الأحد، 1 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

ذهب السودان والبحر الأحمر على طاولة الكرملين.. البرهان يعرض شراكة اقتصادية واسعة على بوتين

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

ذهب السودان والبحر الأحمر على طاولة الكرملين.. البرهان يعرض شراكة اقتصادية واسعة على بوتين
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

١ نوفمبر 2026

فتح رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بابًا جديدًا لتوسيع العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع روسيا، بعدما عرض على الرئيس فلاديمير بوتين، الجمعة 30 أكتوبر، فرصًا للاستثمار في استخراج الذهب والنحاس ومعادن أخرى، واقترح إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب مشاركة الشركات الروسية في تطوير السكك الحديدية والبنية التحتية للنقل.

وجاءت المقترحات خلال اجتماع جمع الرجلين في موسكو، عقب انتهاء القمة الروسية الأفريقية الثالثة، في وقت يسعى فيه السودان إلى جذب الاستثمارات وإعادة بناء اقتصاده الذي تعرض لخسائر واسعة بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

وبحسب المعلومات التي نقلتها وكالة تاس الروسية، فإن المقترح السوداني يتضمن إتاحة منطقة اقتصادية حرة تستطيع الشركات الروسية استخدامها لإنشاء منشآت لتخزين الوقود والقمح، وتطوير خدمات النقل والتوزيع.

كما أبدى البرهان استعداد بلاده لتوفير مواقع استثمارية في قطاع التعدين، خصوصًا الذهب والنحاس، اللذين يمثلان جزءًا مهمًا من الموارد الطبيعية السودانية.

وفي المقابل، أعلن بوتين استعداد موسكو لتوسيع التعاون في مجالات الصناعة والصحة والتعليم والتنمية الرقمية والخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى إعداد خريطة طريق تحدد المجالات المقترحة للتعاون بين البلدين.

لكن هذه التصريحات لا تعني توقيع اتفاقات نهائية تمنح روسيا حقوق استغلال محددة أو منطقة اقتصادية قائمة بالفعل، إذ لم تُعلن تفاصيل عقود ملزمة أو مواقع جغرافية أو قيم استثمارية أو جداول زمنية للتنفيذ. 

تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لأنها تأتي في مرحلة تواجه فيها الدولة السودانية تحديات اقتصادية غير مسبوقة، تشمل تراجع الإنتاج، وتدمير البنية التحتية، وتعطل قطاعات واسعة من الزراعة والصناعة والتجارة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.

وأصبحت إعادة تشغيل الاقتصاد مرتبطة بقدرة الحكومة على تأمين التمويل والتكنولوجيا والمعدات اللازمة لإصلاح المنشآت المتضررة.

ومن هنا، فإن اهتمام روسيا بقطاع التعدين والنقل قد يوفر فرصًا اقتصادية مستقبلية، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن طبيعة الشراكة المقترحة، ومدى قدرة السودان على التفاوض بشأن شروط تضمن حماية موارده وتحقيق عائدات عادلة.

الذهب بين الحاجة إلى الاستثمار ومخاطر اقتصاد الحرب

يمثل الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في السودان، خصوصًا بعد تراجع صادرات النفط عقب انفصال جنوب السودان عام 2011.

لكن القطاع يعاني مشكلات تتعلق بالتهريب وضعف الرقابة وتداخل النشاط التجاري مع شبكات النفوذ السياسي والعسكري.

وقد ازدادت هذه المشكلات تعقيدًا خلال الحرب، بعدما أصبحت السيطرة على مناطق التعدين ومسارات نقل الذهب جزءًا من التنافس الاقتصادي بين القوى المسلحة.

ولذلك فإن دخول شركات روسية جديدة إلى القطاع قد يتيح فرصًا لتطوير الإنتاج واستخدام تقنيات أكثر تقدمًا، لكنه لا يضمن بالضرورة زيادة الإيرادات العامة ما لم تتوافر ترتيبات واضحة للشفافية والرقابة والمحاسبة.

وتتمثل القضية الأساسية في معرفة طبيعة الامتيازات التي يمكن أن تحصل عليها الشركات الروسية، وحجم حصة الدولة السودانية، وآليات تحصيل الضرائب والرسوم، والضمانات البيئية والاجتماعية المرتبطة بعمليات التعدين.

كما ينبغي التمييز بين الاستثمارات التجارية المشروعة وبين أي ترتيبات قد تؤدي إلى استخدام الموارد الطبيعية لتمويل العمليات العسكرية أو تعزيز شبكات اقتصادية لا تخضع للمساءلة العامة.

فالتجربة السودانية السابقة مع شركات تعدين مرتبطة بمصالح خارجية تؤكد أن حجم الاستثمار وحده لا يكفي لتقييم جدواه الوطنية.

البحر الأحمر يعود إلى قلب الحسابات الاستراتيجية

يحمل مقترح المنطقة الاقتصادية الحرة على البحر الأحمر دلالات تتجاوز النشاط التجاري المباشر.

فالساحل السوداني يحتل موقعًا مهمًا على أحد أبرز الممرات البحرية التي تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا، كما يمثل منفذًا حيويًا للتجارة السودانية.

وقد سعت روسيا خلال السنوات الماضية إلى تعزيز حضورها في البحر الأحمر، بما في ذلك مناقشات سابقة بشأن إنشاء منشأة دعم لوجستي بحري.

لكن المنطقة الاقتصادية الحرة التي طرحها البرهان خلال اجتماعه الأخير لا ينبغي الخلط بينها وبين مشروع القاعدة البحرية العسكرية.

فالمقترح المعلن يتعلق بمنشآت اقتصادية لتخزين الوقود والقمح وتطوير الخدمات اللوجستية، بينما يتطلب أي اتفاق عسكري منفصل ترتيبات قانونية وسياسية وأمنية خاصة.

ومع ذلك، فإن تداخل المصالح الاقتصادية والاستراتيجية يجعل من الضروري متابعة طبيعة التسهيلات التي قد تحصل عليها روسيا، وحدود استخدامها، ومدى خضوعها للقوانين السودانية.

كما ينبغي معرفة ما إذا كانت المنطقة المقترحة ستقام بالقرب من الموانئ الحالية، أم ضمن مشروع جديد يحتاج إلى استثمارات ضخمة في الطرق والكهرباء والمياه والاتصالات.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية إضافية بسبب المنافسة الدولية على الموانئ والممرات البحرية في البحر الأحمر، وما تشهده المنطقة من توترات أمنية تؤثر في حركة التجارة والطاقة.

السكك الحديدية وفرصة إعادة بناء الاقتصاد

من بين المقترحات التي تستحق اهتمامًا خاصًا دعوة الشركات الروسية للمشاركة في تطوير شبكة السكك الحديدية السودانية.

فقد كانت السكك الحديدية لعقود إحدى أهم ركائز الاقتصاد الوطني، وربطت مناطق الإنتاج الزراعي والصناعي بالموانئ والأسواق الداخلية.

لكن القطاع تعرض لتراجع طويل نتيجة ضعف الاستثمار والصيانة، قبل أن تزيد الحرب من حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

ويمكن أن يسهم تطوير السكك الحديدية في خفض تكاليف نقل السلع، وتسهيل وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق، وتحسين حركة الواردات والصادرات.

كما أن ربط مناطق التعدين والمشروعات الزراعية بالموانئ قد يعزز قدرة الاقتصاد السوداني على الاستفادة من موارده الطبيعية.

لكن تنفيذ مشروعات بهذا الحجم يحتاج إلى دراسات جدوى وتمويل مستقر وضمانات أمنية، فضلًا عن تحديد الأولويات بين إعادة تأهيل الخطوط القائمة وإنشاء مسارات جديدة.

ومن المهم أيضًا ألا تقتصر المشروعات على خدمة مناطق التعدين أو تصدير المواد الخام، وإنما تشمل احتياجات السكان والأنشطة الإنتاجية المحلية.

بوتين يدعو إلى وقف الحرب

لم تقتصر المباحثات على الملفات الاقتصادية.

فقد أكد الرئيس الروسي أن موسكو تدعو إلى وقف العمليات القتالية في السودان والانتقال إلى تسوية سياسية، مشيرًا إلى استعداد بلاده لمناقشة الخطوات التي يمكن أن تسهم في استقرار الأوضاع.

وتأتي هذه التصريحات بعد تأكيد البرهان، خلال مشاركته في القمة الروسية الأفريقية، أن السلام ينبغي أن يتحقق من خلال عملية سودانية دون إملاءات خارجية.

كما تحدث عن التهيئة لانتقال مدني ديمقراطي عبر حوار سوداني، تعقبه فترة انتقالية وانتخابات بمراقبة إقليمية ودولية.

لكن هذه المواقف لا تعني التوصل إلى اتفاق سياسي جديد لإنهاء الحرب، كما لم يُعلن عن مبادرة روسية محددة تتضمن وقفًا لإطلاق النار أو ترتيبات تفاوضية بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وستظل القيمة السياسية للموقف الروسي مرتبطة بما إذا كانت موسكو ستستخدم علاقاتها الإقليمية والدولية لدعم جهود عملية لحماية المدنيين ووقف القتال. 

بين الشراكة الاقتصادية والسيادة الوطنية

تطرح المباحثات السودانية الروسية سؤالًا أساسيًا يتعلق بكيفية إدارة الموارد الوطنية في مرحلة الحرب.

فالسودان يحتاج إلى استثمارات كبيرة لإعادة بناء اقتصاده، لكنه يحتاج كذلك إلى ضمانات تحول دون الدخول في التزامات طويلة الأمد لا تخضع للنقاش العام أو الرقابة المؤسسية.

كما أن المشروعات المرتبطة بالمعادن والموانئ والسكك الحديدية قد تؤثر في الاقتصاد الوطني لعقود، وهو ما يجعل الإفصاح عن شروطها ضرورة اقتصادية وسياسية.

وسيكون من المهم متابعة ما إذا كانت المباحثات ستتحول إلى مذكرات تفاهم أو عقود تنفيذية، ومعرفة الجهات السودانية التي ستتولى التفاوض والإشراف.

كما ينبغي مراقبة طبيعة التمويل المقترح، ومدى ارتباطه بترتيبات تجارية أو عسكرية أخرى.

إن لقاء البرهان وبوتين يكشف عن سعي الخرطوم إلى توسيع خياراتها الاقتصادية والدبلوماسية في ظل الحرب، وعن رغبة موسكو في تعزيز حضورها داخل أفريقيا والبحر الأحمر.

لكن نجاح أي شراكة مستقبلية لن يتحدد بحجم الموارد التي يتيحها السودان للمستثمرين، وإنما بقدرتها على دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، وإعادة بناء البنية التحتية، وضمان استفادة المواطنين من ثروات بلادهم.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً