الأحد، 1 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الخرطوم تضع أديس أبابا أمام اختبار دولي وتطالب بمحاسبة المتواطئين في الحرب ،،

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الخرطوم تضع أديس أبابا أمام اختبار دولي وتطالب بمحاسبة المتواطئين في الحرب ،،
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 31

1 نوفمبر 2026

صعّدت الحكومة السودانية موقفها الدبلوماسي تجاه إثيوبيا، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء ما وصفته بالتواطؤ الإثيوبي في الحرب الدائرة بالسودان، ومحاسبة الجهات التي تتهمها بتوفير الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع، والسماح باستخدام الأراضي الإثيوبية منطلقاً لهجمات بالطائرات المسيّرة على منشآت حيوية داخل البلاد. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال تداعيات الحرب السودانية إلى دول الجوار، وتحول الحدود بين السودان وإثيوبيا إلى ساحة إضافية للتوترات الأمنية والعسكرية في منطقة القرن الأفريقي.

وفي أحدث تحركاتها، عقدت وزارة الخارجية السودانية اجتماعاً مع ممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى السودان في مدينة بورتسودان، السبت 31 أكتوبر، لعرض ما قالت إنه أدلة ومعلومات بشأن الدور الإثيوبي في دعم العمليات العسكرية ضد السودان. وقال وكيل وزارة الخارجية، معاوية عثمان خالد، إن قاعدة أسوسا العسكرية في غرب إثيوبيا أصبحت، بحسب اتهامات الخرطوم، مركزاً لتوفير الأسلحة والمعدات لقوات الدعم السريع، وتسهيل عبور المقاتلين الأجانب والمرتزقة إلى الأراضي السودانية.

ولم تقتصر الاتهامات السودانية على الدعم اللوجستي، بل شملت ما وصفه المسؤول السوداني باستخدام قواعد وأراضٍ إثيوبية منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة التي تنفذ هجمات داخل السودان، مستهدفة منشآت الكهرباء والمياه والمدارس والمستشفيات ومحطات الوقود. واعتبر خالد أن استمرار هذه العمليات يمثل تطوراً بالغ الخطورة، لا يهدد أمن السودان وحده، وإنما ينعكس على استقرار المنطقة بأكملها.

أدلة الخرطوم وأسئلة التحقق الدولي

تستند الحكومة السودانية في اتهاماتها الأخيرة إلى معلومات قدمها مسؤولون عسكريون وأمنيون خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في الخرطوم يوم 28 أكتوبر، واشتمل على بيانات قالت السلطات إنها تتعلق بمسارات الطائرات المسيّرة، وصور أقمار صناعية، وإحداثيات لمواقع انطلاق، إلى جانب عرض حطام طائرات قالت إنها اعترضتها خلال الهجمات.

ووفقاً لما نشرته صحيفة «سودان تريبيون»، تحدث المسؤولون السودانيون عن انطلاق طائرات مسيّرة من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية، بينها مطار بحر دار، وربطوا تلك العمليات بسلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية وخدمية في عدة ولايات سودانية.

وتكتسب هذه المعلومات أهمية إضافية في ضوء تقرير نشرته مؤسسة «جينز» المتخصصة في الشؤون الدفاعية والعسكرية، يوم 30 أكتوبر، تناول الإحاطة السودانية بشأن الطائرات المسيّرة. وأشار التقرير إلى أن العرض السوداني تضمن قائمة تضم 64 واقعة قالت السلطات إنها شهدت إطلاق طائرات مسيّرة من إثيوبيا باتجاه أهداف داخل السودان، خلال الفترة الممتدة من 15 فبراير إلى 27 أكتوبر 2026. كما أشار إلى أن بعض العمليات نُسبت إلى طائرات استراتيجية تحتاج إلى مدارج للإقلاع والهبوط، وأن السلطات السودانية حددت قاعدة أسوسا ومطار بحر دار ضمن المواقع التي قالت إنها استخدمت في تلك العمليات.

غير أن وجود بيانات وإحداثيات وصور أقمار صناعية ضمن ملف الاتهامات لا يعني، في حد ذاته، أن جميع تفاصيلها أصبحت مثبتة بصورة مستقلة. فقد أوردت «سودان تريبيون» أن وكالة رويترز لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من بيانات مسارات الطيران أو تحديد مصدر الطائرات. ويجعل ذلك من التحقيق الفني المستقل خطوة أساسية لتحديد حقيقة الوقائع، والجهات المسؤولة عنها، ومدى ارتباطها بمؤسسات رسمية داخل إثيوبيا.

استهداف المنشآت الحيوية وتوسيع دائرة المخاطر

تأتي الاتهامات السودانية في أعقاب موجة من الهجمات بالطائرات المسيّرة التي طالت منشآت الكهرباء والوقود في عدد من الولايات. فقد تعرضت محطة المرخيات شمال غربي أم درمان لهجوم أدى إلى خروجها من الخدمة وتأثر إمدادات الكهرباء في العاصمة ومحيطها، كما استهدفت هجمات أخرى محطة كهرباء ومنشآت لتخزين الوقود في منطقة المناقل بولاية الجزيرة، ومواقع مرتبطة بخطوط نقل الوقود في ولاية البحر الأحمر.

وتشير هذه الهجمات إلى اتساع نطاق استهداف البنية التحتية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، إذ لا تقتصر آثار تدمير محطات الكهرباء على انقطاع التيار، بل تمتد إلى خدمات المياه والمرافق الصحية والأنشطة التجارية والزراعية، فضلاً عن تأثيرها على قدرة المناطق المتضررة على استقبال النازحين والعائدين.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت مراراً من اتساع استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية، وما يترتب عليه من مخاطر مباشرة على المدنيين والمنشآت الإنسانية والخدمية. وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن يوم 16 أكتوبر، قالت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، إن الضربات الجوية والمسيّرة تواصل تعريض المدنيين للخطر، مشيرة إلى وقوع هجمات دامية على مخيمات للنازحين ومواقع تعليمية ومرافق إنسانية.

ودعت ديكارلو الأطراف الخارجية إلى استخدام نفوذها لإنهاء الحرب بدلاً من تغذيتها، كما شددت على ضرورة ممارسة ضغوط أكبر على الجهات التي تواصل تسليح أطراف النزاع أو تمويلها أو تقديم الدعم السياسي لها.

الموقف الإثيوبي واحتمالات التصعيد

في المقابل، سبق أن نفت الحكومة الإثيوبية الاتهامات السودانية المتعلقة باستخدام أراضيها لشن هجمات بالطائرات المسيّرة أو تقديم الدعم العسكري لقوات الدعم السريع، مؤكدة احترامها لسيادة السودان ووحدة أراضيه. ولم يصدر رد إثيوبي فوري على الاتهامات الجديدة التي أعلنها المسؤولون السودانيون في 31 أكتوبر.

ويضع هذا التباين العلاقات بين البلدين أمام مرحلة شديدة الحساسية، خصوصاً أن إثيوبيا والسودان يرتبطان بملفات حدودية وأمنية واقتصادية متشابكة، وفي مقدمتها منطقة الفشقة الزراعية، وقضايا المياه وسد النهضة، وحركة التجارة والممرات الحدودية.

ولا يمكن النظر إلى التطورات الحالية بمعزل عن الأوضاع الأمنية المضطربة في القرن الأفريقي، حيث تتداخل النزاعات الداخلية في إثيوبيا مع تداعيات الحرب السودانية، وتتنافس أطراف إقليمية ودولية على النفوذ والمصالح الاستراتيجية. كما أن استمرار الاتهامات المتبادلة قد يؤدي إلى إضعاف قنوات التواصل بين البلدين، ويزيد من احتمالات سوء التقدير العسكري على الحدود المشتركة.

ومن المهم هنا التمييز بين تحميل الحكومة الإثيوبية مسؤولية سياسية عن اتهامات تتعلق باستخدام أراضيها، وبين إثبات مسؤولية الدولة قانونياً عن عمليات عسكرية محددة. فالقانون الدولي يفرض على الدول التزامات تتصل باحترام سيادة الدول الأخرى، وعدم السماح باستخدام أراضيها على نحو يضر بأمنها، لكن تحديد المسؤولية يتطلب فحص طبيعة الأفعال، ومدى علم السلطات بها أو مشاركتها فيها، والأدلة التي تربط الجهات المنفذة بمؤسسات الدولة.

اختبار مجلس الأمن ومسؤولية المجتمع الدولي

تسعى الخرطوم من خلال تحركاتها الدبلوماسية إلى نقل القضية إلى مستوى دولي، بحيث لا تظل الاتهامات محصورة في تبادل البيانات والتصريحات بين البلدين. وتريد الحكومة السودانية، وفق مواقفها المعلنة، أن يتعامل المجتمع الدولي مع ما تصفه بالتدخل الخارجي باعتباره جزءاً من أسباب استمرار الحرب، وليس مجرد خلاف ثنائي يمكن احتواؤه عبر الاتصالات الدبلوماسية التقليدية.

ويبرز مجلس الأمن باعتباره إحدى المؤسسات التي يمكن أن تنظر في هذه التطورات، سواء عبر طلب إحاطات رسمية، أو تشجيع تحقيق مستقل، أو استخدام آليات الأمم المتحدة المتاحة للتحقق من الانتهاكات التي تهدد السلم والأمن الإقليميين. غير أن تحويل الشكوى السياسية إلى إجراءات عملية سيظل مرتبطاً بمدى قوة الأدلة المقدمة، واستعداد الدول الأعضاء للتعامل معها، والتوافق داخل المجلس بشأن طبيعة الاستجابة المطلوبة.

كما أن المجتمع الدولي مطالب بالنظر إلى آثار الحرب على المدنيين، وعدم حصر الاهتمام في التنافس العسكري بين الجيش وقوات الدعم السريع. فتدمير محطات الكهرباء والمياه ومرافق الوقود يضاعف معاناة السكان، ويهدد ما تبقى من الخدمات الأساسية، ويجعل فرص التعافي وإعادة الحياة الطبيعية أكثر صعوبة.

ومن جهة أخرى، فإن التعامل مع الاتهامات المتعلقة بإثيوبيا يجب أن يستند إلى تحقيق مهني وشفاف، يتيح للخرطوم تقديم أدلتها، ويمنح أديس أبابا حق الرد، ويحدد الوقائع والمسؤوليات بعيداً عن الحسابات السياسية. فالمساءلة الدولية لا تتحقق بمجرد تبادل الاتهامات، وإنما بوجود أدلة قابلة للفحص، وآليات قانونية تضمن عدم الإفلات من المسؤولية.

من الاتهامات الدبلوماسية إلى منع تدويل الحرب

تكشف التطورات الأخيرة عن انتقال المواجهة الدبلوماسية السودانية إلى مستوى أكثر مباشرة، إذ لم تعد الخرطوم تكتفي باتهام الأطراف التي تقدم الدعم لقوات الدعم السريع، بل تسعى إلى مساءلة الدول التي تقول إنها توفر الممرات والمنصات والإمكانات التي تسمح باستمرار العمليات العسكرية.

لكن هذا المسار يحمل في الوقت نفسه مخاطر تتطلب قدراً كبيراً من الحذر، لأن تصاعد التوتر بين السودان وإثيوبيا قد يفتح جبهة جديدة تتجاوز حدود الحرب الداخلية، ويضع دول المنطقة أمام استقطابات أمنية وسياسية يصعب احتواؤها. كما أن انشغال البلدين بمواجهة دبلوماسية أو عسكرية محتملة قد يضر بمصالح السكان على جانبي الحدود، ويعطل التجارة والتعاون في الملفات المشتركة.

وفي المحصلة، فإن مطالبة الخرطوم المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تطرح سؤالاً يتجاوز العلاقة السودانية الإثيوبية: هل تستطيع المؤسسات الدولية منع استخدام أراضي الدول المجاورة لتوسيع الحروب الداخلية، ومحاسبة الجهات التي تقدم دعماً عسكرياً يسهم في إطالة أمد النزاع؟

الإجابة لن تتحدد ببيانات الإدانة وحدها، بل بمدى استعداد مجلس الأمن والمؤسسات الدولية للتحقيق في الأدلة، وتحديد المسؤوليات، والضغط على جميع الأطراف الخارجية لوقف التدخلات التي تزيد من معاناة السودانيين. فالسودان، الذي يعيش واحدة من أعقد أزماته الإنسانية والأمنية، لا يحتاج إلى اتساع دائرة الحرب بقدر ما يحتاج إلى ضمانات إقليمية ودولية تمنع تحويل أراضي جيرانه إلى امتداد لساحات القتال، وتفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي النزاع وتحفظ سيادته ووحدة أراضيه.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً