السبت، 31 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

سبعة أصوات فقط لمرشحة الإمارات.. تصويت جديد في مجلس الأمن يعزز فرص غرينسبان لقيادة الأمم المتحدة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

سبعة أصوات فقط لمرشحة الإمارات.. تصويت جديد في مجلس الأمن يعزز فرص غرينسبان لقيادة الأمم المتحدة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

31 أكتوبر 2026

كشفت جولة جديدة من التصويت غير الرسمي داخل مجلس الأمن الدولي، الجمعة 30 أكتوبر، عن تقدم واضح للمرشحة الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان في المنافسة على منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، بعدما حصلت على تأييد أحد عشر عضوًا من أصل خمسة عشر، مقابل سبعة أصوات مؤيدة فقط للمرشحة الإماراتية لانا زكي نسيبة، في تطور يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى السودان، الذي شهد خلال الأيام الماضية اعتراضات حكومية وحقوقية على ترشيح الدبلوماسية الإماراتية.

ونقلت وكالة رويترز، في تقرير نشرته عند الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة مساءً بتوقيت غرينتش، عن مصدرين مطلعين على عملية الاختيار أن غرينسبان حصلت على أحد عشر صوتًا مؤيدًا وأربعة أصوات معارضة، في أقوى نتيجة تحققها خلال سبع جولات من التصويت المغلق.

أما نسيبة، التي دخلت المنافسة رسميًا في الحادي والعشرين من أكتوبر، فقد حصلت على سبعة أصوات مؤيدة وستة أصوات معارضة، بينما اختار عضوان عدم إبداء رأي.

وتمثل هذه الجولة أول اختبار تصويتي للمرشحة الإماراتية منذ تقديم ترشيحها رسميًا، كما توفر مؤشرًا أوليًا على مستوى التأييد الذي تتمتع به داخل المجلس.

لكن النتائج لا تعني خروج نسيبة من المنافسة أو حسم المنصب لصالح غرينسبان، لأن التصويت الحالي غير ملزم، ولا يكشف بصورة منفصلة عن مواقف الدول الخمس الدائمة العضوية التي تمتلك حق النقض. 

وتكتسب الأرقام الجديدة أهمية سياسية تتجاوز الفارق بين المرشحتين، لأنها جاءت بعد أيام من تصاعد الجدل بشأن أهلية نسيبة لقيادة المنظمة الدولية، على خلفية مواقفها السابقة من الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع في السودان.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد نشرت، صباح الجمعة، تقريرًا تناول اعتراضات شخصيات سودانية ومنظمات حقوقية دولية على الترشيح الإماراتي.

واعتبر المعترضون أن مواقف نسيبة السابقة، التي دافعت فيها عن السياسة الإماراتية ونفت الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع، تثير تساؤلات بشأن قدرتها على التعامل باستقلالية مع التحقيقات الدولية المتعلقة بالحرب السودانية.

لكن لا توجد أدلة منشورة تسمح بالجزم بأن هذه الاعتراضات هي التي أدت إلى حصول نسيبة على سبعة أصوات فقط، لأن الدول الأعضاء لم تعلن أسباب تصويتها، كما أن نتائج الاقتراع لا تكشف عن هوية الدول المؤيدة والمعارضة.

ومن هنا، فإن الربط بين الحملة الحقوقية ونتيجة التصويت يظل احتمالًا سياسيًا يحتاج إلى معلومات إضافية، وليس حقيقة مثبتة.

السودان في قلب المنافسة الأممية

تأتي المنافسة على قيادة الأمم المتحدة في مرحلة تشهد فيها الحرب السودانية واحدة من أخطر أزماتها الإنسانية والأمنية.

فمنذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تعرض ملايين المدنيين للنزوح، وتدهورت الخدمات الصحية والتعليمية، وظهرت اتهامات واسعة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

كما أصبحت التدخلات الخارجية في النزاع محورًا أساسيًا للخلافات الدبلوماسية، خصوصًا بشأن مصادر الأسلحة والتمويل والدعم اللوجستي الذي تتلقاه أطراف الحرب.

وتتهم السلطات السودانية الإمارات بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، بينما تنفي أبوظبي هذه الاتهامات وتؤكد أن تدخلاتها ترتبط بالمساعدات الإنسانية والجهود الدبلوماسية.

وقد طالبت منظمات حقوقية بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن شبكات الإمداد العسكري والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، مع ضرورة محاسبة جميع المسؤولين الذين تثبت صلتهم بالجرائم، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو العسكرية.

وتبرز أهمية اختيار الأمين العام المقبل لأن المنظمة الدولية تؤدي دورًا رئيسيًا في تنسيق الاستجابة الإنسانية، ودعم جهود الوساطة، ومتابعة تقارير الانتهاكات، والدفاع عن حماية المدنيين.

ومع أن الأمين العام لا يمتلك سلطة منفردة لفرض العقوبات أو إصدار الأحكام القضائية، فإنه يستطيع التأثير في أولويات المنظمة، وتوجيه الاهتمام الدولي نحو الأزمات، واستخدام صلاحياته الدبلوماسية لدفع الأطراف إلى التفاوض.

ولهذا فإن ثقة الدول والمجتمعات المتضررة من الحروب في استقلالية الأمين العام تمثل عنصرًا مهمًا في فعالية دوره.

وكانت نسيبة قد ردت على الانتقادات المتعلقة بموقفها من السودان، مؤكدة أنها ستدعم التحقيقات الأممية والعدالة الانتقالية والمساءلة عن الجرائم إذا تولت المنصب.

كما وصفت الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع بأنها فظيعة، وأعلنت حصولها على إجازة من منصبها الحكومي في الإمارات مراعاة لمتطلبات الاستقلال المرتبطة بالمنصب الدولي.

وتعني هذه التصريحات أن المرشحة الإماراتية تحاول تقديم ضمانات بشأن استقلال موقفها المستقبلي، لكن الاعتراضات الحقوقية لم تتوقف عند حدود التصريحات، وإنما امتدت إلى تقييم سجلها الدبلوماسي السابق. 

لماذا تتقدم غرينسبان؟

تتمتع ريبيكا غرينسبان بخبرة طويلة في العمل الاقتصادي والدبلوماسي الدولي.

فقد شغلت منصب نائبة رئيس كوستاريكا بين عامي 1994 و1998، وتولت مناصب قيادية داخل منظومة الأمم المتحدة، قبل أن تصبح الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

كما شاركت في جهود دبلوماسية واقتصادية مرتبطة بتخفيف آثار الحروب والأزمات على التجارة الدولية، ومن بينها المفاوضات المتعلقة بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

وقدمت غرينسبان نفسها خلال المنافسة باعتبارها مرشحة للإصلاح المؤسسي وتعزيز قدرة الأمم المتحدة على التحرك الدبلوماسي، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات بعد تفاقمها.

وفي مقابلة مع رويترز منتصف أكتوبر، انتقدت ما اعتبرته ميلًا متزايدًا داخل المنظمة إلى تجنب المخاطر الدبلوماسية، ودعت إلى منح الوساطة ومنع النزاعات أولوية أكبر.

كما طالبت بإصلاح الهياكل الإدارية وتقليل الازدواجية بين المؤسسات الأممية، في وقت تواجه فيه المنظمة ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة تراجع بعض المساهمات الدولية.

لكن خبرتها الإدارية والدبلوماسية لا تضمن فوزها، لأن اختيار الأمين العام يخضع أيضًا للتوازنات السياسية بين القوى الكبرى.

وكانت جولة سابقة من التصويت قد أظهرت معارضة بعض الدول الدائمة العضوية لترشيح غرينسبان، وهو ما يعني أن تقدمها العددي لا يحسم العقبة المتعلقة بحق النقض. 

أحد عشر صوتًا لا تعني الفوز

تتطلب عملية اختيار الأمين العام حصول المرشح على توصية من مجلس الأمن، قبل اعتماد التعيين من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويحتاج المرشح إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، بشرط ألا تستخدم أي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقض.

وتضم هذه الدول الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.

ورغم حصول غرينسبان على أحد عشر صوتًا، فإن الجولة الأخيرة لم تستخدم نظامًا يسمح بتمييز أصوات الدول الدائمة العضوية عن أصوات بقية أعضاء المجلس.

ولهذا لا يمكن معرفة ما إذا كانت الأصوات الأربعة المعارضة لترشيحها تتضمن اعتراضًا من دولة تمتلك حق النقض.

أما نسيبة، فقد حصلت على تأييد أقل من الحد المطلوب لتوصية المجلس في هذه الجولة، لكن المنافسة لم تنته بعد، ويمكن أن تتغير مواقف الدول خلال المشاورات المقبلة.

ولا تنشر الأمم المتحدة النتائج التفصيلية لهذه الجولات رسميًا، ولذلك تستند الأرقام المتداولة إلى مصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز.

وتؤكد الصفحة الرسمية للأمم المتحدة أن المشاورات داخل مجلس الأمن لا تزال مستمرة، وأن موعد التوصية النهائية لم يُعلن بعد. 

ماذا تعني النتيجة للسودان؟

بالنسبة إلى السودان، تكمن أهمية التطور في أن المنافسة على قيادة المنظمة الدولية أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالنقاش حول الحرب ومسؤولية الأطراف الخارجية عنها.

لكن من الضروري عدم التعامل مع تراجع حظوظ المرشحة الإماراتية باعتباره انتصارًا دبلوماسيًا نهائيًا للسودان، لأن التصويت لم يُحسم، ولأن مواقف الدول قد تستند إلى اعتبارات متعددة لا تتعلق بالملف السوداني وحده.

كما أن فوز غرينسبان، إذا تحقق، لن يؤدي تلقائيًا إلى تغيير سياسة الأمم المتحدة تجاه الحرب السودانية.

فقدرة الأمين العام على التحرك ستظل مرتبطة بمواقف مجلس الأمن، وتعاون الأطراف السودانية، واستعداد الدول المؤثرة لدعم جهود الوساطة والمساعدات الإنسانية.

ومع ذلك، فإن النقاش الذي أثاره الترشيح الإماراتي يفتح فرصة مهمة للمجتمع المدني السوداني للمطالبة بتعهدات واضحة من جميع المرشحين بشأن حماية المدنيين، واستقلال التحقيقات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون تمييز.

وسيكون من الضروري خلال الأيام المقبلة متابعة ما إذا كانت غرينسبان ستتمكن من تقليل الأصوات المعارضة لترشيحها، ومعرفة ما إذا كانت نسيبة ستنجح في توسيع قاعدة تأييدها.

كما ينبغي مراقبة مواقف الدول الدائمة العضوية، لأنها ستحدد بصورة أساسية هوية المرشح القادر على الانتقال من مرحلة التصويت الاستطلاعي إلى التوصية الرسمية.

إن حصول غرينسبان على أحد عشر صوتًا مقابل سبعة أصوات لنسيبة يمثل تطورًا مهمًا في المنافسة على قيادة الأمم المتحدة، لكنه لا يشكل النتيجة النهائية.

وبالنسبة إلى السودان، فإن الأهمية الحقيقية لهذه المنافسة لا تتوقف عند جنسية الأمين العام المقبل، وإنما تتعلق بمدى قدرته على قيادة مؤسسة دولية تتمتع بالاستقلال والمصداقية، وتستطيع الدفاع عن حقوق المدنيين ومواجهة الإفلات من العقاب في واحدة من أكثر الحروب تدميرًا في العالم.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً