محررو لقطة AI – 7
10 أكتوبر 2026
انتقلت الأزمة العسكرية بين إثيوبيا وإريتريا إلى مرحلة دبلوماسية أكثر خطورة، بعدما وجهت أديس أبابا رسالة رسمية إلى مجلس الأمن الدولي اتهمت فيها القوات الإريترية بتنفيذ ما وصفته بغزو شامل لأجزاء من شمال البلاد، مؤكدة احتفاظها بحق الدفاع عن النفس، في تطور يثير مخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية جديدة قد تمتد تداعياتها إلى السودان والبحر الأحمر.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس، في رسالة مؤرخة الخميس 8 أكتوبر واطلعت عليها وكالة رويترز الجمعة، إن القوات الإريترية توغلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا داخل الأراضي الإثيوبية، معتبرًا أن التحركات العسكرية تمثل اعتداءً على السيادة الوطنية.
ووجهت الرسالة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن خلال أكتوبر، فيما أكد مسؤول إثيوبي أن نسخًا منها أُرسلت إلى بقية أعضاء المجلس.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تنقل الاتهامات من التصريحات الإعلامية إلى مخاطبة رسمية للمؤسسة الدولية المسؤولة عن حفظ السلم والأمن، مع الاستناد إلى الحق القانوني للدول في الدفاع عن نفسها.
لكن الاتهامات الإثيوبية لا تعني أن مجلس الأمن تبنى توصيف الغزو أو أصدر قرارًا بشأنه، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع التفاصيل المتعلقة بعمق التوغل العسكري.
ورد وزير الإعلام الإريتري يماني جبرمسكل باتهام الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى افتعال مواجهة عسكرية للحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر، معتبرًا أن أديس أبابا تمارس منذ سنوات ضغوطًا وتهديدات تتعلق بميناء عصب الإريتري.
وتعود جذور الخلاف إلى فقدان إثيوبيا منفذها البحري المباشر عقب استقلال إريتريا عام 1993، وهو تحول جعل الدولة الإثيوبية تعتمد على موانئ دول الجوار في تجارتها الخارجية.
ومنذ ذلك التاريخ، ظلت قضية الوصول إلى البحر الأحمر حاضرة في الحسابات الاستراتيجية الإثيوبية، لكنها اكتسبت حساسية أكبر بعد تصريحات متكررة لرئيس الوزراء آبي أحمد اعتبر فيها الوصول إلى البحر ضرورة اقتصادية وأمنية.
وتؤكد الحكومة الإثيوبية أنها تسعى إلى تحقيق هذا الهدف بالوسائل السلمية، بينما ترى أسمرا أن بعض التصريحات والمواقف الإثيوبية تحمل تهديدًا لسيادتها.
وتكشف المواجهة الحالية أن الخلاف لم يعد يتعلق بالموانئ وحدها، بل أصبح متداخلًا مع الحرب الداخلية الإثيوبية والتحالفات العسكرية المتغيرة في إقليم تيغراي.
فقد أفادت منظمة مراقبة النزاعات المسلحة «أكليد» بأن طائرات مسيّرة يُعتقد أنها تابعة للجيش الإثيوبي استهدفت قوات إريترية قرب مدينة أديغرات يومي الأربعاء والخميس، أثناء تحركها شمالًا.
كما نقلت رويترز عن شهود مشاهدتهم جنودًا إريتريين في شمال إثيوبيا، وسماع انفجارات متكررة بالقرب من أديغرات.
غير أن المعلومات المتاحة لا تحسم ما إذا كانت القوات الإريترية قد انسحبت بالكامل أو أعادت انتشارها داخل الأراضي الإثيوبية.
وتزداد خطورة هذه التطورات بالنظر إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولًا جذريًا خلال أقل من عقد.
فبعد اتفاق السلام التاريخي عام 2018، الذي أسهم في حصول آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام، تعاونت القوات الإريترية مع الحكومة الإثيوبية خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022.
لكن ذلك التحالف لم يصمد أمام الخلافات التي أعقبت الحرب، وصولًا إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية وتجدد الاتهامات المتبادلة.
السودان بين حربين وحدود مفتوحة
بالنسبة إلى السودان، لا يمكن التعامل مع الأزمة باعتبارها مواجهة بعيدة عن مصالحه المباشرة.
فالسودان يرتبط بحدود طويلة مع إثيوبيا وإريتريا، كما أن شرق البلاد يواجه بالفعل مخاطر أمنية وإنسانية نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وتأتي التطورات الجديدة في وقت تشهد فيه مناطق النيل الأزرق مواجهات متصاعدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال المتحالفة معها.
كما تتزايد المخاوف من استخدام المناطق الحدودية في تحركات المقاتلين وعمليات الإمداد العسكري.
ولا توجد أدلة منشورة تسمح بالقول إن المواجهة الإثيوبية الإريترية ستؤدي حتمًا إلى فتح جبهة جديدة داخل السودان، لكن تزامن النزاعين يزيد احتمالات اضطراب الحدود وحركة التجارة والنزوح.
وقد تصبح المناطق الشرقية السودانية أمام تحديات إضافية إذا تدهورت الأوضاع الأمنية في الدول المجاورة، خصوصًا في ظل محدودية الموارد المخصصة لحماية المدنيين واستقبال النازحين.
البحر الأحمر يدخل المعادلة
تتجاوز أهمية الأزمة الحدود البرية، لأن أي مواجهة واسعة بين إثيوبيا وإريتريا قد تعيد طرح مسألة السيطرة على الموانئ والممرات التجارية في البحر الأحمر.
وتشكل المنطقة بالفعل ساحة تنافس دولي وإقليمي متزايد، في ظل الحرب في اليمن والتوترات المرتبطة بالملاحة والطاقة.
ولهذا فإن اندلاع حرب جديدة قد يضيف مصدرًا آخر لعدم الاستقرار، ويزيد المخاطر على التجارة الإقليمية وسلاسل الإمداد.
وسيكون الاختبار الأهم خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كان مجلس الأمن سيتعامل مع الرسالة الإثيوبية بإجراءات دبلوماسية عاجلة، وما إذا كانت الدولتان ستقبلان بوساطة إقليمية تمنع انتقال المواجهات المحدودة إلى حرب مفتوحة.
كما ينبغي متابعة التحركات العسكرية حول أديغرات، وأي بيانات مستقلة عن انسحاب القوات أو استمرار وجودها.
إن الرسالة الإثيوبية إلى مجلس الأمن تمثل تصعيدًا سياسيًا يتجاوز تبادل الاتهامات المعتاد بين أديس أبابا وأسمرا. فالمنطقة التي لم تتعافَ بعد من حرب تيغراي تواجه احتمال مواجهة جديدة قد تتداخل مع حرب السودان وأزمات البحر الأحمر. وبين مطالب إثيوبيا بالوصول إلى البحر ومخاوف إريتريا على سيادتها، تبدو الحاجة إلى تدخل دبلوماسي عاجل أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لأن حربًا جديدة في القرن الأفريقي لن تبقى محصورة داخل حدود الدولتين.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات