×

الانقسام النقدي في السودان.. عندما تنقسم العملة تنقسم الأسواق

الانقسام النقدي في السودان.. عندما تنقسم العملة تنقسم الأسواق

المحرر
الموقع: www.lagtaai.com
التاريخ: 27 يونيو 2026

لم تعد الأزمة الاقتصادية في السودان مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار أو تراجع قيمة الجنيه، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيداً مع تنامي مظاهر الانقسام النقدي والإداري بين مناطق السيطرة المختلفة داخل البلاد.

وتشير تقارير اقتصادية دولية إلى أن تداول أوراق نقدية مختلفة وآليات مصرفية متباينة بين مناطق الحكومة ومناطق سيطرة قوات الدعم السريع بدأ يخلق واقعاً اقتصادياً جديداً، أقرب إلى وجود اقتصادين داخل دولة واحدة.

سوقان بدلاً من سوق واحدة

خلال العقود الماضية ظل السودان، رغم أزماته المتعددة، يعمل ضمن منظومة نقدية موحدة نسبياً. لكن الحرب الحالية أفرزت واقعاً مختلفاً يتمثل في:

  • اختلاف حركة السيولة بين الأقاليم.
  • تفاوت أسعار الصرف بين المناطق.
  • ظهور قنوات مالية بديلة للتحويلات.
  • تراجع قدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية على مستوى البلاد.

ويرى خبراء أن استمرار هذه الظاهرة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تفكك السوق الوطنية تدريجياً.

الجنيه السوداني تحت الضغط

يواجه الجنيه السوداني ضغوطاً متواصلة نتيجة عدة عوامل:

  • تراجع الصادرات والإنتاج.
  • تعطل الأنشطة الاقتصادية.
  • اتساع الاقتصاد غير الرسمي.
  • زيادة الاعتماد على العملات الأجنبية.

ومع غياب الاستقرار السياسي والأمني، أصبحت حركة العملات الأجنبية والذهب أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المواطنون والتجار في تقييم الأوضاع الاقتصادية.

أخطر من أزمة سيولة

لا تكمن الخطورة في نقص النقد فقط، بل في احتمال ترسخ أنظمة مالية متوازية يصعب دمجها مستقبلاً.

فكلما طال أمد الحرب، زادت احتمالات نشوء شبكات تمويل وتحويل وأسواق مستقلة تعمل بمعايير مختلفة، وهو ما يضيف تحدياً جديداً أمام أي عملية لإعادة بناء الدولة بعد انتهاء النزاع.

المؤسسات الدولية تتابع

تتابع المؤسسات المالية الدولية هذا التطور باهتمام متزايد، نظراً لأن استقرار النظام النقدي يعد أحد الشروط الأساسية لأي برنامج مستقبلي للتعافي الاقتصادي أو إعادة الإعمار.

كما أن أي جهود لإصلاح الاقتصاد السوداني ستتطلب إعادة توحيد السياسة النقدية واستعادة دور المؤسسات المصرفية الرسمية على مستوى البلاد.

ماذا بعد؟

يرى اقتصاديون أن معالجة آثار الحرب الاقتصادية ستكون أكثر تعقيداً من إعادة إعمار المباني والطرق، لأن إعادة بناء الثقة في العملة والمؤسسات المالية تحتاج إلى سنوات من الاستقرار والسياسات الاقتصادية المتماسكة.

خلاصة لقطة

الحروب لا تقسّم الجغرافيا فقط، بل قد تقسّم الأسواق والعملات والمؤسسات أيضاً. وفي السودان، بات ملف الانقسام النقدي واحداً من أخطر التحديات الاقتصادية التي ستواجه البلاد، سواء خلال الحرب أو في مرحلة ما بعدها.

إرسال التعليق

You May Have Missed