جون بولتون يقر بالذنب في قضية معلومات سرية للأمن القومي الأمريكي
المحرر
www.lagtaai.com
28 يونيو 2026
في تطور قانوني وسياسي بارز، أقر مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق جون بولتون بالذنب أمام محكمة فدرالية في ولاية ماريلاند، منهياً بذلك عاماً من الملاحقات القضائية المرتبطة بحيازته والتعامل غير القانوني مع معلومات مصنفة تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.
وجاء إقرار بولتون، البالغ من العمر 77 عاماً، في إطار اتفاق مع الادعاء الفدرالي أدى إلى إسقاط غالبية التهم الموجهة إليه مقابل اعترافه بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بالاحتفاظ غير المشروع بمعلومات دفاع وطني ومعلومات مصنفة.
وبحسب وثائق المحكمة، فإن القضية تعود إلى الفترة التي أعقبت مغادرة بولتون لمنصبه كمستشار للأمن القومي خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث اتهمه الادعاء بنقل والاحتفاظ بوثائق ومذكرات تحتوي على معلومات حساسة تتعلق بالسياسات الأمنية والعسكرية الأمريكية.
اتفاق قضائي ينهي عاماً من النزاع
بموجب اتفاق الإقرار بالذنب، وافق بولتون على دفع غرامة مالية قدرها 2.25 مليون دولار، والتنازل عن معاشه التقاعدي الفيدرالي، إضافة إلى أداء 100 ساعة من الخدمة المجتمعية والمشاركة في جلسات إحاطة أمنية مع جهات الاستخبارات الأمريكية.
كما نص الاتفاق على توصية بعدم تجاوز العقوبة السالبة للحرية خمس سنوات، مع بقاء القرار النهائي بشأن الحكم بيد القاضي الفدرالي الذي حدد يوم 28 أكتوبر 2026 موعداً للنطق بالحكم.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه تسوية قانونية أنهت واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
مذكرات مثيرة للجدل
ترتبط القضية بصورة مباشرة بالمذكرات التي نشرها بولتون عقب مغادرته البيت الأبيض، والتي تضمنت انتقادات حادة لإدارة ترامب وكشفت تفاصيل عن آليات صناعة القرار داخل الإدارة الأمريكية.
واتهم الادعاء بولتون بالاحتفاظ ونقل أكثر من ألف صفحة من المواد التي احتوت على معلومات حساسة، بعضها مصنف ضمن أعلى درجات السرية، واستخدام وسائل اتصال غير مؤمنة لنقل أجزاء من تلك المعلومات أثناء إعداد كتابه الشهير.
في المقابل، ظل بولتون ينفي على مدى أشهر أن يكون قد تعمد الإضرار بالأمن القومي الأمريكي، معتبراً أن القضية تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب القانوني البحت.
جدل سياسي متواصل
أعادت القضية إلى الواجهة النقاش الأمريكي المستمر حول كيفية التعامل مع الوثائق والمعلومات المصنفة لدى كبار المسؤولين السابقين، خاصة بعد سلسلة من التحقيقات والقضايا المشابهة التي شهدتها الولايات المتحدة خلال الأعوام الأخيرة.
ويرى مؤيدو بولتون أن القضية جاءت في سياق استهداف شخصيات سياسية بارزة اختلفت مع مراكز النفوذ داخل واشنطن، بينما يؤكد الادعاء أن القضية تتعلق حصراً بحماية الأمن القومي وفرض الالتزام بالقوانين المنظمة للتعامل مع المعلومات السرية.
انعكاسات أوسع
يرى مراقبون أن إقرار بولتون بالذنب يمثل محطة مهمة في مسار تشدد السلطات الأمريكية تجاه قضايا الوثائق والمعلومات المصنفة، بغض النظر عن المناصب السابقة أو المكانة السياسية للأشخاص المعنيين.
كما يعكس الملف حساسية التوازن بين حرية المسؤولين السابقين في نشر مذكراتهم وشهاداتهم السياسية من جهة، وواجب حماية المعلومات المرتبطة بالأمن القومي من جهة أخرى.
ومع اقتراب موعد النطق بالحكم النهائي في أكتوبر المقبل، تبقى القضية واحدة من أبرز الملفات القانونية والسياسية التي استقطبت اهتمام الرأي العام الأمريكي خلال العام الجاري، نظراً لارتباطها بشخصية لعبت دوراً محورياً في رسم السياسة الخارجية الأمريكية خلال سنوات مضطربة من تاريخ واشنطن الحديث.



إرسال التعليق