الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

السودان يصعّد المواجهة الدبلوماسية مع إثيوبيا ويودع شكوى رسمية لدى مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي ،،

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

السودان يصعّد المواجهة الدبلوماسية مع إثيوبيا ويودع شكوى رسمية لدى مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي ،،
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 4

3 نوفمبر 2026

انتقلت الأزمة بين السودان وإثيوبيا إلى مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي، بعدما أعلنت وزارة الخارجية السودانية إيداع شكوى رسمية ضد الحكومة الإثيوبية لدى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، متهمة أديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها منصة لإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت مواقع مدنية ومنشآت حيوية داخل السودان.

وتأتي الخطوة في أعقاب تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على محطات الكهرباء والمرافق المدنية في عدد من الولايات السودانية، وما ترتب عليها من سقوط ضحايا وتعطيل للخدمات الأساسية، الأمر الذي دفع الخرطوم إلى نقل المواجهة من مستوى الاتهامات السياسية والإعلامية إلى المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بالأمن والسلم.

وقالت الخارجية السودانية إن الشكوى أُرفقت بوثائق ومستندات قالت إنها تثبت استخدام قوات الدعم السريع الأراضي الإثيوبية لإطلاق طائرات مسيّرة انتحارية مزودة بالصواريخ، استهدفت مواقع مدنية ومنشآت حيوية داخل البلاد. 

اتهامات تتجاوز الهجمات الجوية

وتستند الشكوى السودانية إلى تقرير أعدته وزارة الخارجية بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات العسكرية والعامة، قدمه مجلس السيادة السوداني في الأول من نوفمبر، وتضمن اتهامات بشأن حجم الهجمات ومواقع انطلاق الطائرات المسيّرة.

ووفقاً لما أورده التقرير، رصدت السلطات السودانية 70 هجوماً خلال الفترة من فبراير إلى أكتوبر 2026، شاركت فيها 187 طائرة مسيّرة، إلى جانب 82 ذخيرة أُطلقت من طائرات مسيّرة. وقدّرت السلطات أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة 484 مدنياً، فضلاً عن مقتل 176 من المجندين العسكريين وإصابة نحو 200 آخرين.

وأشار التقرير إلى ثلاثة مواقع داخل الأراضي الإثيوبية قالت الخرطوم إنها استُخدمت لإطلاق الطائرات المسيّرة، تشمل مطار أسوسا في إقليم بني شنقول-قمز، ومنطقة حدودية بين كورموك وغيزان، وقاعدة بحر دار الجوية في إقليم أمهرة.

كما تحدث التقرير عن تصاعد الهجمات خلال أكتوبر، الذي شهد وحده 28 هجوماً، بمشاركة 97 طائرة مسيّرة، وفقاً للإحصاءات السودانية. 

وتكتسب هذه الاتهامات خطورة إضافية بسبب طبيعة الأهداف التي تعرضت للهجمات، إذ شملت منشآت كهرباء ومستشفيات ومناطق سكنية ومرافق للوقود، وهي منشآت ترتبط بصورة مباشرة بحياة المدنيين واستمرار الخدمات الأساسية.

مجلس الأمن أمام اختبار السيادة الدولية

يمثل إيداع الشكوى لدى مجلس الأمن تطوراً مهماً في مسار الأزمة، لأن الخرطوم تسعى من خلاله إلى وضع الاتهامات المتعلقة باستخدام الأراضي الإثيوبية أمام المؤسسة الدولية المسؤولة عن صون السلم والأمن الدوليين.

وتطالب الحكومة السودانية أديس أبابا بوقف ما تصفه بالأعمال العدائية، ومنع استخدام أراضيها في تنفيذ هجمات ضد السودان، كما تدعو المجتمع الدولي إلى مساءلة الجهات المتورطة وتطبيق قواعد القانون الدولي.

ويستند الموقف السوداني، وفق البيان الرسمي، إلى مبدأ احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وهي مبادئ أساسية في ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة الثانية الفقرة الرابعة التي تحظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية.

لكن نجاح الخرطوم في تحويل شكواها إلى إجراءات دولية ملموسة سيعتمد على قدرة المؤسسات المعنية على فحص الأدلة والتحقق المستقل من مواقع انطلاق الطائرات والجهات المسؤولة عن تشغيلها، وتحديد ما إذا كانت هناك مسؤولية قانونية تقع على الدولة الإثيوبية.

إثيوبيا تنفي والاتهامات تفتح جبهة إقليمية جديدة

في المقابل، سبق أن رفضت إثيوبيا الاتهامات السودانية المتعلقة باستخدام أراضيها لدعم العمليات العسكرية ضد السودان، ووصفتها بأنها غير صحيحة، كما تبادلت الحكومتان اتهامات بشأن التدخل في الشؤون الداخلية ودعم أطراف مسلحة.

وكان ممثل إثيوبيا لدى مجلس الأمن قد رفض اتهامات سودانية سابقة خلال جلسة للمجلس في 16 أكتوبر 2026، فيما تحدث عن مخاوف بلاده من انتهاكات لأمنها القومي، واتهم أطرافاً سودانية بتهريب أسلحة إلى الأراضي الإثيوبية.

ولم يصدر، حتى نشر هذا التقرير، رد إثيوبي رسمي جديد على الشكوى التي أعلنت الخرطوم إيداعها لدى مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي. 

ويعني ذلك أن الأزمة لم تعد محصورة في تبادل الاتهامات بشأن الطائرات المسيّرة، بل أصبحت مرتبطة بتوتر أوسع حول أمن الحدود والتدخلات الإقليمية وتداعيات الحرب السودانية على دول الجوار.

هل يتحول التصعيد إلى أزمة بين البلدين؟

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تداخلاً معقداً بين الصراعات الداخلية والتنافس الإقليمي، الأمر الذي يجعل أي مواجهة مباشرة بين الخرطوم وأديس أبابا مصدر قلق يتجاوز حدود البلدين.

فالسودان يواجه حرباً مستمرة منذ أبريل 2023، بينما تمتلك إثيوبيا حسابات أمنية وسياسية مرتبطة بحدودها الغربية وإقليم النيل الأزرق والتطورات الداخلية في مناطقها الحدودية.

ومن شأن استمرار الاتهامات المتبادلة، دون تحقيقات مستقلة وآليات اتصال فعالة، أن يفتح المجال أمام مزيد من التصعيد العسكري والدبلوماسي، خصوصاً إذا استمرت الهجمات على المنشآت المدنية والبنية التحتية.

وتبرز هنا أهمية دور الاتحاد الأفريقي في احتواء الأزمة، ليس فقط باعتباره مؤسسة إقليمية معنية بمنع النزاعات، وإنما باعتباره طرفاً يمكنه الدفع نحو تحقيق مستقل وترتيبات تضمن عدم استخدام أراضي دول المنطقة في تنفيذ عمليات عسكرية ضد جيرانها.

المواجهة الدبلوماسية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية

يمثل تقديم السودان شكواه إلى مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي محاولة لنقل ملف التدخلات الخارجية المزعومة إلى ساحة المساءلة الدولية، بدلاً من الاكتفاء بالاحتجاجات والاتهامات السياسية.

لكن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الحكومة السودانية على تقديم أدلة فنية قابلة للتحقق، ومتابعة الشكوى دبلوماسياً، وحشد موقف إقليمي ودولي يحمي سيادة البلاد ويمنع اتساع الحرب.

وفي المقابل، فإن استمرار استهداف محطات الكهرباء والمرافق المدنية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أكبر تجاه حماية السكان والبنية التحتية، أياً كانت الجهة التي تقف وراء الهجمات.

فالسودان لا يحتاج إلى جبهة حرب إقليمية جديدة، بقدر حاجته إلى وقف التدخلات التي تطيل أمد الصراع، وحماية منشآته الحيوية، وتهيئة الظروف لإنهاء الحرب واستعادة الدولة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً