أزمة التعليم في السودان تتصاعد مع توسع إضرابات المعلمين في عدد من الولايات
المحرر
الموقع: www.lagtaai.com
التاريخ: 28 يونيو 2026
تدخل الأزمة التعليمية في السودان مرحلة أكثر تعقيداً مع اتساع رقعة الإضرابات التي ينفذها المعلمون في عدد من الولايات، احتجاجاً على تدني الأجور وتدهور الأوضاع المعيشية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير استمرار الأزمة على العملية التعليمية ومستقبل ملايين الطلاب.
وتأتي هذه التطورات في ظل ظروف اقتصادية استثنائية تمر بها البلاد، حيث أدى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملة الوطنية إلى زيادة الضغوط على العاملين في قطاع التعليم.
إضرابات تتوسع في الولايات
شهدت ولاية الجزيرة تصعيداً جديداً بعد إعلان لجنة المعلمين الدخول في إضراب شامل ومفتوح اعتباراً من الأحد 28 يونيو 2026، عقب أسابيع من التحركات الاحتجاجية والإضرابات الجزئية.
وفي ولاية كسلا، يتواصل الإضراب للأسبوع الرابع على التوالي وسط تمسك المعلمين بمطالبهم المتعلقة بتحسين الأجور وصرف الاستحقاقات المالية المتأخرة، مع رفض مقترحات محلية تقوم على فرض رسوم إضافية لتمويل تلك الاستحقاقات.
أما في ولاية الخرطوم، فقد أعلنت لجان المعلمين برنامجاً تصعيدياً يتضمن إضراباً مجدولاً خلال الأيام المقبلة، مع استمرار تقييم خطوات التصعيد وفقاً لتطورات المفاوضات.
مطالب المعلمين
يرى المعلمون أن الأزمة الحالية تعكس اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، حيث تشير تقديرات نقابية إلى تراجع القيمة الحقيقية للمرتبات بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
وتتمثل أبرز المطالب في:
- صرف المتأخرات المالية والعلاوات المستحقة.
- مراجعة هيكل الأجور بما يتناسب مع معدلات التضخم.
- تحسين بيئة العمل والخدمات المرتبطة بالعملية التعليمية.
- رفض تحميل الأسر والطلاب أعباء مالية إضافية لمعالجة الأزمة.
تحديات تواجه الحكومة
من جانبها، تواجه السلطات الحكومية ضغوطاً متزايدة لإيجاد حلول عملية للأزمة في ظل محدودية الموارد المالية والتحديات الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
وكانت جهات رسمية قد أعلنت خلال الأسابيع الماضية عن تشكيل لجان لمعالجة أوضاع التعليم والعاملين فيه، إلا أن لجان المعلمين ترى أن الإجراءات المعلنة لم تتحول حتى الآن إلى التزامات مالية وتنفيذية ملموسة.
انعكاسات على العملية التعليمية
يحذر مراقبون من أن استمرار الإضرابات لفترات طويلة قد يؤدي إلى اتساع الفاقد التعليمي، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب وما رافقها من نزوح واسع وتعطل للمدارس في عدد من المناطق.
كما أن تأخر استئناف الدراسة بصورة مستقرة قد ينعكس سلباً على الامتحانات والتحصيل الأكاديمي، ويزيد من الضغوط الاجتماعية على الأسر والطلاب.
خلاصة لقطة
تكشف أزمة المعلمين عن التحديات العميقة التي تواجه قطاع التعليم في السودان، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع تداعيات الحرب وتراجع الخدمات العامة. وبين مطالب المعلمين المشروعة وصعوبات التمويل الحكومية، يبقى التحدي الأكبر هو الوصول إلى تسوية تضمن حقوق العاملين وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار العملية التعليمية ومستقبل الأجيال القادمة.



إرسال التعليق