة أكثر من 150، بينما أوردت تقارير صحفية محلية حصيلة أعلى للقتلى. كما سُجلت ضربات قرب مطار الجنينة في غرب دارفور، وهجوم في جنوب كردفان، وأضرار بمحطة كهرباء فرعية ومحطات وقود في ولاية الجزيرة. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية يثير إدانة المنظمة، داعياً أطراف الحرب إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية السكان. 

وتعكس هذه التطورات مأزقاً يتجاوز خطر القصف المباشر: فالمدني الذي يحاول حماية أسرته من ضربات المسيّرات قد يجد نفسه أيضاً معرضاً للاعتقال أو المراقبة، بينما تتضرر المرافق التي يعتمد عليها في العلاج والمياه والكهرباء. وتزداد صعوبة الاستجابة مع استمرار القتال، وتراجع الخدمات، والقيود التي تواجه العاملين في المجال الإنساني. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الوكالات وصلت إلى أكثر من 17 مليون شخص بشكل من أشكال المساعدة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، لكن نحو ثلاثة ملايين فقط تلقوا مساعدات شاملة متعددة القطاعات، أي قرابة 18 في المئة ممن جرى الوصول إليهم. 

وتدعو الأمم المتحدة أطراف النزاع إلى وقف الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، وإنهاء الاعتقال التعسفي والتعذيب، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. كما يضع التقرير مسؤولية إضافية على الجهات التي تملك نفوذاً على أطراف الحرب، للضغط من أجل حماية السكان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. لكن التحذيرات الدولية، ما لم تتبعها خطوات عملية تضمن سلامة المدنيين ووصول الإغاثة، لن ترفع عن سكان الأبيض والمدن السودانية الأخرى خطر المسيّرات والاحتجاز والحرمان.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

 

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً